عمليات التحول الجنسي.. متى تجوز؟ وكيف تصبح جريمة؟

الخميس، 07 مارس 2019 08:28 م
تحول جنسي
عمليات التحول الجنسي تثير الجدل بين حين وآخر

يتجدد الجدل من حين لآخر حول عمليات التحول الجنسي، وحكم الشرع فيها ..هل هي حلال أم حرام؟ ..وماهي الضوابط التي تحدد مشروعيتها أو عدم مشروعيتها ؟.
ولذلك قد اجتهد علماء الشرع حتى يتمكنوا من الوصول الى حكم الشرع في هذه العمليات المستحدثة. وقد اتفق العلماء على تقسيم هذه الحالات الى قسمين اولهما من يجري جراحة التحول الجنسي نظرا لولادته بالأجهزة التناسلية الذكرية والأجهزة التناسلية الأنثوية ، اما عن القسم الثاني فهي الحالات التي تجري عملية تحويل الجنس لميلها الى جنس معين بدون دواعي جسمانية صريحة.
وبالحديث عن القسم الأول فإنه يوجد بعض الحالات التي يولد فيها الانسان وأعضائه التناسلية غير ظاهرة فيلزم في هذه الحالة اجراء عملية جراحية لإظهار الجنس ويتم اعطاء الادوية والعلاج المناسب  من الهرمونات لتعويض النقص في الهرمونات الذكرية او الهرمونات الأنثوية نتيجة عدم اكتمال الأعضاء التناسلية وهي لا تعتبر من عمليات التحويل الجنسي لأن المريض في هذه الحالة يولد ذكر او يولد انثي ولكن لديه خلل معين في جهازه التناسلي.

تحريم التشبه بالجنس الآخر

أما عن القسم الثاني فهو القسم الذي قد اثار الجدل كثيرا وهو الذي يختص بقيام أحد الاشخاص بعملية التحول الجنسي من ذكر الى انثي او العكس نظرا لميله لأحد الجنسين عن الأخر دون وجود أعراض جسمانية واضحة، وفي هذه الحالة قد حرم الشرع هذه العمليات وذلك استنادا ان الشرع الاسلامي والقران الكريم قد اقر بتحريم المتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال وهذا كان بناء على رواية عبدالله بن عباس (رضي الله عنهما) أنه قال: «لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجل». وقد قيل في رواية ثانية له: «لعن النبي صلى الله عليه وسلم المخنثين من الرجال والمترجلات من النساء، وقال اخرجوهم من بيوتكم».
وقد أوضح علماء الاسلام ان الرسول صلى الله عليه وسلم قد لعن فقط من يتشبه بالجنس الأخر سواء في طريقة المشي او اللبس او الصوت او الشكل فكيف اذا قام الانسان بتحدي طبيعته وتغيير ما خلق الله سبحانه وتعالى. وقد ذكر القران الكريم ان الرجل لا يجوز له ان يطلب ما هو من خصائص المرأة وكذلك فان لا يمكن للنساء تمني شيء من خصائص الرجال وقد قال الله تعالى في كتابه العزيز ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن واسألوا الله من فضله ان الله كان بكل شيء عليما» سورة النساء 32.
حالة الخنثى
ويقول الدكتور علي جمعة مفتي الجمهورية السابق: لا يجوز إجراء العملية الجراحية التي تسمى: تحويل الجنس أو تغييره أو تصحيحه إلا في حالة الخنثى الذي اجتمعت فيه أعضاء جسدية تخص الذكور والإناث (كآلة التناسل مثلا)، كما يتضح أنه لا يجوز شرعا الاعتماد في تحديد هوية (الخنثى المشكل) الجنسية على سلوكه وميوله إلا في حالتين: الأولى: عند العجز عن التحديد بناء على العلامات المادية المذكورة، والثانية: إذا لم يكن له ذكر رجل ولا فرج أنثى، وفيما عدا هاتين الحالتين لا يجوز إلحاقه بأي الجنسين بناء على ميوله القلبية أو ما يمكن أن يعبر عنه اليوم بالإحساس الداخلي بأن روحه تنتمي إلى الجنس الآخر.
ويضيف الدكتور علي جمعة: إنَّ فشل أطباء الغرب ومقلديهم في الشرق في علاج من يسمونهم مرضى (اضطراب الهوية الجنسية) نفسيًّا لا يقتضي التسليم التام بأنه لا علاج لهم سوى العملية الجراحية ومسخ آدميتهم، فماذا لو كان فهم الإسلام والتزام شريعته وآدابه يعتبر ركنا أصيلا في علاج المرضى الذين يريدون العلاج حقا، لا الذين يتبعون شهواتهم الشيطانية الشاذة، ويريدون الاعتراف بشرعية جريمتهم في حق أنفسهم وفي حق الآدمية وفي حق الخالق عز وجل، ومهما أجرى المخنث من عمليات جراحية لتحويله صوريًّا إلى الجنس الآخر لم يتحول شرعًا، ولا يُعطى الحقوق المادية أو المعنوية إلا المناسبة لحقيقته قبل عمليات المسخ والتشويه التي أجراها.
منكر إذا كانت بلا ضرورة
وأجابت لجنة الفتوى بـ"إسلام ويب" على سؤال متعلق بعمليات التحول الجنسي فقالت: أن تحويل الجنس منكر، ولا يجوز الإقدام عليه في الحالات العادية.
ولكن أهل العلم قد أقروا أنه إذا تبين بالفحوصات أن الجهاز التناسلي لدى الشخص هو جهاز أنثى وهو في الظاهر جهاز ذكر فإنه لا بأس عليه في إجراء عملية التغيير، وعليه، فالواجب أولا هو إجراء فحص طبي، ثم العمل طبقا لما ثبت.
جريمة للمتحول والطبيب
كما أوضح علماء الإسلام أن أي نوع من عمليات التحول الجنسي التى يقوم بها الطبيب من أجل فقط ان يرضي شذوذ صاحب طلب التحول فهو حرام، وقد اشار العلماء إلى أن هذا يكون في حالة أن يكون طالب التحول ذكر مكتمل النمو او انثي مكتملة النمو يستطيع كل منهما القيام بوظائفه الحياتية والتناسلية التى قدرها الله له من زواج وانجاب ولكن من طلب اجراء عملية التحول الجنسي يميل الى أن يكون انثي وينكر رجولته او تميل الى ان تكون ذكر وتنكر انوثتها.
وقد اشار بعض العلماء أن في هذه الحالة ليس فقط الشخص الذي طلب اجراء العملية هو من عليه الذنب بل امتد الذنب الى الطبيب وكل من شارك في الجراحة نظرا لاشتراكهم في أمر فيه تغيير لما قدر الله سبحانه وتعالى.

اضافة تعليق