السيدة عائشة "براءة وتكريم من فوق سبع سماوات

الجمعة، 08 مارس 2019 08:53 م
أم المؤمنين عائشة


الله -سبحانه وتعالى اختص - زوجات النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- "أمهات المؤمنين بمنزلة رفيعة، ومكانة عظيمة من بين النساء ، وفي ذلك قال الله تعالى: "يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ" الأية 32الأحزاب وذلك لقُربِهنَّ من الرّسول صلّى الله عليه وسلّم، نظراً لفضلهنَّ وخدمتهنَّ للإسلام، ونُصرتهنَّ للدعوة الإسلاميَّة.

ولكل ما سبق عرَّفهن القرآن الكريم بأُمّهات المؤمنين، وقد قال الله تعالى:"النَّبِيُّ أَوْلَىٰ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَىٰ بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ إِلَّا أَن تَفْعَلُوا إِلَىٰ أَوْلِيَائِكُم مَّعْرُوفًا كَانَ ذَٰلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا)،الأحزاب الأية 6.

في هذا السياق لا يوجد من بين أمَّهات المؤمنين، وأجلِّهنَّ مكانةً وأكثرهنَّ قدراً من أمّ المؤمنين عائشة بنت أبي بكر، الصديقة بنت الصديق زوج النبي وراوية الحديث والفقيهة والطاهرة صاحبة الفضل والنسب ،وكيف لأ وهي زوج الرسول وابنة الصديق أبي بكر .

المحطة الرئيسية في حياة أم المؤمنين عائشة ،كانت زواجها من النبي  حيث خطبها من ابيها بعد وفاة السيدة خديجة بنت خويلد ، وكان ذلك قبل الهجرة النبويّة بأشهُر، وقيل قبل الهجرة بسنتين.

دخول النبي -صلّى الله عليه وسلّم- بعائشة -رضي الله عنها- لم يتم  إلّا بعد الهجرة، وبعد سنتين من غزوة بدر، وقد كانت في التاسعة من عمرها وفق أرجح الرّوايات وأخرون يقدرون عمرها بأحد عشر عاما .
            "
الصديقة بنت الصديق رضي الله عنها لم تكتف بالشرف والعلم فقط لكنها نزلت ساحة الجهاد بقوة حيث شاركت في عديد من  الغزوات خصوصا في غزوة أُحُد وكان لها جهد قوي في ملء قِرَب الماء لجنود جيش المسلمين

 سيدنا  أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال عن جهادها في أحد ، فقال: "ولقد رأيتُ عائشةَ بنتَ أبي بكرٍ وأمَّ سُلَيمٍ، وإنّهما لمُشَمِّرَتانِ، أرَى خَدَمَ سوقِهما، تُنْقِزَانِ القِرَبَ على مُتُونِهما، تُفرِغانِه في أفواهِ القومِ، ثمّ تَرجِعانِ فتَملآنِها، ثمّ تَجيئانِ فتُفرِغانِه في أفواهِ القومِ.

مواقف بارزة سيطرت علي مسيرة أم المؤمنين عائشة حيث ، فيها خير مثَل للسَّلف الصّالح المؤمن، وأحسن قدوة للتابعين من بعدها نساءً ورجالاً، وكان صمودها وصبرها في واقعة "الإفك مثالا يحتذي " علي الصبر وتفويض الله في كشف الغمة .

النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- خلال حادثة الإ فك قاطع السيدة عائشة ، فاستأذنت منه أن تذهب إلى بيت أبيها، فذهبت واستمرَّ مرضها وتواصل بكاؤها، وفوّضت أمرها إلى الله أن يبرِئها ممَّا يُشاع عنها،

السيدة عائشة استمرت عند أهلها حتّى نزلت براءتُها من الله تعالى: "إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ ۚ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُم ۖ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۚ لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُم مَّا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ ۚ وَالَّذِي تَوَلَّىٰ كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ)،" فأثبت الله براءتها من حادثة الإفك، وأقرَّ عينها. 

في اليوم العالمي للمرأة تقدم السيدة عائشة -رضي الله عنها- أبلغ دليل علي تكريم الإسلام للمرأة وإنصافها حيث  بلغت مرتبةً رفيعةً في العلم، فكانت من أفقه نساء المسلمين وأكثرهنَّ علماً، فقد كانت من المُكثرين لرواية الحديث، وروى عنها كذلك كثير من كبار التابعين بذلك بل أن براءتها من حادث الأفك جاءت من الله من فوق سبع سماوات وبآيات محكمات .

اضافة تعليق