"سار" و"سرى" في القرآن.. فعل واحد وأكثر من معنى

الأحد، 10 مارس 2019 12:33 م
سار وسرى في القرآن


لكل نبي معجزة، ومعجزة النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم، في القرآن الكريم، الذي تحدى به العرب، وأعجزتهم فصاحته، وتحداهم الخالق سبحانه بأن يأتوا بآية مثله.

يقول تعالى: «قُل لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِّكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا»، فهل يمكن أن يتحداه كائن من كان مهما أوتي من فصاحة وبلاغة.

والحديث عن فعل واحد هو «المشي»، سنرى أن معناه واحد في كل لغات الدنيا، إلا في لغتنا الجميلة، نجد للفعل أكثر من لفظ يدل عليه حسب زمن حدوثه، فالمشي نهارًا يسمى سيرًا، فيقال «سار» دلالة على الفعل وزمن وقوعه (نهارًا) ونقول «سرى» دلالة على فعل المشي وزمن وقوعه (ليلًا).

فعن أم هانئ بنت أبي طالب، قالت: ما أسري برسول الله صلى الله عليه وسلم إلا وهو في بيتي نائم عندي تلك الليلة , فصلى العشاء الآخرة , ثم نام ونمنا , فلما كان قبيل الفجر , أهبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم , فلما صلى الصبح وصلينا معه قال : «يا أم هانئ لقد صليت معكم العشاء الآخرة كما رأيت لهذا الوادي , ثم جئت بيت المقدس فصليت فيه , ثم صليت صلاة الغداة معكم الآن كما ترين».

ونقرأ في بردة الإمام البوصيري: «سرى طيف من أهوى فأرقني.. والحُبُّ يَعْتَرِضُ اللَّذاتِ بالأَلَمِ. يا لائِمِي في الهَوَى العُذْرِيِّ مَعْذِرَة , منِّي إليكَ ولو أنصفتَ لم تلُمِ. عَدَتْكَ حالِيَ لا سِرِّي بمُسْتَتِرٍ, عن الوُشاة ولادائي بمنحسمِ».

والله تعالى يقول في القرآن الكريم: « سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ».

ويقول رئيس لجنة الفتوى بالأزهر الشريف سابقًا، الشيخ جمال قطب، إن ذكر الليل هنا، ليدل على إعجاز في الانتقال من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، خلال الليل، في حدث يفوق طاقة البشر، حيث الانتقال بين المكانين، وقتها يحتاج لشهر في الذهاب والإياب. والله أعلى وأعلم.

اضافة تعليق