هذه ضوابط التدين.. حتى لا نخلط بين الاجتهاد والدين

الأربعاء، 13 مارس 2019 12:04 م
المتدين.. هذه حدوده


المتدين.. هو من يتفاعل مع الحياة بضوابط شريعته، لا من يخاصم الدنيا ويتصارع مع تقدمها ويتعارك معها، إذ أنه ليس من الضرورة أن يكون كل ما يمارسه الإنسان من عبادة هو بالضرورة دين من عند الله سبحانه وتعالى.

وبالتالي فإنه لابد من أن نفرق بين الدين الذي هو منزل من عند الله، وبين التدين الذي هو اجتهاد بعض الناس في فهمهم للدين، وتجسيدهم له بمنعكسات سلوك تديني، تتجلى في طريقة تقواهم ومناسكهم ومعاملاتهم، ومن ثم فإنه من الممكن أن يفرط البعض في تدينهم هذا، ويقع في تصرفات لا علاقة لها بالدين من الأساس.

جعل الله سبحانه وتعالى المسلمين أمة وسطًا، فلا إفراط ولا تفريط ولا تطرف، والدين الإسلامي كامل لا يحتاج إلى زيادة ولا نقصان وهو صالح لكل زمان ومكان وهو دين العدل والإنصاف والوسطية في كل حال.

لذا لا يقبل الإفراط والتفريط كما في قوله تعالى: « وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا ۗ وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ ۚ وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ ۗ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ» ، وهو ما يؤكده النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم في قوله: «خير الأمور أوسطها».

االقاعدة الأساسية في الدين هي قوله تعالى: « إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ » (آل عمران: 19)، والنبي الأكرم صلى الله عليه وسلم، طالب بألا نحيد عن قوله تعالى: « اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ » (الفاتحة: 6).

أي الطريق الذي رسمه المولى عز وجل للمسلمين، ووضحه وفسره الرسول الأعظم عليه الصلاة والسلام، فالتشدد والغلو لم يكونا أبدًا سلوك النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما من شاق فقد شقّ على نفسه.

ومن ثم فهو ليس على الطريق القويم، بل شذ وغالى، وهي أمور لا يعرفها الإسلام، بل نهى المولى عز وجل عن الإفراط حيث قال: «وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا» (الكهف: 28).

اضافة تعليق