لماذا خشي "الفاروق عمر" أن يكون بين المنافقين؟

السبت، 09 مارس 2019 10:58 ص
عمر ابن الخطاب يخشى أن يكون بين المنافقين


قد يرى المرء نفسه كاملاً، ويحدث نفسه دائمًا بأنه لا يعصي الله أبدًا، وأحيانا يعلم تماما أنه يعصي الله في أمور كثيرة ثم يعود ويقول إن الله غفور رحيم، الطبع الله سبحانه وتعالى غفور رحيم، لكن ألا تخشى ألا يقبلك الله، ويجعلك في عداد المغفور لهم.

الفاروق عمر ابن الخطاب رضي الله عنه، بعد أن تعرض للطعن وهو على فراش الموت، قال له الطبيب أوصي يا أمير المؤمنين فإنك لن تعيش.

نادى عمر على ابنه عبدالله بن عمر وقال له: ائتني بحذيفة بن اليمان، وهو الصحابي الذي أعطاه النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم قائمة بأسماء المنافقين ولا يعرفهم إلا الله ورسوله وحذيفة، وقال له عمر والدماء تجري من خاصرته: «يا حذيفة بن اليمان أناشدك الله هل قال الرسول اسمي بين المنافقين؟».

فسكت حذيفة ودمعت عيناه وقال: «ائتمنني على سر لا أستطيع أن أقوله يا عمر»، فقال له الفاروق: «بحق رسول الله عليك قل لي هل قال رسول الله اسمي بينهم؟»، فبكى حذيفة وقال : «أقول لك ولا أقولها لغيرك والله ما ذكر اسمك عندي».

ثم نظر عمر إلى ابنه عبدالله، وقال له: «بقي لي من الدنيا أمر واحد، وهو أن أدفن تحت قدمي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وطالبه بأن يذهب لأم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ليستئذنها في ذلك، فوافقت عائشة، وقالت: «قد كنت أعددت هذا القبر لي واليوم أتركه لعمر».

فلما عاد عبدالله، جلس ووضع خد أبيه الفاروق على فخده فنظر عمر إلى ابنه، وقال له: لمّ تمنع خدي من التراب؟.. ضع خد أبيك على التراب ليمرغ به وجهه فويل عمر أن لم يغفر له ربه غد.

مات عمر.. مات الفاروق بعد أن أوصى ابنه قائلاً: «إن حملتني وصليت عليّ في مسجد رسول الله فأنظر إلى حذيفة فقد يكون راعني في القول فإن صلى عليّ حذيفة فاحملني باتجاه بيت رسول الله، ثم قف على الباب فقل يا أماه ولدك عمر ولا تقل أمير المؤمنين فقد تكون استحييت مني فأذنت لي فإن لم تأذن فادفني في مقابر المسلمين».

وبالفعل حمله عبدالله ونظر في المسجد فجاء حذيفة وصلى عليه، فاستبشر بن عمر وحمله إلى بيت عائشة، فقال يا أمنا ولدك عمر في الباب هل تأذنين له، فقالت: ادخلوه، فدفن رضي الله عنه بجانب صاحبيه.

اضافة تعليق