دائمًا تبحث عن الخير..فكيف تزكي نفسك؟

الجمعة، 08 مارس 2019 03:15 م
دائما تبحث عن الخير..فكيف تزكي نفسك


المؤمن عليه أن يعمل ويثابر على زكاة نفسه، لأن النفس تغلي كغلي الماء في القدور، والله تعالى يقول: "قَدْ أفْلَحَ مَنْ زَكّاهَا"، أي "من عمل خيرًا زكاها بطاعة الله عز وجل".

يقول الحسن: "قد أفلح من زكى نفسه فأصلحها وحملها على طاعة الله تعالى، وقد خاب من أهلكها وحملها على معصية الله تعالى".

ويقول ابن قتيبة: "يريد أفلح من زكى نفسه، أي نماها وأعلاها بالطاعة والبر والصدقة، واصطناع المعروف".

"وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا"، أي نقصها وأخفاها بترك عمل البر وركوب المعاصي.

 والفاجر أبدًا خفى المكان، قليل المروءة، غامض الشخص، ناكس الرأس، فمرتكب الفواحش قد دس نفسه وقمعها، ومصطنع المعروف قد شهر نفسه ورفعها.

والكلم الطيب من أجمل زكاة النفس، وقال بعض السلف: "الناس يطلبون العز بأبواب الملوك ولا يجدونه إلا في طاعة الله".

وقال الحسن: "وإن هَمْلَجَتْ بهم البراذين، وطقطقت بهم البغال إن ذل المعصية لفي قلوبهم، أبى الله عز وجل إلا أن يُذِلَّ من عصاه، وذلك أن من أطاع الله تعالى فقد والاه، ولا يذل من والاه الله، كما في دعاء القنوت:"إِنَّهُ لا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ وَلا يَعِزُّ مَنْ عَادَيْتَ".

والمقصود: أن زكاة القلب موقوفة على طهارته، كما أن زكاة البدن موقوفة على استفراغه من أخلاطه الرديئة الفاسدة، قال تعالى:"وَلوْلا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلكِنَّ اللهَ يُزَكِّى مَنْ يَشَاءُ وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ".

وقد ذكر هذه الآية عيب تحريم الزنا والقذف ونكاح الزانية، فدل على أن التزكي هو باجتناب ذلك.

كذلك قال تعالى في الاستئذان على أهل البيوت: "وَإنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ"، فإنهم إذا أمروا بالرجوع لئلا يطلعوا على عورة لم يحب صاحب المنزل أن يطَّلع عليها كان ذلك أزكى لهم.

كما أن رد البصر وغضه أزكى لصاحبه، قال تعالى: "قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكى وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى".

وقال تعالى عن موسى عليه السلام في خطابه لفرعون:"هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى"، وقال تعالى {"َوَيلٌ لِلْمُشْرِكِينَ الّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ".

قال أكثر المفسرين من السلف ومن بعدهم: هي التوحيد: شهادة أن لا إله إلا الله، والإيمان الذى به يزكو القلب، فإنه يتضمن نفى إلهية ما سوى الحق من القلب، وذلك طهارته، وإثبات إلهيته سبحانه؛ وهو أصل كل زكاة ونماء، فإن التزكي- وإن كان أصله النماء والزيادة والبركة- فإنما يحصل بإزالة الشر.

فأصل ما تزكو به القلوب والأرواح، هو التوحيد: والتزكية جعل الشيء زكيا، إما في ذاته، وإما في الاعتقاد والخبر عنه.

وكان اسم "زينب" بنت النبي صلى الله عليه وسلم "برة"، فقال: "تُزَكِّى نَفْسهَا؟ "فسماها رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم "زينب" وقال: "الله أَعْلمُ بِأَهْلِ الْبِرِّ مِنْكُمْ".

اضافة تعليق