"إنا كل شيء خلقناه بقدر".. هل أستسلم لمصيري المحتوم؟

الجمعة، 08 مارس 2019 10:22 ص
كل ميسر لمّ خلق له


يقول المولى عز وجل في كتابه الكريم: «إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ»، فهل يعني ذلك أن نترك أنفسنا لمصيرنا المحتوم المكتوب دون عمل، فالإيمان بالقدر من أساس الإسلام.

يقول ابن عمر رضي الله عنهما في حديث جبريل: لو أن لأحدهم مثل جبل أحد ذهبًا فأنفقه في سبيل الله، ما قبله الله منه حتى يؤمن بالقدر.

وهو ما أكد عليه المولى عز وجل في قوله تعالى: «وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا » (الجن: 28)، وقال أيضًا سبحانه وتعالى: « أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ » (الحج: 70).

لكن ما معنى الآية الكريمة: «إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ»، وهل تعني عدم الحركة وانتظار المصير الذي كتبه الله عز وجل.

فعن الإمام علي ابن أبي طالب رضي الله عنه قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في جنازة ، فلما انتهينا إلى (بقيع الغرقد) ، -وهو المكان الذي فيه مقابر الصحابة بالمدينة المنورة-، جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم وجلسنا حوله ، فأخذ عودا ، فنكت به في الأرض ، ثم رفع رأسه فقال ‏:‏ ما منكم من نفس منفوسة إلا قد علم الله مكانها من الجنة والنار ، وشقية أم سعيدة ، فقال رجل من القوم : يا رسول الله أفلا ندع العمل فنتكل على كتابنا ، فمن كان من أهل السعادة صار الى السعادة ، ومن كان من أهل الشقاوة يعني صار إلى الشقاوة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏:‏ أعملوا فكل ميسر ، من كان من أهل السعادة يسر لعملها ، ومن كان من أهل الشقاوة يُسر لعملها،  ثم قرأ قوله تعالى: «فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى، وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى».

يقول العلماء في تفسير الحديث، إن المقصود أن الإيمان بالقدر لا يعني ترك العمل بل تجب الأعمال والتكاليف التي ورد الشرع بها، وكل ميسر لما خلق له لا يقدر على غيره.

اضافة تعليق