حياتي محطمة وأشعر أن النبي غاضب علي.. ما الحل؟

ناهد إمام الأحد، 10 مارس 2019 06:22 م
حياتي محطمة


أنا فتاة أبلغ من العمر 17 عامًا وما دفعني أن أكتب رسالتي هذه هو الحال الذي صرت إليه، لقد تغيرت حياتي ولم أعد أشعر بشيء سوى أنني كومة من الفشل، والإحباط، والظلام،  والألم الذي لا يمكن وصفه،  فأنا بت بلا شعور، لا يمكنني التأقلم  مع مشاعري لا الحزن ولا البكاء أستطيعه!.
أشعر أنني مكتوفة الأيدي لا يمكنني القيام بشيء، تمضي الأيام وأنا لا أتقدم ولا أصحح أخطائي وأبني ذاتي، حتى أصبحت يائسة أنظر لنفسي وقد أصبحت لا أصلي بانتظام وإن صليت فبلا خشوع،  بعد أن كان صوت الآذان ومناجاة الله هو الحنين والشوق الأعلى في حياتي.
يمكنني الصبر وتحمل أي فشل في حياتي إلا فشلي في طاعة ربي، والأيام تمضي وأنا صرت عاجزة حتى عن ذكره ومناجاته،  حياء منه، لأنني أرى اسمه جل في علاه لا يذكره المقصرين،  لقد أصبحت مرعوبة من يوم الاثنين والخميس، فتعرض أعمالي على رسول الله فأخاف أن يغضب علي،  فلا أكون من أصحابه وأحبابه،  فأنا قد حرمت صحبته في الدنيا فلا يمكنني تحمل حرمان هذه الصحبة في الآخرة.
إنني أشعر أني أقتل ذاتي وأحطم روحي وراء جدران غرفتي، وأعيش حكاية تدمع لها الأعين وتعجز العقول عن تفسيرها، فما عساى أفعل حيال أمري هذا؟

قمر الزمان

الرد:
مرحبًا بك عزيزتي قمر الزمان، لا أعرف يا صغيرتي كيف وصلت إلى هذه الحالة من (القسوة) على نفسك؟ ما كل جلد الذات هذا، والشعور بالذنب؟ هل أقول لك كلامًا مكررًا ولكنه حقيقي عن قاتل المائة نفس؟ وكيف تقبل الله توبته؟ فهل قتلت أنت نفسًا واحدة حتى ينتابك كل هذا الكرب؟ الله أرحم بك ومن حديث نفسك لك، ففيم هذا كله يا عزيزتي والإيمان يزيد وينقص؟!.

نقص منسوب الإيمان لديك وطالت المدة، فهل يعني ذلك الشعور بالخطيئة وتيئيس نفسك هكذا؟

أنني لا ألومك ولا أعاتبك، بل أقدر مشاعرك المرهفة، وأقدر حبك للطاعة والقرب من الله، فهذا محمود وطيب، ولكن هذا المحمود الطيب على طيبه وحسنه فإنه لو زاد عن حده انقلب إلى ضده!.

لا يمكن، نعم، لا يمكن أن أصف لك روشتة علاج، فالأمر ليس بهذه السطحية يا عزيزتي، فأنت تتحدثين عن "نفس" تتألم، وليس لعبة، أو حتى عضو ظاهر في جسدك، وحتى الأخير يحتاج إلى مباشرة في التشخيص، لوصف العلاج بدقة، فما بالك بتألم "نفس"!!.

فـ"نعم" أنت تقتلين نفسك وتحطمين روحك كما ذكرت بسبب أفكارك ومشاعرك السلبية التي تقودك نحو هذه الهاوية، وليس بسبب تقصيرك(كما ترين)، تدمع عيني بالفعل كما ذكرت ولكن لإستسلامك لحديث نفسك السلبي عن نفسك، هذا السكين الذي أنت مصرة على ذبح ذاتك بواسطته، أما العقل يا عزيزتي فهو من خلقة الله وليس عاجزًا عن مساعدتك في ايجاد حل للمشكلة، فقط أنت بحاجة للبحث عن عقل حكيم، أمين، وسيساعدك.

إن النبي هو" رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ"، فكيف تخيلتيه "غاضب" بسبب عرض عملك عليه يومي الأثنين والخميس؟!.
إنه هو الذي قال:" أمتي كالغيث لا يدري أوله خير أم آخره"ـ وهو الذي بشر المتأخرين من غير الصحابة، أي من سيأتون في أزماننا هذه بأن لهم أجر خمسين، لأنهم لا يجدون على الخير أعوانًا كما كان صحابته رضوان الله عليهم يجدون!.

النبي صلي الله عليه وسلم، الذي تتخيلينه غاضب عليك وغير راض، لم يفعل مع الشاب الذي أتى إليه يستأذنه في"الزنى"، فهل تتخيلين؟ هل تتخيلين مدى قسوتك على نفسك، وضراوة ما تفعلينه معها؟!. 
ماذا لو استحضرت أن هذا النبي الأكرم الرؤوف الرحيم كما وصفه القرآن معنا الآن؟ الذي دعا للشاب وربت على صدره وهو يريد الزنى؟!

ألا يبشرك هذا كله، ألا يحفزك، ويدخل على قلبك السرور والأمل؟!
إن ايمانك بهذا يا عزيزتي جزء لا يتجزأ من كمال صورة" النبي" صلى الله عليه وسلم، بل هو أساس وضرورة.

ما أستطيع قوله لك يا عزيزتي، أن حنانيك على نفسك، هناك آليات للتعامل مع "المشاعر" وادارتها، (الغضب، الخوف، الحزن، الفرح، الخزي، كل المشاعر سلبية كانت أو ايجابية)، لابد أن تسعي لـ"تعلمها" والتدريب عليها، وهذه لن يدلك عليها شيخ ولا داعية ولا طبيب باطنة، وإنما طبيب "نفس"، نعم طبيب نفس، أو مرشد" نفسي، وبلا رجعة أو تردد أو شعور بالوصم، فعلى الرغم من أن مشكلتك تبدو"دينية"، إلا أنها تتعلق بنفسك وإاقبالها وإدبارها وتغيراتها وتقلباتها، و من سيقدم لك يد العون الحقيقية فيها هو طبيب نفس مختص أمين، فلا تتردي في البحث والتنفيذ واستعيني بالله ولا تعجزي.

اضافة تعليق