كيف تخرج من الاكتئاب وتستعيد نشاطك الذهني؟.. حل وحيد لن تصدق فوائده

الإثنين، 11 مارس 2019 03:37 م
الحل الوحيد للخروج من الاكتئاب واستئناف نشاطك العقلي



يعتبر الضغط النفسي من أكثر الاضطرابات النفسية شيوعًا بجانب اضطرابات أخرى مثل القلق والمخاوف المرضية، وغيرها، نتيجة الضغوط التي يواجهها الإنسان في العمل أو المنزل، أو الوحدة.

ويرجع سبب الضغوط النفسية، التي دائما ما تصيب بالاكتئاب والفشل، إلى انسحاب القيم الروحية التي كانت تمد للإنسان شيئًا من الطمأنينة والسلام.

ويبحث الإنسان عن السبل البسيطة التي يستطيع من خلالها مواجهة هذه الضغوط، خاصة وإن طبيعة الحياة الحالية تجعلنا مشغولين بأعمالنا، ومُشتتين بفعل التكنولوجيا، ونعيش على الأغلب في مناطق حضرية بعيدًا عن البقاع البرية، كما أننا لا نخرج إلى المناطق المفتوحة كثيرًا.

لكن ما الذي يمكن أن نستفيده إذا ما خصصنا ساعةً يومياً للتجول في الهواء الطلق؟ أو ما يعرف برياضة المشي، خاصة في الأماكن المفتوحة، فهل يشكل المكان الذي سنذهب إليه في هذه الحالة فارقاً؟ وما هي قيمة أن نستقطع وقتاً خلال يوم العمل المشحون للتجول خارج المبنى الذي يعمل كلٌ منّا فيه؟.

يقول تقرير نشرته صحيفة "ديلي ميل"، إن المشي خارج مكان العمل لفترةٍ لا تتجاوز 15 دقيقة له تأثيرٌ كبيرٌ على يومك في العمل.

كيف تنفعك الطبيعة؟

يقول التقرير إن هناك فوائد كثيرة لتجولك في الهواء الطلق، فحينما تنهض وتتحرك، وهو أمرٌ مفيدٌ إذا كان الجانب الأكبر من يومك يشمل جلوسك أمام شاشة الكمبيوتر.

 وتظهر الأبحاث أن الحصول على فترات راحةٍ قصيرةٍ، يمكن أن يعزز قدرتك على الانخراط في العمل والتفاعل معه، وأن قضاء مثل هذه الراحات السريعة في ظل ضوءٍ طبيعيٍ سيمنحك جرعةً من فيتامين "د"، بالتالي، فإن الأمر إيجابيٌ للغاية حتى الآن.

وأفادت دراساتٌ أُجريت للمقارنة بين ردود فعل المرء خلال وجوده في بيئاتٍ حضريةٍ وتلك التي تصدر عنه وهو وسط الطبيعة، بأن طبيعة بيئة الهواء الطلق التي ينشدها المرء تؤثر كذلك، إذ يكون لتجوله وسط المساحات الخضراء وتحت السماء الزرقاء الصافية تأثيرٌ إيجابيٌ أفضل عليه، مقارنة بوجوده في الشوارع المزدحمة بالمدن.

وتقول ليزا نيسبِت، أستاذ مساعد في قسم علم النفس بجامعة ترنت الكندية، إن الأبحاث تشير بوجهٍ عام إلى أن استجابات الناس وردود فعلهم تتسم بقدرٍ أقل من التوتر "عندما يكونون في بيئة الطبيعة"، مُضيفةً: "عندما تكون وسط الطبيعة، ينخفض ضغط دمك، ويكون تغير معدل ضربات القلب لديك في حالةٍ أفضل، ويتحسن مزاجك".

وأضافت أن "هناك كذلك الكثير من الدراسات التي تُجرى بشأن فوائد وجود المرء وسط الطبيعة وتأثير ذلك على سعادته وأدائه لوظائفه المعرفية، مؤكدًا أن الناس يكونون أكثر سعادة وهم وسط الطبيعة.

 ولأن السعادة تشكل مفهومًا واسع النطاق للغاية، فإننا نقيس أشياء مثل العواطف الإيجابية أو السلبية التي يُكِنها المرء ومدى إحساسه بالحيوية وتجدد النشاط بسبب وجوده في ربوع الطبيعة فضلاً عن مدى رضاه عن حياته".

وتشير إلى أن "انغماس الناس في وسط الطبيعة، حتى إذا كان ذلك في بيئاتٍ حضرية، يجعلهم يميلون لأن يكون لديهم قدرٌ أكبر من الحيوية والمشاعر الإيجابية، مُقارنةً بما يشعرون به وهم في أماكن مغلقة".

وتذكر دراساتٌ أُجريت على مستوى العالم أن قضاءك وقتًا بين أرجاء الطبيعة، يمكن أن يؤدي إلى استعادتك القدرة على التركيز، وتعزيز قدراتك الابتكارية والابداعية، وتقليص مخاطر إصابتك بالاكتئاب، بل وحتى المساعدة على إطالة العمر.

في الوقت الذي يعيش فيه الكثيرون منّا في مدنٍ لا توجد فيها إمكانية الوصول بسهولة إلى غابات، إلا أنه يمكن تعويض هذا بالمناطق الفسيحة والخضراء مثل الحقول والمزارع.

وأكدت جو بارتون، باحثةٌ بكلية العلوم الرياضية وعلوم التدريبات وإعادة التأهيل بجامعة إسيكس البريطانية، أن ممارسة المرء لنشاطٍ وسط الطبيعة يجلب له فوائد صحية.

بارتون كشفت من خلال الدراسة التي شملت 1252 شخصًا انخرطوا في أنشطة مثل المشي وسط الطبيعة، أن التحسن الأكبر على صعيد أمورٍ مثل الحالة المزاجية وتقدير الذات حدث في الدقائق الخمس الأولى من "التعرض للطبيعة".

وترى أن حدوث الراحة النفسية والإبداع ينجم عن انتقال الإنسان إلى بيئةٍ خضراء، وينبع كذلك من الطريقة التي تساعدنا بها الطبيعة، على التحول مما يُعرف بـ "الانتباه الاختياري" الذي يتطلب تركيزاً وطاقةً إلى "الانتباه اللا إرادي" الذي لا يستلزم سوى بذل الحد الأدنى من الجهد، ما يسمح لنا بأن نتعافى من أي إنهاك عقلي أو ذهني.

ووجدت بارتون أن نتائج ممارسة هذا النشاط في ربوع الطبيعة، لا تتأثر بما إذا كان المرء قد انخرط فيه في منطقة خضراء حضريةٍ أو ريفيةٍ أو بين الغابات.

كما اكتشفت أن وجود مسطحاتٍ مائيةٍ يُحدث تأثيرًا إيجابيًا أكبر. أما بالنسبة لسكان المدن، فيمكن أن يشكل التجول لفترةٍ قصيرةٍ في متنزهٍ قريبٍ من المنزل خياراً لهم، حال عدم تمكنهم من الوصول إلى منطقةٍ ريفيةٍ للقيام بذلك.

وربطت بين الأنشطة السابق ذكرها وبين زيادة معدلات الإنتاجية. وقد أظهرت نتائج دراسةٍ أُجريت في فنلندا - لبحث كيف يمكن أن يفضي حصول العمال على ساعةٍ للغداء إلى مساعدتهم على استعادة نشاطهم والتخلص من ضغوط العمل - أن القيام بجولةٍ خاطفةٍ بين ربوع الطبيعة يمكن أن يُحسن الأداء الوظيفي.

حرمان من الهواء الطلق

فيما أظهرت دراسةٌ استقصائيةٌ أُجريت مؤخرًا في الولايات المتحدة أن 35 في المائة من موظفي المكاتب لا يقضون سوى 15 دقيقة في الهواء الطلق يوميًا.

وتشير ليزا نيسبِت إلى أن السبب في ذلك قد يعود جزئياً إلى فشلنا في تقدير مدى فوائد الطبيعة بالنسبة لنا.

وترى الباحثة أن شروعنا في استكشاف الطبيعة سيجعل ذلك وبسرعة جزءاً مهماً من حياة كلٍ منّا.

إحدى الشركات العملاقة في مجال التكنولوجيا، "ميكروسوفت" خصصت منطقة اجتماعاتٍ لموظفيها في الهواء الطلق على هيئة بيوتٍ بين فروع الأشجار، بينما يوجد لدى "أمازون" ما تُطلق عليه اسم "ذا سفايرز" (الأفلاك) وهي عبارة عن ثلاث قبابٍ مليئةٍ بالنباتات، يمكن أن تستوعب 800 موظف "بوسعهم التفكير والعمل في إطارها بشكلٍ مختلف". أما "أدوبي" فقد أنشأت مضماراً للركض على سطح مقرها في لندن.

غير أن هناك بدائل أقل تكلفة؛ إذ تقول جو بارتون: "ما نميل للترويج له هنا هو نمطٌ من الاجتماعات يمتزج فيها المشي بالحديث. يتعلق الأمر فقط بتغيير مكان الاجتماع (بالزملاء) ليكون في الهواء الطلق".

وتضيف أن وجود نوافذ تطل على مشاهد طبيعية يمكن أن يُحسّن إنتاجية المرء، ويعزز إحساسه بالسعادة، وهو ما يؤدي إليه أيضًا وضع نباتاتٍ في مكان العمل. كما تضيف بعض الشركات غرف أو كبائن اجتماعاتٍ في الهواء الطلق.

في كل الأحوال "عليك أن تظل قريبًا من قلب الطبيعة.. وأن تخفف من كل شواغلك والتزاماتك من حينٍ لآخر، لتُطهر روحك من كل ما يشوبها تمامًا".


اضافة تعليق