Advertisements

صحابي كرمه القرآن وقدره الرسول والخلفاء ..لقبه مثير للدهشة ؟

الإثنين، 11 مارس 2019 06:23 م
صحابي
صهيب الرومي "ربح البيع أبا يحيي "

صحابي جليل ذو حسب عريق وشرف عظيم نشأ في بيئة مرفهة، وكيف لا وقد كان أبوه سنان بن خالد بن عمرو من بني نمير يحظي بمكانة كبيرة بين قومه ، وكانت أمه من بني تميم ، كانت الأسرة تعيش في أحد القصور المطلة على نهر" الفرات".
أصل صهيب العربي يثير الاستغراب عن لقبه الرومي الذي ظل ملازماً له طوال حياته، ولهذا الأمر قصة بدأت حيث قررت أمه الخروج للتنزه مع مرافقيها إلى أحد القرى ، التي تعرضت لهجوم مفاجئ من الروم ؛ قتل حراسها ونهبت الأموال ، وآسر الجميع كان من بينهم الفتي صهيب .

جنود الروم وبعد أن أسروا الجميع وقادوهم لسوق الرقيق حيث بيع "صهيب " إلي أحد الأثرياء، ومنه انتقل إلي أخر ومكث في أرض الروم لسنوات طوال بررت إطلاق لقب الرومي عليه فيما بعد، قبل أن يحط الرحال في مكة حرا ،سواء بعتقه من أحد سادة قريش أو فراره من الرق .

وخلال وجوده في مكه استمع الرومي لأحد الكهان يقول إنه أطل الزمان الذي سيظهر فيه نبي يصدق رسالة عيسي ابن مريم ، ويُخرج الناس من ظلمات الجاهلية إلى النور ، وهي أوصاف أثارت اشتياق الفتى الرومي للبعثة المحمدية وأخذ يردد الأسئلة عن موعد ظهور هذا الهادئ .

إرهاصات الرسالة المحمدية والدعوة لترك عبادة الاصنام وصلت آذان الصحابي الجليل وأثارت ارتياحه وانشراح قلبه حيث استجاب بشكل فوري لها ، ولم يضع وقتاً وذهب إلي دار الأرقام بن ابي الأرقم ، وقابل سيدنا عمار بن ياسر ونقل له رغبته في مقابلة النبي والاستماع إليه .
عمار ابن ياسر والرومي دخلا دار الأرقم وحظيا بشرف مقابلة سيد الخلق صلي الله عليه وسلم وما إن سمعا ما يقول حتى أشرقت قلوبهم بنور الإيمان ، وعندها مدَّ كل منهما يده ، وشهِدا بأن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله .

اعتناق صهيب الرومي وعمار ابن ياسر للإسلام أشعل غضب قريش التي شنت حربا لا هوادة فيها خصوصا علي الجانب الأضعف من العبيد وممن يفتقدون السند ومنهما الصحابيان الجليلان، لكنهما صبرا على الأذى راضيًين بقضاء الله تعالى ، وراغبًين في رضاه .
تعذيب قريش للمسلمين دفع صهيب الرومي للاستجابة لدعوة الرسول للهجرة للمدينة ، وكان من أوائل الصحابة الذين وصلوا يثرب تاركاً ورائه ثورة مالية ضخمة جمعها من عمله بالتجارة لسنوات طويلة قناعة منه أن ما عند الله خيرٌ وأبقى ؛ فضحى بماله كله ليلحق بالنبي صلَّ الله عليه وسلم الذي لقيه في المدينه بقوله "ربح البيع أبا يحيي وهي كنية أطلقها الرسول عليه.

القرآن الكريم كرم الصحابي الجليل وتخليه عن ثروته الضخمة ليلحق بالنبي وجاء قوله تعالي " وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ "207" وهي آية شكلت أكبر مكافأة للرومي علي حب للإسلام ورغبته في عدم مفارقة النبي صلي الله عليه وسلم.

صهيب الرومي شهد بدرا ، كل الغزوات والسرايا التي أطلقها النبي فكانت مكانته رفيعة ومقامه عال عنده صلَّ الله عليه وسلم ، فقد كان دائما بجواره لا يتخلف عنه أبدًا ويحرص كل الحرص على أن ينال رضاه .

مكانة الصحابي الجليل لم تكن عند النبي صلي الله عليه وسلم بل كانت كذلك عظيمة في نفوس الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم جميعًا ، وبقى يقضى حياته فى الجهاد والعمل الصالح .

واصل صهيب الرومي مسيرته الجهادية وشارك في جميع الفتوحات حتي دك الله حصون الروم والفرس، ومعها شعر أن الله قد أعز دينه ونصره ، فأثر الابتعاد عن المشهد العام مفضلا التركيز علي همومه الشخصية ، لدرجة أنه رفض الدخول في الفتنة بين الصحابيين علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان .

مسيرة طويلة مليئة بالعطاء للإسلام والمسلمين استمرت لعقود، حتي فاضت روحه الطاهرة إلى بارئها في شهر شوال عام 38 هـ بالمدينة المنورة، فرضي الله عن الصحابي الجليل صهيب الرومي وعن الصحابة أجمعين .


اضافة تعليق