الرحيل المفاجئ.. أكبر عظة.. فهل من منتبه؟

الأحد، 10 مارس 2019 10:15 ص
الرحيل المفاجيء.. أكبر موعظة


الرحيل المفاجئ عن الدنيا هو أكبر موعظة صامتة لنا.. اللهم إنا نعوذ بك من موت الغفلة وارحم من فارق الديار وغاب عن الأنظار وحزنت قلوبنا على فراقه، وارحم من كانوا بالأمس معنا واليوم تحت التراب.. فاللهم ألحقنا بهم ساجدين بين يديك.. سبحانك سميع مجيب.

الموت قدر لا يختلف عليه اثنان، بل أن أحد العلماء قال: هناك مؤمنون بالله وآخرون غير مؤمنين، لكن الجميع يستوي في الإيمان بالموت، ويدركون تمامًا أنه واقع لا محالة، وهو ما يؤكد المولى عز وجل في كتابه الكريم في أكثر من موضع.

قال تعالى: « قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ » (الجمعة: 8)، فهذا أمر لا لبس فيه، كما أكد سبحانه وتعالى في آية أخرى، قال تعالى: « أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ » (النساء: 78)، فلا مفر مهما فعلنا.

والله سبحانه يقول: «كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ » (الأنبياء: 35).

لذا العالمين ببواطن الأمور والفاهمين أصل الدنيا وزوالها، دائمًا ما يذكرون الموت، مصداقًا لقول النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم: « أكثروا ذكر هادم اللذات - يعني الموت».

وعن ابن عمر أنه قال: جاء رجل من الأنصار فسلم على النبي  صلى الله عليه وسلم  ثم قال: يا رسول الله أي المؤمنين أفضل؟ قال: أحسنهم خلقًا قال: فأي المؤمنين أكيس؟ قال: أكثرهم للموت ذكرًا وأحسنهم لما بعده استعدادًا، أولئك الأكياس».

حديث النبي صلى الله عليه وسلم لا يعني الاستسلام للموت وإنما الإيمان به جل الإيمان، والعمل لهذا اليوم، فما تدري نفس ماذا تكسب غدًا وما تدري نفس بأي أرض تموت.

فعن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أنها قالت: كان بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم وهو على فراش الموت، ركوة فيها ماء فجعل يدخل يديه في الماء فيمسح بهما وجهه ويقول : لا إله إلا الله إن للموت سكرات، ثم نصب يده فجعل يقول: «في الرفيق الأعلى.. حتى قبض ومالت يده»، وحينما ثقل النبي صلى الله عليه وسلم جعل يتغشاه فقالت فاطمة رضي الله عنها: واكرب أباه، فقال لها: «ليس على أبيك كرب بعد اليوم».

اضافة تعليق