"ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعًا".. أفضل الصدقة.. سقيا الماء

الخميس، 14 مارس 2019 10:00 ص
أفضل الصدقة


مناطق عديدة في العالم، تعيش على القليل من الماء، ويعاني سكانها أشد المعاناة من الحصول على المياه، وهو ما يدفع أهل الصدقات إلى حفر آبار ومساعدة هؤلاء المحرومين خصوصًا في الدول الإفريقية.

يقول النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم: «أفضل الصدقة سقيا الماء»، وهو ما أد عليه المولى عز وجل في قوله تعالى: « وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا ۚ».

ذلك أن الماء خلق الله عز وجل منه كل شيء، قال تعالى: «وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ » (الأنبياء: 30)، فالإنسان والشجر والدواب وكل المخلوقات أصلها الماء، لذلك قد يعيش إنسان ما على القليل من الطعام، وربما يعيش لفترة أطول بدون طعام نهائيًا، لكن بدون ماء لا يستطيع الانتظار طويلاً.

الله عز وجل خلق الإنسان من ماء دافق، قال تعالى: « فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ * خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ » (الطارق: 5، 6)، وقال أيضًا سبحانه وتعالى: « وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيرًا » (الفرقان: 54).

وقد وضع الله عز وجل مقادير في عملية الخلق سواء للبشر أو الدواب أو الشجر، قال تعالى: « وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخًا وَحِجْرًا مَحْجُورًا» (الفرقان: 53).

والماء أيضًا كان منذ خلق الأرض وخرج منها كما بين المولى سبحانه في قوله: « وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا * أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا » (النازعات: 30، 31).

مع كل هذا الفضل للماء، والذي بينه المولى عز وجل في كتابه الكريم، فإنه أيضًا رفع قدر المتصدق بها، خصوصًا في المناطق التي تمتاز بالحر الشديد وبقلة المياه في أماكن عديدة، إذ ليس هناك صدقة أعظم أجرًا من الماء.

كما بين النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم في الحديث، إذ أن سقيا الماء من أفضل الصدقات الجارية للميت، فقد أتى الصحابي الجليل سعد بن عبادة رضي الله عنه، فقال : يا رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن أمي توفيت، ولم توص أفينفعها أن أتصدق عنها ؟.. قال الرسول: « نعم، وعليك بالماء»، وسئل ابن عباس رضي الله عنه: أي الصدقة أفضل؟، فقال: الماء.

وعن بشر بن بشير الأسلميّ، عن أبيه قال: لما قدم المهاجرون المدينة استنكروا الماء، وكانت لرجل من بني غفار عين يقال لها رومة، وكان يبيع منها القربة بمُدّ. فقال الرسول صلى الله عليه وسلم «تبيعها بعين في الجنة»، فقال: ليس لي يا رسول الله عين غيرها، لا أستطيع ذلك، فبلغ ذلك عثمان، فاشتراها بخمسة وثلاثين ألف درهم، ثم أتى نبي الإسلام فقال: أتجعل لي مثل الذي جعلت له عينًا في الجنة إن اشتريتها؟ قال: نعم، قال: قد اشتريتها وجعلتها للمسلمين.

اضافة تعليق