تيسير النبي في النوافل.. هكذا كان يؤديها

الخميس، 07 مارس 2019 10:59 ص
روائع الشريعة .. وتيسير الرسول في النوافل


النبي صلى الله عليه وسلم أحرص الناس على فعل الخير والقربى إلى الله، ومع ذلك كان أرحم الخلق بالخلق، لتمام الرحمة في قلبه وشفقته على أمته، لذلك فإن عبادات التطوع والنوافل مبنية على التيسير والتخفيف.

وقد كانت صلاته بالليل ثلاثة أنواع: أحدها: وهو أكثرها، صلاته قائمًاـ الثاني: أنه كان يصلي قاعدًا، الثالث: أنه كان يقرأ قاعدًا، فإذا بقي يسير من قراءته قام فركع قائمًا، وثبت عنه أنه كان يصلي ركعتين بعد الوتر جالسًا تارة، وتارة يقرأ فيهما جالسًا، فإذا أراد أن يركع قام فركع.

وأُشكل هذا على كثير، وظنوه معارضًا لقوله: «اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترًا»ـ قال أحمد لا أفعله ولا أمنع من فعله، قال: وأنكره مالك.

 والصواب أن الوتر عبادة مستقلة،  فتجري الركعتان بعده مجرى سنة المغرب من المغرب، فهما تكميل للوتر.

ولم يحفظ عنه صلى الله عليه وسلم أنه قنت في الوتر، إلا في حديث رواه ابن ماجه قال أحمد: ليس يروى فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم شيء، ولكن كان عمر يقنت من السنة إلى السنة.

والقنوت في الوتر محفوظ عن عمر، وأبي، وابن مسعود وذكر أبوداود والنسائي من حديث أبي بن كعب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كان يقرأ في الوتر بـ (سبح) و«قل يا أيها الكافرون» و«قل هو الله أحد»، فإذا سلم قال: «سبحان الملك القدوس» ثلاث مرات يمد صوته في الثالثة ويرفع».

 وكان صلى الله عليه وسم يرتل السورة حتى تكون أطول من أطول منها، والمقصود من القرآن تدبره وتفهمه، والعمل به،  وتلاوته، وحفظه وسيلة إلى معانيه، كما قال بعض السلف: أنزل القرآن ليعمل به، فاتخذوا تلاوته عملاً.

وقال رجل لابن عباس: إني رجل سريع القراءة، وربما قرأت القرآن في الليلة مرة أو مرتين.

قال ابن عباس رضي الله عنهما: لأن أقرأ سورة واحدة، أعجب إلي من أن أفعل ذلك الذي تفعل، فإن كنت فاعلاً لا بد، فاقرأ قراءة تسمع أذنيك، ويعيه قلبك.
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسر بالقرآن في صلاة الليل تارة، ويجهر تارة، ويطيل القيام تارة، ويخففه تارة، وكان يصلي التطوع بالليل والنهار على راحلته في السفر، قبل أي وجه توجهت به، فيركع ويسجد عليها إيماء، ويجعل سجوده أخفض من ركوعه.

وكان يقطع ورده تارة، ويصله تارة، وهو الأكثر، فتقطيعه كما قال ابن عباس: «إنه بعد ما صلى ركعتين انصرف، فنام، فعل ذلك ثلاث مرات في ست ركعات، كل ذلك يستاك ويتوضأ ثم أوتر بثلاث.»

وكان وتره أنواعًا، منها: هذا، ومنها: أن «يصلي ثماني ركعات يسلم بعد كل ركعتين، ثم يوتر بخمس سردًا متواليات، لا يجلس إلا في آخرهن» ، «ومنها: تسع ركعات يسرد منهن ثمانيا، لا يجلس إلا في الثامنة، يجلس فيذكر الله، ويحمده، ويدعوه، ثم ينهض ولا يسلم، ثم يصلي التاسعة، ثم يقعد فيتشهد ويسلم، ثم يصلي بعدها ركعتين بعد ما يسلم» .

ومنها أن «يصلي سبعًا، كالتسع المذكورة، ثم يصلي بعدها ركعتين جالسا».

ومنها: أن «يصلي مثنى مثنى، ثم يوتر بثلاث لا يفصل بينهن»، فهذا رواه أحمد، عن عائشة، أنه «كان يوتر بثلاث لا فصل فيهن».

اضافة تعليق