في الاحتفال بيومها العالمي.. ماذا قال القرآن عن المرأة؟

الجمعة، 08 مارس 2019 11:26 ص
636561116060519898


تحتفل كثير من البلدان حول العالم باليوم الدولي للمرأة، وتقوم الأمم المتحدة بالتركيز خلال هذا اليوم على الحديث عن إنجازات المرأة بدون النظر في أي تقسيمات أخرى من مثل القومية والإثنية واللغة والثقافة والبيئة الاقتصادية أو السياسية.

 وبرز هذا اليوم مع ظهور أنشطة الحركة العمالية في مطلع القرن العشرين في أمريكا الشمالية وبقاع القارة الأوربية.

وأصدرت الأمم المتحدة أول ميثاق حوق المرأة لمساواتها بالرجل في 1945، وساعدت الأمم المتحدة في تأطير إرث تاريخي للخطط العامة والمعايير والبرامج والأهداف المتفق عليها دوليا لتحسين وضع المرأة في كل أنحاء العالم.

وعلى مر السنين، عززت الأمم المتحدة ووكالاتها الفنية مشاركة المرأة بوصفها شريك مساو للرجل في تحقيق التنمية المستدامة والسلام الأمن واحترام حقوق الإنسان احتراما كاملا.

المرأة في الإسلام

يقول الدكتور شوقى، علام، مفتى مصر، إن المرأة شريك أساسى فى تحقيق البناء والتنمية فى الدولة باعتبارها تمثل نصف المجتمع، وما تقوم به من دور كبير في تربية النشء وإخراج أجيال نافعة للمجتمع قادرة على العمل والبناء لا يمكن لأحد أن ينكره، وشدد على أن الشريعة الإسلامية تحتفي بالمرأة وتمنحها كافة حقوقها المشروعة.

وأضاف في كلمته، الخميس، بمناسبة الاحتفال باليوم العالمى للمرأة الذي يوافق 8 مارس من كل عام، أن الشريعة الإسلامية جاءت لتنصف المرأة وتكرمها وتعلي من شأنها بعدما كانت تتعرض للكثير من الظلم والمهانة قبل الإسلام في الجزيرة العربية وغيرها، كما أن الشريعة الإسلامية تكرم المرأة وتمنحها كافة حقوقها المشروعة، داعيًا إلى ضرورة تضافر جهود المؤسسات والهيئات المعنية من أجل وضع المرأة فى مكانها التنويرى الصحيح.

وأوضح، أن الشريعة الإسلامية تحتفي بالمرأة وتمنحها كافة حقوقها المشروعة، مؤكدًا أن المرأة كانت ولا تزال محل العناية والرعاية في شريعة الإسلام، فقد جعل لها الإسلام حق الحياة بعد أن كانت تُدفن حية بعد أن تسودَّ وجوه من بُشِّروا بها، كما في قول الله تعالى: {وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم بِالْأُنثَىٰ ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ  يَتَوَارَىٰ مِنَ الْقَوْمِ مِن سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ  أَيُمْسِكُهُ عَلَىٰ هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ  أَلَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ}، وقول المولى عز وجل: {وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ بِأيّ ذَنْبٍ قُتلَتْ}.

 ونبه المفتي على أن إكرام المرأة واتقاء الله فيها من خواتيم وصايا الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، حيث قال: «استَوْصُوا بالنساء خيرًا»، مؤكدًا أن الشريعة الإسلامية كرَّمت المرأة وجعلتها وارثةً نصيبًا مفروضًا بعد أن كانت تورَّث هي بذاتها وتتنقل بين الرجال انتقال التركات، وأفرد لها الإسلام ذمة مالية مستقلة لم تعرفها في الجاهلية.

وأشار إلى أن الإسلام جعل بر الأم ثلاثة أضعاف الأب حتميًّا على الأبناء، وجعل الجنة تحت أقدام الأمهات؛ أي بطاعة الأبناء لهن، وأعطاها حق العمل ومشاركة الرجال في تنمية البلدان والمجتمعات، وبلغ الاعتداد بالمرأة في الإسلام مبلغًا لم تصل إليه تشريعات البشر الوضعية إلى يومنا هذا، ولا تستوعبه حتى قيام الساعة.

 وشدد المفتي على أن الإسلام ضمن للمرأة حقَّها في الميراث وحرَّم أكله بالباطل، مشددًا على أن العادات والتقاليد الفاسدة هي التي رسخت لمفهوم حرمان المرأة من الميراث، وينبغي أن نصحح ذلك لأن القرآن الكريم عندما نزل حدَّد للمرأة ميراثها وحقوقها الشرعية.


وقال علام إن المرأة قبل التشريع الإسلامي كانت مهدرة الكرامة، وكانت سلعة تباع وتشترى، ولما جاء الإسلام كرمها وكأنه أنقذها من هذا المستنقع الصعب الذي لا يمكن أن يرضاه إنسان، مضيفًا: المرأة إما أنها أم أو أخت أو زوجة أو ابنة، فكيف يهدر البعض حقوقها؟!.

المرأة مثل الرجل

والمرأة في الإسلام مثل الرجل، تشترك معه في الخطاب القرآني "يا أيها الناس " كما قال تعالى في كثير من السور: ]يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلاً ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلاَ يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا وَتَرَى الأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ[ (سورة الحج: الآية 5)، ]وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ[ (سورة الحج: الآية 27)، ]قُلْ يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا أَنَا لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ[ (سورة الحج: الآية 49) .

وقد رفع القرآن عن المرأة ما كانت توصم به من أنها سبب الغواية والخروج من الجنة، فأشرك الاثنين ـ آدم وحواء ـ في المسؤولية: ]فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ[ (سورة البقرة: الآية 36). وفي بعض الآيات خُص آدم وحده بالعصيان ]وَعَصَى ءَادَمُ رَبَّهُ فَغَوَى[ (سورة طه: الآية 121). ثم قرر القرآن مبدأ عاماً لا يُحَمّل إنساناً تبعة ما ارتكبه آخر: ]تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلاَ تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ[ (سورة البقرة: الآية 134)

كما ساوى الإسلام بين المرأة والرجل في الأهلية للتدين وقبول الدعوة ]وَقُلْنَا يَاآدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ[ (سورة البقرة: الآية 35) بل كانت المرأة أول وزير للرسول  تثبته وتعينه على نشر الحق، فلم يجد الرسول مفزعاً ـ لمّا جاءه الوحي أول مرة ـ إلاّ السيدة خديجة، التي قالت له: "كلا أبشر فوالله لا يخزيك الله أبداً، إنك لتصل الرحم وتَصْدُق الحديث وتحمل الكَلَّ وتُقْرِي الضيف، وتُعين على نوائب الحق".

ويقرر الإسلام مساواة المرأة بالرجل في المسؤولية الفردية، وفي الثواب والعقاب: ]وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا وَمَسْئُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا[ (رواه البخاري، الحديث الرقم 844). كما ورد في عدد من الآيات الخطاب للجنسين معاً "المُسلمين والمُسّلمات"، وفي آيات أخرى ]وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلاَ يُظْلَمُونَ نَقِيرًا[ (سورة النساء: الآية 124)، وقوله: ]فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لاَ أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ[ (سورة آل عمران: الآية 195).

 وفي سورة التوبة نص الله على ولاية المؤمنين والمؤمنات بعضهم لبعض، وأثبت للمرأة حق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والقيام بالأعمال الصالحة، وفيه برهان واضح على إعطاء المرأة حقها في مزاولة النشاط الاجتماعي. قال تعالى: ]وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [ (سورة التوبة: الآية 71).

وتحقيقًا لاستقلال المرأة في مسؤوليتها الدينية، بايع الرسول،  النساء بيعة خاصة بهن منفصلة عن بيعة الرجال، وذلك بأمر من الله سبحانه وتعالى في سورة الممتحنة. قال تعالى: ]يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جاءك المؤمنات يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئا ولا يسرقن وَلاَ يَزْنِينَ وَلاَ يَقْتُلْنَ أَوْلاَدَهُنَّ وَلاَ يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلاَ يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ[ (سورة الممتحنة: الآية 12). وقد حكى المؤرخون مجاوبة هند بنت عتبة للنبي في تلك البيعة، مما يدل على جرأتها وسماحة الرسول وسعة صدره.

اضافة تعليق