"وربك يخلق ما يشاء ويختار".. كل شيء مرده إلى حكمته

الأحد، 10 مارس 2019 11:39 ص
وربك-يخلق-ما-يشاء


يقول المولى عز وجل في كتابه الكريم: «وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ » (القصص: 68)، فهو سبحانه وتعالى خالق كل شيء لاشك.

ومن ثم فمن بين هذا الخلق اختار ما يشاء لأمور بعينها، فاختار آدم عليه السلام ليكون أبا البشر، ثم اختار إبراهيم عليه السلام ليكون أبا الأنبياء، واختار من بين الأنبياء أولي العزم نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد عليهم السلام، ثم نبي آخر الزمان محمد صلى الله عليه وسلم.

ذه اختياراته سبحانه وتعالى، ومؤكد أن ذلك لحكم يعلمها هو فقط عز وجل، قال تعالى: « لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ » (الأنبياء: 22).

فمن بديهيات الإسلام، أن يؤمن المسلم بأن الله واحد لا شريك له، وهو خالق كل شيء، لا ينازعه في ذلك أحد أبدًا، قال تعالى: « قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) اللَّهُ الصَّمَدُ (2) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (3) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ»، فتحاشى الله عز وجل مما ينسب إليه من أمور، ومنها أن له ولد، قال تعالى: « مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ » (المؤمنون: 91)، فهو الأول الذي ليس قبله شيء وهو الآخر الذي ليس بعده شيء، وهذه مسلمات يجب أن تكون من مبادئ كل مسلم.

والله سبحانه وتعالى خلق الناس وفطرهم على ماهم عليه، فالحمد لله الذي خلقنا مسلمين، وهو ما يؤكده النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم: «ما من مولود إلا يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه، أو ينصرانه، أو يمجسانه، كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء، هل تحسون فيها من جدعاء».

ثم يقول الصحابي الجليل أبو هريرة رضي الله عنه: واقرؤوا إن شئتم: « فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ » (الروم: 30).

لذا فهو سبحانه وتعالى في قرآنه أن يجيب أحد على السؤال من خلق السموات والأرض، إلا أن يقولوا هو الله، قال تعالى: « وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ » (العنكبوت: 61)، وقوله أيضًا سبحانه وتعالى: «وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ» (الزخرف: 87).

اضافة تعليق