الصبر على الأذى.. خُلق الأنبياء

الخميس، 14 مارس 2019 01:15 م
الصبر على الأذى.. خُلق الأنبياء


الصبر على الأذى من الصفات العظيمة، وهي من صفات الأنبياء، فجميعهم أوذوا في الله، وصبروا واحتسبوا، وكانت النهاية لهم دائمًا هو النصر، وعد الله المحتوم لكل من صبر واحتسب، وعلى المسلم أن يثق في وعد الله بأن نصره آتٍ لا محالة.

والصبر على الأذى كان مطلبًا ربانيًا لخير الخلق صلى الله عليه وسلم, إذ قال له: « يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ * قُمْ فَأَنْذِرْ * وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ * وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ * وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ * وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ * وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ » (المدثر: 1 – 7)، يصبر في كل أفعاله وفي كل أحواله، وهو على يقين بالثقة فيه سبحانه.

بل أمره سبحانه بأن يصبر على أهله في أمر الصلاة، قال تعالى: «وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى » (طه: 132).

أيضًا كان الصبر دعوة لقمان لابنه، قال تعالى: « يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ » (لقمان: 17).

فالصبر في القلوب، يطلع عليه المولى عز وجل فيكتب لمن فعل ذلك، أي صبر واحتسب أجرًا عظيمًا، قال تعالى: «وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى» (النازعات: 40، 41).

والصبر على الطاعات من أكمل العبادات، بل أنه في بعض الأحيان يتقدم على الصبر على المكاره، قال تعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ» (آل عمران: 200).

ذلك أن كل مسلم لاشك مختبر في نفسه أو ماله، ليميز الله الخبيث من الطيب، قال تعالى: « وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ » (البقرة: 155).

وهو ما أكد عليه النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم في أكثر من حديث، حيث قال عليه الصلاة والسلام: « ما يصيب المسلم من نصب، ولا وصب، ولا هم، ولا حزن، ولا أذى، ولا غم، حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه».

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من يرد الله به خيرًا يصب منه».

اضافة تعليق