أعاني من صعوبات في التعامل مع أهلي فهل تجنبي لهم عقوق؟

ناهد إمام الأربعاء، 13 مارس 2019 08:31 م
920181994458527005080

مشكلتي باختصار هي "أهلي"، فأنا عمري 44 سنة وعلاقتي بوالدي جافة، تجنبيه، فهو لا يرضى عني إلا إذا استشرته في كل شيء وسمعت لكلامه، وأنا لم أعد صغيرًا وهو لا يقتنع، فلم يكن أمامي حل سوى تجنبه وإبقاء العلاقة سطحية، أحسن إليه في المعاملة فيما لا يتعلق بحياتي الشخصية، وكذلك أمي، لقد عانيت كثيرًا معهم في مراهقتي وكنت أتمنى اليوم الذي استقل فيه عنهم، فهل هذا عقوق مني أم ماذا؟

وليد- مصر


الرد:
مرحبًا بك عزيزي البار، نعم لا تقلق فأنت بار إن شاء الله، فالبعض للأسف ونتيجة للثقافة الخاطئة أو المغلوطة والشائعة مجتمعيًا، يخلط بين "بر الوالدين" و "ارضاء الوالدين" ولو على حساب أنفسنا، والمطلوب شرعًا يا عزيزي هو "البر" وفقط.


خشيتك العقوق دليل إيمان أحمده لك، وأنت إن شاء الله مأجور على معاناتك" صعوبة الأهل"، منذ المراهقة، ولكنك يا عزيزي وجزء من العلاج لما تشعر به هو أن تعلم أنك "لست وحدك"، وربما يعد هذا من صعوبات هذا الزمان.

نعم، من صعوبات هذا الزمان أن يعلو الوعي لديك كابن، وتتعرف ذاتك، ومشاعرك، واحتياجاتك، بينما يغط الأهل في "جهل نفسي" مروع، بل ولا يرون ذلك، فيعتقدون أنهم "ما قصروا" أبدًا في تربيتك، والتعامل معك، وما هذا بصحيح!

الحيرة التي تعانيها شيء طبيعي، فوالديك مرت بهم سنون العمر في تراكمات لقشرة صلبة تخفي تحتها طفولة ربما كانت معذبة، ومراهقة مشتتة، وظروف صعبة، وعدم فقه بالنفس، فكان هذا المنتج الطبيعي، أب وأم لديهم صعوبات في التعبير عن الذات، في فهمها، صعبا المراس، لديهم مزاج متقلب أو متعكر أو كلاهما، وأهواء تتحكم، لا يحسن التعامل لا مع نفسه ولا معك كابن.

 إن معظم أمهات وآباء الأجيال السابقة يا عزيزي إلا من رحم ربي وقليل ما هم، تربوا على أن أهم شيء هو التربية الجسدية بتوفير مأكل ومشرب وملبس ومأوى، وهذه بالتالي هي أعظم تربية، وبالتالي يستحقون أعظم بر، وأفضل طرق للإرضاء، والإنصياع، والخضوع.


أقول لك هذا لتتفهم طبيعتهم، طريقة تفكيرهم، ومن ثم تفكر كيف تتعامل مع هذه الطبيعة التي هي من الصعب أن تتغير، هذه الطبيعة "القاسية" التي تربت على عدم اعطاء النفس حقها في "التفكير"، "التعبير عن المشاعر"، جهل نفسي وآخر اجتماعي متمثل في عادات، وأعراف، وتقاليد، أي جهالات مركبة!


عليك يا عزيزي أن تعرف أنك تتعامل في حقيقة الأمر مع طفل (أمك وأبيك) في هيئة راشد وربما شيخ كبير في السن، ومن ثم فليس لك مخرج سوى "فقه نفسك" وذكاءك العاطفي الذي سيجعلك تشعر بحقيقتهم، فتستوعب ذلك وتحتويهم، وتتغافل، وتدفع عنك ألم الشعور بأي ذنب، وتسعد ذاتك بفهمك لها.

أعلم أن ما ستقوم به ينبغي أن يقوم به الوالدين تجاهك، فالاستيعاب والاحتواء هو ما يقدمه الآباء للأبناء، ولكن الوضع الآن مضطرب، وغير طبيعي، فاطمئن، فرغ مشاعرك السلبية تجاههم إن وجدت وألحت عليك بكتابتها، وإن استطعت أن تتحدث إلى أحدهم أو كليهما بهدوء واتزان وحنان في فرصة مناسبة وأجواء مناسبة،  فافعل،  وإلا فاكتف بمعرفتك لنفسك ولهم، وارض بهذا القدر، واستعن بالله ولا تعجز.

اضافة تعليق