حلف ليقتلن "سيد التابعين".. لكنه رفض الهرب.. هكذا أنجاه الله

الخميس، 07 مارس 2019 03:11 م
حلف ليقتلن سيد التابعين..فلم يتذكره إلا بعد عزله من منصبه


كان سعيد بن المسيب من سادات التابعين وفضلائهم، حتى إنه وصف بـ"سيد التابعين".

كان لا يحب السلاطين ولا يأتي أبوابهم، وكان يتاجر في " الزيت"، مع فضله وعلمه، ويقول: "الله إني أفعل ذلك لأصون وجهي عن بني مروان".

روى علي بن الحسين رضي الله عنهما، قال: ولّى علينا عبد الملك بن مروان طارقًا مولى عثمان بن عفان رضي الله عنه.

قال علي: فمشيت إلى سالم بن عبد الله بن عمر، وإلى القاسم بن محمد بن أبي بكر، وإلى أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، فقلت: اذهبوا بنا إلى هذا الرجل نسلم عليه ندفع بذلك عن أنفسنا.

قال: فأتيناه فسلمنا عليه فأجلسنا عنده، ثم قال لنا: أيكم سعيد بن المسيب؟ قال: فكلمه القاسم بن محمد، فقال له: أصلحك الله، إن سعيد بن المسيب قد رفعت عنه الولاة إتيانها، وقد ألزم نفسه المسجد، فليس يبرح منه، قال: رغب أن يأتيني، والله لأقتلنه، والله لأقتلنه، والله لأقتلنه- ثلاثًا-.

 قال القاسم: فضاق بنا المجلس حتى قمنا، فجئت المسجد فتطلعت فيه، فإذا سعيد بن المسيب عند أسطوانته جالس، فدخلت عليه فأخبرته بما كان، وقلت له: أرى لك أن تخرج الساعة إلى مكة فتعتمر وتقيم بها.

قال: ما حضرتني في ذلك نية، وإن أحب الأعمال إلي ما نويت، فقلت له: فإني أرى أن تخرج إلى بعض منازل إخوانك فتقيم فيه حتى ننظر ما يكون من الرجل.

قال: فكيف أصنع بهذا الداعي الذي يدعوني في كل يوم وليلة خمس مرات، والله لا دعاني إلا أجبته على أي حال كان، قلت له: فإني أرى أن تقوم من مجلسك هذا فتجلس إلى بعض هذه الأساطين فإنك إن طلبت فإنما تطلب عند أسطوانتك.

قال: وكيف أقوم من موضعي هذا الذي قد آتاني الله فيه العافية من كذا وكذا سنة، قلت له: رحمك الله، أما تخاف على نفسك كما يخاف الناس؟ فقال لي: والله لا أحلف بالله كاذبًا ما خفت شيئًا سواه، قلت له: فبماذا أقوم من عندك رحمك الله، فقد غممتني، فقال: تقوم بخير، أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن ينسيه ذكري.

قال: فانصرفت من عنده فجعلت أسأل فرط الأيام هل كان في المسجد خبر؟ فلا أخبر إلا بخير.

قال: فأقام علينا واليًا سنة لا يذكره ولا يخطر بباله، حتى إذا عزل وصار بوادي القرى من المدينة على خمس مراحل، قال لغلامه وهو يوضئه: ويحك أمسك، واسوءتاه من علي بن الحسين، ومن القاسم بن محمد، ومن سالم بن عبد الله، ومن أبي سلمة بن عبد الرحمن، حلفت بين أيديهم ثلاثة أيمان لأقتلن سعيد بن المسيب، والله ما ذكرته إلا في ساعتي هذه، فقال له غلامه، يا مولاي تأذن لي أن أكلمك؟ قال: نعم، قال: فما أراد الله لك خيرًا مما أردت لنفسك إذ أنساك ذكره، فقال له: اذهب فأنت حر.

اضافة تعليق