هزم جيشًا بمفرده.. وأعطاه الرسول عصا لتكون معه بالجنة

الأربعاء، 13 مارس 2019 03:24 م
هزم جيشا بمفرده..وأعطاه الرسول عصا تكون معه في الجنة


بعثه النبي صلى الله عليه وسلم إلى رجل كان يجمع الجموع ليغزو مدينة الرسول، فوصل إليه بمفرده وقتله وفرّق جيشه وجمعه، فبشره الرسول بالجنة، وأعطاه عصا كضمان له يوم القيامة.

كان عبد الله بن أنيس الجهني الأنصاري مهاجريًا أنصاريًا عقبيًا- شهد بيعة العقبة- وشهد أحدًا وما بعدها، يكنى أبا يحيى.

وسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ليلة القدر، وقال له: يا رسول الله، إني شاسع الدار، فمرني بليلة أنزل لها. فقال: أنزل ليلة ثلاث وعشرين. وتعرف تلك الليلة بليلة الجهني بالمدينة، وهو أحد الذين كسروا آلهة بني سلمة.

بعثه صلى الله عليه وسلم إلى سفيان بن خالد بن نبيح بعرنة، فخرج من المدينة يوم الاثنين لخمس خلون من المحرم على رأس خمسة وثلاثين شهرًا من مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم.

 وذلك أنه بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن سفيان بن خالد بن نبيح الهذلي كان ينزل عرنة وما والاها في أناس من قومه، وغيرهم يريد أن يجمع الجموع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فضوى إليه بشر كثير من الناس.

قال عبد الله بن أنيس رضي الله تعالى عنه: «دعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «إنه بلغني أن سفيان بن خالد بن نبيح يجمع لي الناس ليغزوني وهو بنخلة أو بعرنة فأته فاقتله».

 فقلت: يا رسول الله صفه لي حتى أعرفه فقال: «آية ما بينك وبينه أنك إذا رأيته هبْته وفرقت منه ووجدت له قشعريرة وذكرت الشيطان».

 قال عبد الله وكنت لا أهاب الرجال فقلت: يا رسول الله، ما فرقت من شيء قط.  فقال: «بلى آية ما بينك وبينه ذلك أن تجد له قشعريرة إذا رأيته».

 قال: واستأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أقول، فقال: «قل ما بدا لك».


 وقال: «انتسب لخزاعة»،  فأخذت سيفي ولم أزد عليه وخرجت أنتسب لخزاعة حتى إذا كنت ببطن عرنة لقيته يمشي ووراءه الأحابيش.

 فلما رأيته هبته وعرفته بالنعت الذي نعت لي رسول الله صلى الله عليه وسلم.

 فقلت: صدق الله ورسوله، وقد دخل وقت العصر حين رأيته، فصليت وأنا أمشي أومي برأسي إيماء،  فلما دنوت منه قال: «من الرجل؟» .

فقلت: «رجل من خزاعة سمعت بجمعك لمحمد فجئتك لأكون معك عليه».

 قال: «أجل إني لفي الجمع له» ، فمشيت معه وحدثته فاستحلى حديثي وأنشدته وقلت: «عجبًا لما أحدث محمد من هذا الدين المحدث، فارق الآباء وسفه أحلامهم».

 قال: «لم ألق أحدًا يشبهني ولا يحسن قتاله»، وهو يتوكأ على عصا يهد الأرض، حتى انتهى إلى خبائه وتفرق عنه أصحابه إلى منازل قريبة منه، وهم يطيفون به.

 فقال: «هلم يا أخا خزاعة فدنوت منه، فقال: «اجلس» فجلست معه حتى إذا نام الناس حملت عليه السيف فقتله وأخذت رأسه، ثم أقبلت فصعدت جبلاً.

فدخلت غارًا وأقبل الطلب من الخيل والرجال من كل وجه وأنا كامن في الغار، وضربت العنكبوت على الغار.

وأقبل رجل معه إداوته ونعله في يده وكنت خائفًا، فوضع إداوته ونعله وجلس يبول قريبًا من فم الغار، ثم قال لأصحابه: ليس في الغار أحد، فانصرفوا راجعين، وخرجت إلى الإداوة فشربت ما فيها وأخذت النعلين فلبستهما، فكنت أسير الليل وأكمن النهار حتى جئت المدينة.

فوجدت رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد، فلما رآني قال: «أفلح الوجه»، فقلت: وأفلح وجهك يا رسول الله»، فوضعت الرأس بين يديه وأخبرته خبري، فدفع إلي عصا وقال: «تخصّر بها في الجنة فإن المختصرين في الجنة قليل».

فكانت العصا عند عبد الله بن أنيس حتى إذا حضرته الوفاة أوصى أهله أن يدرجوا العصا في أكفانه، ففعلوا ذلك، وقد توفي - رضي الله عنه - سنة أربع وخمسين، من الهجرة.

اضافة تعليق