درس عظيم في قضاء الحوائج.. هذا ما فعله شيخ مع محتاج عزت عليه نفسه

الإثنين، 11 مارس 2019 03:42 م
أروع ما تقصه القصص في قضاء حوائج الناس



يقول النبي صلى الله عليه وسلم، في قضاء حوائج الناس، وفضلها: (من نفَّسَ عن مؤمنٍ كُربةً من كُرَبِ الدنيا ، نفَّسَ اللهُ عنه كُربةً من كُرَبِ يومِ القيامةِ . ومن يسّرَ على معسرٍ ، يسّرَ اللهُ عليه في الدنيا والآخرةِ. ومن سترَ مسلمًا، ستره اللهُ في الدنيا والآخرةِ. واللهُ في عونِ العبدِ ما كان العبدُ في عونِ أخيه).

وقضاء حوائج النّاس والسعي عليها لها فضل عظيم، فهي ترفع رصيد المسلم من الحسنات، وبه ينال رضى ربّه، مُعَجلاً في الحياة الدنيا، وفي الآخرة، كما أنّ هذه الأعمال سبب في تقربّه من ربّه جلّ وعلا، ووصف السّاعين في أمور النّاس، وحوائجهم بمفاتيحَ للخير، وكأنّهم يملكونها، وتفضيلهم على غيرهم، وإعانة الله تعالى لهم، بإعانتهم للناس.

ويُروى أن عالمًا من علماء الإسلام ذا مال وجاه حضر في مجلسه تلاميذه وعدد من طلاب العلم وبينما هم كذلك دخل عليهم رجل غريب لا يعرفونه ولا يبدو على الرجل مظهر طلاب العلم.

ولكنه ظهر منذ الوهلة الأولى بمظهر "عزير قوم ذل"، ودخل وسلم وجلس حيث انتهى به المجلس، وبدأ يستمع للشيخ بأدب وإنصات وفي يده قارورة فيها ما يشبه الماء، لا تفارق الرجل.

ثم قطع الشيخ حديثه، والتفت للرجل الغريب وتفرس في وجهه ثم سأله ألك حاجة نقضيها، أم أن لك سؤالاً نجيبك عليه؟، فرد عليه لا هذا ولا ذاك، وإنما أنا تاجر سمعت عن علمك وخلقك فجئتك أبيعك هذه القارورة التي أقسمت ألا أبيعها إلا لمن يقدر قيمتها.

فقال له الشيخ أعطيني إياها، فأعطاه القارورة وأخذ الشيخ يتأملها ويحرك رأسه إعجابًا بها، ثم التفت للرجل، وقال له بكم تبيعها فقال بـ 100 دينار، فرد عليه الشيخ وقال هذا قليل عليها، سوف أعطيك 150 دينارًاـ، فقال الرجل: بل 100 كاملة لا تزيد ولا تنقص.

 فقال الشيخ لابنه ادخل عند أمك وأحضر مائة دينار من الصندوق وبالفعل أخذ الرجل المبلغ، ومضى إلى حال سبيله مبتسمًا ابتسامة عليها سمت الوقار وانفض المجلس.

وخرج الحاضرون من الطلاب والتلاميذ والجميع متعجب من ذلك الماء الذي باعه بمائة دينار، فدخل الشيخ لغرفته للنوم، ولكن الفضول دعا ابنه لفحص القارورة ومعرفة ما فيها وتأكد أنه ماء عادي ودخل الابن إلى والده مندهشًا مسرعًا وقال لأبيه: "يا حكيم الحكماء لقد خدعك الغريب فقد باعك ماء بـ 100 دينار"، أأعجب من دهائه وخبثه أم من تسرعك وطيبتك؟.

فضحك الشيخ ثم قال لولده: "يا بني فقد نظرت ببصرك فرأيت ماء، ولكني نظرت بنور بصيرتي فرأيت الرجل جاء يحمل في القارورة ماء وجهه الذي أبت عليه عزة نفسه أن يريقه أمام الحاضرين عند السؤال، وكانت له حاجة في مبلغ يقضي به حاجته ولا يريد أكثر منه، والحمد لله الذي وفقني لإجابته، ولو أقسمت ألف مرة أن الذي دفعت فيه قليل ما حنثت بيميني".

آداب قضاء حوائج الناس
نستخلص من الرواية إخلاصُ السّاعي في قضاء حوائج الناس، وقصد الله تعالى في العمل، وترك المنّ بها، والأفضل ستر العمل، وإتمامُه ، فإتمامه من إتقانه، ومن هذه الآداب أيضاً طلبُ المحتاج المعونة من الكريم، وترك طلبها من اللئيم، فمن طلب من شخص أمراً فقد أحسن الظّن به، وكذلك الثّناءُ، والشّكر، وهو من الآداب الخاصة بصاحب الحاجة المفتقر إلى الناس، فيؤدي حقَّ شكر من قضى له حاجته، إذا لم يستطع أن يكافئه.

اضافة تعليق