خادم رسول الله ..وكيف صرع الحجاج بن يوسف ؟

الخميس، 07 مارس 2019 05:43 م
الحجاج بن يوسف

أنس بن مالك صحابي جليل ،كان خادما لرسول الله يذهب معه في حله وترحاله صلي الله عليه وسلم ،عاصر جميع الخلفاء الراشدين ووكان أخر الصحابة موتا ،حيث عاصر الدولة الأموية منذ بدايتها حتي عهد عبدالمللك بن مروان ووليه علي العراق الحجاج بن يوسف الثقفي وتوفاه الله عام 93هجرية .

 أنس بن مالك كان يفتخر دائمًا بخدمته للرسول الكريم صلِّ الله عليه وسلم ،وكان الأمر محل تقدير من الجميع عامة وخاصة حكاما ومحكومين سواء في الحجاز أو العراق الذي انتقل للعيش فيه ،الإ أن هذه المكانة لم تشفع له لدي والي العراق الحجاج بن يوسف ،الذي كان يتهمه بموالاة خصوم الدولة الأموية .

وذات مرة دخل أنس بن مالك على الحجاج ،فلما رآه الحجاج قال له : "إيه يا أنيس يوم لك مع علي ويوم لك مع ابن الزبير ويوم لك مع ابن الأشعث ،في إشارة لخصوم بني أمية وتوعده بالقول :" والله لاستأصلنك كما تستأصل الشأفة ولأدمغنك كما تدمغ الصمغة ولأعصبنك عصبة السنمة وهي نوع من الشجر .

لصحابي الجليل أنس بن مالك ،تعجب من كلام الحجاج قائلا :" إياي يعني الأمير أصلحه الله ؟ فقال الحجاج إياك صك الله سمعك ، فقال أنس بن مالك حينها : إنا لله وإنا إليه راجعون والله لولا الصبية الصغار ما باليت أي قتلة قتلت ولا أي ميتة مت .

خادم رسول الله لم يروق له حديث الحجاج ،فغادر مجلسه معتزما كتابة رسالة للخليفة المولي عبدالملك بن مروان يشكو له فعل الحجاج بن يوسف والي العراق.

وبعد بسم الله والتحيات ،خاطب ابن مالك ابن مروان قائلا : "الحجاج قال لي هجرًا ، وأسمعني نكرًا ، ولم أكن لذلك أهلاً ، فخذ لي على يديه فإني أمت بخدمتي لرسول الله صلّ الله عليه وسلم وصحبتي إياه " .

رسالة خادم النبي لابن مروان أغضبته غضبًا شديدًا واستنكر فعلة الحجاج حيث كان الخليفة معروفا بانصافه لصحابة النبي ضد جور الحجاج ، ورد عليها  بكتابين أحدهما للحجاج والأخر لأنس بن مالك ، وقال لموفده  انطلق إلى العراق وابدأ بأنس بن مالك.

موفد الخليفة الأموي استجاب لتعليماته وبدأ بصاحب رسول الله صلّ الله عليه وسلم ، حيث أبلغه سلام ابن مروان ثم قل له :إني  كتبت إلى الحجاج الملعون كتابًا لو قرأه كان أطوع لك من أمتك ، والأمة هي الخادمة .

 كتاب عبدالملك بن مروان إلي أنس بن مالك خادم النبي جاء نصه هكذا : فقد قرأت كتابك وفهمت ما ذكرت من شكاتك الحجاج ، وما سلطته عليك ، ولا أمرته بالإساءة إليك ، فإن عاد لمثلها فأكتب إليّ بذلك أنزل به عقوبتي ، وتحسن لك معونتي والسلام.

كتاب الخليفة الأموي أثار ارتياح أنس بن مالك رضي الله عنه ،وعلق عليه : جزاه الله عني خيرًا ،فقد كان هذا هو ظني به ورجائي منه ، وبعدها انصرف موفد ابن  مروان حاملا الكتابين إلى الحجاج بن يوسف ودخل عليه .

والي العراق رحب بموفد ابن مروان ،ولكن حينما أخبره بما جاء فيه استوى الحجاج في جلسته وقرأ خطاب أميرالمؤمنين وهو يتعرق ، ولما أنهاه تعجل في الذهاب إلى أنس بن مالك لكي يسترضيه .

كتاب أمير المؤمنين للحجاج تضمن تهديدا ووعيدا وإهانة وتذكيرا بمكانة صحابة رسول الله ولكن أخطر ما في الكتاب قوله :"والله لو أن اليهود والنصارى رأت رجلا خدم عزير بن عزرة وعيسى بن مريم لعظمته وشرفته وأكرمته ، فكيف وهذا أنس بن مالك خادم رسول الله صلّ الله عليه وسلم ثماني سنين ، يطلعه علي سره ويشاوره في أمره .

وتابع الخليفة الأموي مخاطبا الحجاج : " ثم هو مع هذا بقيه من بقايا أصحابه ، فإذا قرأت كتابي فكن أطوع له من خفه ونعله وإلا أتاك منى سهم بكل حتف قاض ولكل نبأ مستقر وسوف تعلمون" .

الحجاج وعندما انتهي من قراءة كتاب أمير المؤمنين أصابه الرعب وتوجه مسرعا إلى أنس بن مالك رضي الله عن وأرضاه مخاطبًا إياه بكنيتة : يا أبا حمزة ، وهي كنية كان رسول الله صلّي الله عليه وسلم يقولها له ، وأخذ يسترضيه ويطلب عفوه حتى صَلٌح بينهما الأمر .

اضافة تعليق