لماذا عظّم الإسلام من قيمة العمل؟

الخميس، 14 مارس 2019 01:55 م
مكانة العمل في الإسلام


أولى الإسلام والشرع الحنيف، العمل مكانة عظيمة، يبين ذلك تكرار ذكره في كثير من الآيات الكريمة بالقرآن الكريم، فيقول حاثًا عباده على السعي في الأرض: « هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ» (الملك: 15).

بل أنه سبحانه وتعالى عظم من فضل العمل وجعله مقياسًا في الإيمان: « وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ» (العصر: 1 – 3).

فالإسلام دين يدعو إلى العمل وعدم الكسل والتواكل، ويروى أن الفاروق عمر ابن الخطاب وجد أناسًا يجلسون في المسجد دائمًا فسألهم من أنتم قالوا المتوكلون، قال: ومن يعمل على رزقكم وأكلكم، فقالوا، أقرباء لنا، فقال لهم، بل أنتم المتواكلون وهم أفضل منكم، وكان النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم يدعو ربه قائلا: اللهم إني أعوذ بك من الكسل والخمول، قال تعالى: « وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ» (التوبة: 105).

وهاهم أنبياء الله صلوات الله وسلامه عليهم جميعا كان يعمل، ومنهم نبي الله داود عليه السلام الذي قال فيه النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم: « ما أكل أحد طعامًا قط خير من أن يأكل من عمل يديه، وإن نبي الله داود عليه السلام كان يأكل من عمل يده».

وهذا نبي الله نوح عليه السلام ظل يعمل والكافرون يسخرون منه حتى نصره الله عليه ونجاه، قال تعالى: « فَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا فَإِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ فَاسْلُكْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ مِنْهُمْ وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ» (المؤمنون: 27).

حتى أن نبي الله موسى عليه السلام عمل أجيرًا لمدة 10 أعوام لدى نبي الله شعيب مقابل أن يتزوج من ابنته، قال تعالى: « قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِنْدِكَ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ» (القصص: 27).

ودخل رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم المسجد، فإذا هو برجل من الأنصار يقال له أبو أمامة، فقال: يا أبا أمامة؛ ما لي أراك جالسًا في المسجد في غير وقت الصلاة؟ قال: هموم لزمتني وديون يا رسول الله، قال: أفلا أعلمك كلامًا إذا أنت قلته أذهب الله عز وجل همك وقضى عنك دينك؟ قال: قلت: بلى يا رسول الله، قال: قل إذا أصبحت وإذا أمسيت: اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، وأعوذ بك من العجز والكسل، وأعوذ بك من الجبن والبخل، وأعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال، قال: ففعلت ذلك فأذهب الله عز وجل همي، وقضي عني ديني.

اضافة تعليق