"باهرة الجمال".. تزوجها ليردها عن "الخوارج".. فصار من علمائهم

الأحد، 10 مارس 2019 01:44 م
باهرة الجمال..تزوجها ليردها عن الخوارج..فصار من علمائهم


كان دميمًا، وكانت باهرة الجمال، فأراد أن يتزوجها، ليردها عن مذهب الخوارج الذي كانت تعتنقه، فحاورته، فاقتنع بشبهتها، وصار من علماء الخوارج، ولذلك كان السلف يحذرون من التعرض للشبهات ويقولون: "احذروا الشبهات، فإن القلوب خطّافة".

الشاعر عمران بن حطان من أعيان العلماء، من رؤوس الخوارج، حدث عن: عائشة، وأبي موسى الأشعري، وابن عباس، وروى عنه: ابن سيرين، وقتادة، ويحيى بن أبي كثير.

قال أبو داود: ليس في أهل الأهواء أصح حديثًا من الخوارج، ثم ذكر عمران بن حطان، وأبا إحسان الأعرج.

وقال عنه الشاعر المشهور الفرزدق: عمران بن حطان من أشعر الناس؛ لأنه لو أراد أن يقول مثلنا، لقال، ولسنا نقدر أن نقول مثل قوله.

وعن ابن سيرين، قال: تزوج عمران خارجية، وقال: سأردها،  قال: فصرفته إلى مذهبها.

وكانت ذات جمال، وكان دميمًا، فأعجبته يومًا، فقالت: أنا وأنت في الجنة، لأنك أعطيت، فشكرت، وابتليت أنا، فصبرت.

قال الأصمعي: بلغنا أن عمران بن حطان كان ضيفًا لروح بن زنباع- حاجب عبد الملك بن مروان-  فذكره لعبد الملك، فقال: اعرض عليه أن يأتينا، فهرب، وكتب:


 يا روح كم من كريم قد نزلت به ... قد ظن من لخم وغسان؟


حتى إذا خفته زايلت منزله ... من بعد ما قيل عمران بن حطان

قد كنت ضيفك حولا ما تروعني .. فيه طوارق من إنس ولا جان

حتى أردت بي العظمى فأوحشني . ما يوحش الناس من خوف ابن مروان

لو كنت مستغفرا يوما لطاغية ..     كنت المقدم في سر وإعلان

لكن أبت لي آيات مفصلة ..   عقد الولاية في "طه" و"عمران"

وقد أثنى على عبد الرحمن بن ملجم -  قاتل الإمام علي - رضي الله عنه، ونظم في ذلك شعرًا:

يا ضربة من تقي ما أراد بها .. إلا ليبلغ من ذي العرش رضوانا

إني لأذكره حينا فأحسبه ..    أو فى البرية عند الله ميزانا

أكرم بقوم بطون الطير قبرهم .. لم يخلطوا دينهم بغيا وعدوانا

فبلغ شعره عبد الملك بن مروان, فأدركته حمية لقرابته من علي -رضي الله عنه- فنذر دمه ووضع عليه العيون، فلم تحمله أرض فاستجار بروح بن زنباع, فأقام في ضيافته, فقال: ممن أنت؟ قال: من الأزد، فبقي عنده سنة فأعجبه, إعجابًا شديدًا فسمر روح ليلة عند أمير المؤمنين فتذاكرا شعر عمران هذا.

 فلما انصرف روح, تحدث مع عمران بما جرى, فأنشده بقية القصيد فلما عاد إلى عبد الملك قال: إن في ضيافتي رجلاً ما سمعت منه حديثًا قط إلا وحدثني به وبأحسن منه, ولقد أنشدني تلك القصيدة كلها.

 قال: صفه لي فوصفه له قال: إنك لتصف عمران بن حطان, اعرض عليه أن يلقاني قال: فهرب إلى الجزيرة ثم لحق بعمان فأكرموه.

وقد توفي عمران بن حطان سنة أربع وثمانين من الهجرة.

اضافة تعليق