نعم.. من خاف سلم

الثلاثاء، 12 مارس 2019 11:33 ص
نعم.. من خاف سلم


قديمًا قال الحكماء: «من خاف سلم»، وهو قول صحيح بالتأكيد، لأنه يحمل معنى قوله تعالى في قرآنه الكريم: «وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ » (آل عمران: 175).

عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «أسرف رجلٌ على نفسه، فلما حضره الموتُ أوصى بنيه فقال: إذا أنا مت، فأحرقوني، ثم اسحقوني، ثم اذرُوني في الريح في البحر، فوالله لئن قدَر عليَّ ربي ليعذبني عذابًا ما عذَّبه به أحدًا، قال: ففعلوا ذلك به، فقال للأرض: أدِّي ما أخذتِ، فإذا هو قائم، فقال له: ما حملكَ على ما صنعتَ؟ فقال: خشيتُك يا رب - أو قال: مخافتك - فغفر له بذلك»؛ رواه الشيخان واللفظ لمسلم، باب في سعة رحمة الله -تعالى- وأنها سبَقت غضبَه.

النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم قال في حديث مشابه لمن خاف سلم، في حديث أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من خاف أدلج، ومن أدلج بلغ المنزل، ألا إن سلعة الله غالية، ألا إن سلعة الله الجنة».

والخوف هنا يعني الخوف من الجليل والعمل بالتنزيل والرضا بالقليل والاستعداد ليوم الرحيل كما بين الإمام علي أبن أبي طالب رضي الله عنه، وعن ربعي بن حراش قال انطلقت أنا وعقبة بن عمرو إلى حذيفة فقال حدثني بما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم في الدجال فقال سمعته يقول: إن مع الدجال إذا خرج ماءً ونارًا فأما الذي يرى الناس أنه ماء فنار تحرق فمن أدرك ذلك منكم فليقع في الذي يرى أنه نار فإنه ماء عذب بارد. قال حذيفة وسمعته يقول إن رجلا ممن كان قبلكم أتاه الملك ليقبض روحه فقال هل عملت من خير قال ما أعلم قيل له انظر قال ما أعلم شيئا غير أني كنت أبايع الناس في الدنيا فأنظر الموسر وأتجاوز عن المعسر فأدخله الجنة.

والله سبحانه وتعالى يقول : «يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ. يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ» (الحج/1-2)، والنبي الذي غفر له ما تقدم من ذنبه كان أخوف الناس من الله تعالى، وكان يقول: «لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرًا».

اضافة تعليق