"الضنك".. ليس كما تظنه "الفقر".. هذا هو المعنى المقصود

الأحد، 10 مارس 2019 02:09 م
الضنك


الضنك ليس الفقر.. فمن الممكن أن تكون مليارديرًا.. ومع ذلك تعيش في ضنك.. إذن: الضنك هو عدم القدرة على تذوق النعمة على الرغم من امتلاكها.

الله تعالى قسم الناس إلى فريقين: «فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ » (الشورى: 7)، «فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ » (هود: 105)، جيمعنا يتمنى السعادة في الدنيا وبالطبع عيش السعداء في الجنة في الآخرة، لكن هل نعي معنى السعادة الحقيقي، يقول المولى عز وجل: «كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ » (النور: 39).

لو كانت السعادة في المال، لكان قارون أسعد الناس، إلا أنه لم يجن سوى الضنك والفقر في الدنيا والآخرة، قال تعالى: « فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ » (القصص: 81).

وفي الآخرة يقول المولى عز وجل عنه: « مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ » (الحاقة: 28)، وهو ما أكد عليه النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم في قوله: «تعس عبد الدينار وعبد الدرهم وعبد الخميصة، إن أعطي رضي وإن لم يعط سخط، تعس وانتكس وإذا شيك فلا انتقش»، تعس أي عش في ضنك دائم، لأنه لم يشغل باله إلا بالمال وجمعه وفقط ونسي أن لذة الدنيا ليست في هذا أبدًا.

انظر كيف عرف الله عز وجل السعادة الحقيقية للمؤمن، قال تعالى: «الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ » (الرعد: 28).

عليك أن تكون مع الله سبحانه وتعالى، فهو السبيل والطريق الوحيد إلى السعادة: «فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ » (التوبة: 55).

انظر لمعنى الآية الكريمة، يقول إنه يعذب أصحاب المال ومكتنزيها بها، ليس في الدنيا فحسب وإنما في الآخرة أيضًا، ذلك أن الآخرة يعدها الله لمن لا يريد علوا في الأرض.

وهكذا قال تعالى في نهاية قصة قارون: «تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ » (القصص: 83).

اضافة تعليق