لجأ ابنه إليه.. فأدانه في مجلس القضاء.. وهكذا رد عليه

السبت، 09 مارس 2019 10:14 ص
شغل القضاء 60 سنة .. وكان من أذكي القضاة


كان مضرب الأمثال في القضاء والذكاء والورع، وكان الإمام علي يحبه ويقدمه في القضاء، لمعرفته بذكائه وفطنته.

شريح بن الحارث بن قيس، أبو أمية القاضي، ولاه عمر الكوفة، وأسند الحديث عن عمر، وعلي، وقيل هو من أولاد الفرس الذين كانوا باليمن يقال: له صحبة ولم يصح, بل هو ممن أسلم في حياة النبي -صلى الله عليه وسلم- وانتقل من اليمن زمن الصديق.

وروي أن ابنًا لشريح قال لأبيه: إن بيني وبين قوم خصومة فانظر فإن كان الحق لي خاصمتهم، وإن لم يكن لي الحق أخاصم، فقص قصته عليه، فقال: انطلق فخاصمهم، فانطلق إليهم فتخاصموا إليه فقضى على ابنه، فقال له لما رجع داره: والله لو لم أتقدم إليك لم ألمك، فضحتني.

فقال: يا بني، والله لأنت أحب إلي من ملء الأرض مثلهم، ولكن الله هو أعز علي منك، خشيت أن أخبرك أن القضاء عليك فتصالحهم فيذهب ببعض حقهم.

وعن الشعبي، قال : شهدت شريحا وجاءته امرأة تخاصم رجلا، فأرسلت عينيها فبكت، فقلت: أبا أمية ما أظن هذه البائسة إلا مظلومة، فقال: يا شعبي، إن أخوة يوسف جاءوا أباهم عشاء يبكون.

ومن ذكائه وظرفه أنه  قضى على رجل باعترافه، فقال: يا أبا أمية قضيت علي بغير بينة، فقال: أخبرني ابن أخت خالتك- يعني هو.

وكان شريح إذا مات لأهله قط أمر بها فألقيت في جوف داره، ولم يكن له نافذة إلا في جوف داره اتقاء لأذى المسلمين.

وكتب عمر إلى شريح: إذا أتاك أمر في كتاب الله فاقض به فإن لم يكن في كتاب الله وكان في سنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فاقض به فإن لم يكن فيهما فاقض بما قضى به أئمة الهدى فإن لم يكن فأنت بالخيار إن شئت تجتهد رأيك وإن شئت تؤامرني, ولا أرى مؤامرتك إياي إلا أسلم لك.

وصح أن عمر ولاه قضاء الكوفة, فقيل: أقام على قضائها ستين سنة،  وقد قضى بالبصرة سنة، و وفد زمن معاوية إلى دمشق،  وكان يقال له: قاضي المِصْرَيْن.

وروي أنه جاء إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فأسلم وقال يا رسول الله إن لي أهل بيت ذوي عدد باليمن قال: "جئ بهم" فجاء بهم والنبي -صلى الله عليه وسلم- قد قبض.

وإنما خرج من اليمن, لأن أمه تزوجت بعد أبيه, فاستحيا من ذلك, فخرج وكان شاعرًا, قائفًا.

توفي شريح سنة ثمان وسبعين، وقد بلغ مائة وثماني سنين.

اضافة تعليق