هكذا تبدو أثار المعصية على وجه صاحبها.. وهذا ما تحرمه منه

الخميس، 14 مارس 2019 11:48 ص
هكذا تبدو أثار المعصية والطاعة على وجه صاحبها

يقول عبد الله بن عباس رضي الله عنه: "إن للحسنة.. ضياءً في الوجه، ونوراً في القلب، وسعةً في الرزق، وقوةً في البدن ، ومحبةً في قلوب الخلق.. وإن للسيئة.. سواداً في الوجه، وظلمةً في القلب، ووهناً في البدن, ونقصاً في الرزق، وبغضةً في قلوب الخلق".

دائمًا ما تجد الطاعة معينة على الرزق وحب الناس والبركة في العمر، في حين أن المعصية تعين على الانهيار، وكراهية الناس، وذهاب البركة في المال والأهل والولد.. هذا ما يفسره حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنه، الذي يكشف كيف تجد أثر المعصية والطاعة على وجه صاحبها، وفي أفعاله، وفي توفيق الله.

فأثر صلاح القلب والعمل وفساده يظهر على صاحبه، وصفاء القلب وتقويته تكون بغرس الطاعات، فيق ول بن عباس،  للقلب نور، وللوجه ضياء، وسعة في الرزق وقوة في البدن ومحبة في قلوب الخلق.

ويدلل على ذلك العلماء بقول الله تعالى: {فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا . يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا . وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا} [نوح:10-12].

وقال الله تعالى: {وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ} [هود:52].

وفي حديث النبي عن أبي هريرة، رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا أحب الله عبداً نادى جبريل: إن الله يحب فلاناً فأحببه، فيحبه جبريل. فينادي جبريل في أهل السماء: إن الله يحبّ فلاناً فأحبوه، فيحبه أهل السماء، ثمّ يوضع له القبول في الأرض".

 وكما للطاعة من آثار محمودة فإن للمعصية آثارًا مذمومة، يقول ابن عباس رضي الله عنهما في المقابل: "وإن للسيئة سوادًا في الوجه وظلمة في القلب ووهنًا في البدن  ونقصًا في الرزق وبغضة في قلوب الخلق".

فالذنب في حقيقته ظلمة في نفس صاحبه لا يشعر بها مع الزمن، ولكنها تظهر على وجهه؛ فيصبح مبغضا عند من يحبهم الله عز وجل من الخلق, وتبدو هذه الظلمة في تصرفاته، وفي أفكاره، وفي حديثه؛ فلا يهتدي إلى الحق، ولا يجد إلى ما يرضي ربه سبيلاً.

 قال ابنُ مسعودٍ: "إني لأحسبُ الرجلَ ينسَى العلمَ كما يعلَمُه للخطيئةِ يعمَلُها".

ويقول الله تعالى: {وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا} [الفرقان:68].

وكثير من الناس قد يغفل عن أصول هذه المعاصي والذنوب، فتعايش معها إلى أن ألفها، فما عاد يحس بهذه الذنوب حتى اسود قلبه، ووجهه، {كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ} [الحديد من الآية:16] |.

ويقول بن القيم إن للمعصية شؤمًاً على صاحبها ، ومن آثارها:

1- " حرمان العلم، فإن العلم نور يقذفه الله في القلب ، والمعصية تُطفئ ذلك النور . ولما جلس الشافعي بين يدي مالك وقرأ عليه أعجبه ما رأى من وفور فطنته، وتوقُّد ذكائه، وكمال فهمه، فقال : إني أرى الله قد ألقى على قلبك نورًا، فلا تُطفئه بظلمة المعصية .

2- حرمان الرزق ففي مسند الإمام أحمد عن ثوبان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم : "إن الرجل ليُحرم الرزق بالذنب يُصيبه" رواه ابن ماجه.

3- وحشة تحصل للعاصي بينه وبين ربه ، وبينه وبين الناس .قال بعض السلف : إني لأعصي الله ، فأرى ذلك في خلق دابتي وامرأتي .

4- تعسير أموره عليه، فلا يتوجه لأمرٍ إلا ويجده مغلقًا دونه أو متعسرًاًعليه ، وهذا كما أن من اتقى الله جعل له من أمره يسرًا .

5- أن العاصي يجد ظلمةً في قلبه، يُحس بها كما يحس بظلمة الليل، فتصير ظلمة المعصية لقلبه كالظلمة الحسية لبصره، فإن الطاعة نور ، والمعصية ظلمة ، وكلما قويت الظلمة ازدادت حيرته حتى يقع في البدع والضلالات والأمور المهلكة وهو لا يشعر ، كأعمى خرج في ظلمة الليل يمشي وحده، وتقوى هذه الظلمة حتى تظهر في العين ، ثم تقوى حتى تعلو الوجه، وتصير سواداً يراه كل أحد.

اضافة تعليق