"القلب".. كيف شرح العلم والدين هذه المضغة.. وارتبط صلاحه بصلاح صاحبه؟

الإثنين، 11 مارس 2019 10:37 ص
ماذا تعرف عن القلب


من أكثر المعجزات التي يقف أمامها العقل البشري لفهمها، هي القلب، الذي دائمًا ما كان يخاطب به الله سبحانه وتعالى الإنسان، ﴿ لاَ يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ ﴾ (البقرة:225). ﴿ رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الوَهَّابُ ﴾ (آل عمران: 8)

وقد أثبتت دراسات أجريت مؤخرًا أن القلب عضو حيوي بشكل هائل وفعال في جسم الإنسان، وأنه يعمل على تواصل دائم مع مخ الإنسان عبر (40.000) خلية عصبية تم اكتشافها فيه وفى الغشاء المحيط به والمعروف باسم (Pericardium) أو "الصفاق".

كذلك ثبت أن القلب يفرز كمًّا من الهرمونات إلى تيار الدم الذي يضخه إلى مختلف أجزاء الجسم وأولها المخ. كما ثبت أن المخطط الكهربائي للقلب هو أكبر بمائة ضعف من المخطط الكهربائي للمخ. وفى كل نبضة ينبضها القلب يولّد طاقة مغناطيسية تفوق الطاقة المغناطيسية للمخ بخمسة آلاف ضعف، وبها يتواصل مع المخ ومع باقي أجزاء الجسم.

فالقلب يتحدث مع المخ، وينسق معه جميع أنشطته. فكما ينشط المخ بمراكز ذاكرته وحسه بواسطة التغذية الراجعة عبر كلٍ من الشبكات العصبية والدموية، فكذلك القلب الذي يعمل كجهاز تخزين للمعلومات عن طريق التغذية الراجعة عبر كلٍ من الأعصاب  والدم.

وقد ثبت بالتجربة أن إحدى الأعراض الناتجة عن العمليات الجراحية بالقلب هو فقد شيء من الذاكرة، ولذلك استنتج العلماء أن القلب هو مستودع الذكريات.

والقلب هو العضو الأساسي في الجهاز الدوراني، يقوم بضخ الدم إلى جميع أعضاء الجسم عن طريق الإنقباض بشكل منتظم لضخ الدم وتوزيعه في الجسم خلال الأوعية الدموية.

ويتكون القلب من أربعة حجرات تعمل بتعاون فيما بينها: الحجرات التي تقع في الجهة اليمنى تحتوي على الدم الغير صافي والغير مؤكسج، في حين أن الحجرات اليسرى تضم الدم النظيف والذي يحتوي على الأكسجين.

يفصل التامور Pericardium (وهو عبارة عن كيس غشائي) بين الحجرات اليمنى واليسرى، وذلك من أجل منع اختلاط الدم المؤكسج والغير مؤكسج.

ويقع القلب في منطقة الصدر، وبسبب أهميته للجسم وللبقاء على قيد الحياة، فهو يقع في منطقة يحميها القفص الصدري، وهو بحجم قبضة اليد تقريباً.

وتستقبل حجرات القلب اليمنى الدم منزوع الأكسجين عن طريق الأوردة ليتم إرساله إلى الرئتين للتخلص من ثاني أكسيد الكربون والارتباط بالأكسجين، ليعود هذا الدم النقي بعد ذلك إلى القلب من ثم إلى جميع أنحاء الجسم عن طريق الشرايين.

ويدخل الدم الغير مؤكسد إلى الأذين الأيمن، ويقوم الصمام الثلاثي الشرف Tricuspid valve بفتح الطريق للسماح للدم بالتدفق إلى البطين الأيمن، من ثم يعاود الصمام الإغلاق لمنع الدم من العودة إلى الوراء.

ويدخل الدم المؤكسج في هذه المرحلة عبر الشرايين الرئوية Pulmonary arteries وصولاً إلى الرئتين لاستعادة الأكسجين، ليعود الدم الآن وقد أصبح مؤكسجًا إلى القلب مجددًا عن طريق الأوردة الرئوية، ليتم ضخه عبر الشريان الأورطي ومن ثم توزيعه إلى جميع أنحاء الجسم عن طريق الشرايين.

كيف وصف لنبي القلب؟

وعن النعمان بن بشير رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب)).
وربط النبي صلى الله عليه وسلم بين صلاح العمل وصلاح القلب، كما أن فساده مرتبط بفساد القلب، يقول الحافظ ابن رجب رحمه الله تعالى: القوم إذا صلحت قلوبهم فلم يبقَ فيها إرادة لغير الله عز وجل صلحت جوارحهم فلم تتحرك إلا لله عز وجل، وبما فيه رضاه.
ويقول أيضًا: ويلزم من صلاح حركات القلب صلاح حركات الجوارح.
والبعض يظن أن هناك انفصالًا بين صلاح القلب وصلاح العمل الظاهر، وقد يستدل بقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((التقوى ها هنا)) ويشير إلى صدره، ثلاث مرات، وهذا فهم خاطئ للشريعة، وإنما يدعو إليه أحد أمرين: إما الجهل، وإما الهوى، والواجب علينا أن نعلم: أن الإيمان قول وعمل ونية، وأن صلاح الباطن يؤثِّر في صلاح الظاهر، وكلما ازداد صلاح الباطن كان ذلك زيادة في صلاح الظاهر، ومما يدل على هذا الترابط أيضًا حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم))؛ رواه مسلم.
ونصح النبي صلى الله عليه وسلم المسلم أن يهتم بصلاح قلبه، فيتفقده دائمًا، ويتجنب ما قد يعرض له من المفسدات، سواء أكانت من الشبهات أم من الشهوات؛ وذلك لأنه إذا صلح القلب تبعته جميع أعضاء البدن، كما ينبغي على الدعاة والمعلمين أن يهتموا بإصلاح قلوب العباد، فإنها إذا صلحت استجاب الناس لشريعة الله، ورغبوا فيما عنده.
ومما يعين على صلاح القلب: التضرع إلى الله تعالى، واللجوء إليه، وكثرة الدعاء؛ يقول الله تعالى - مخبرًا عن دعاء عباده الراسخين في العلم -: ﴿ رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ ﴾ [آل عمران: 8].
وكان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم: ((اللهم مصرِّف القلوب، صرِّف قلوبنا على طاعتك))؛ رواه مسلم، وكان صلى الله عليه وسلم يعلِّم أصحابه رضي الله عنهم أن يدعوا بهذا الدعاء: ((اللهم إني أسألك...قلبًا سليمًا، وأسألك لسانًا صادقًا))؛ رواه أحمد.




https://www.facebook.com/hanan.hasan.735/videos/2077677705685217/UzpfSTUyMTczODk2OToxMDE1NzIxMTgxMjEzMzk3MA/

اضافة تعليق