"ثُم السبيل يسّره".. تفاءل فما كان عسر إلا معه يسر

الخميس، 07 مارس 2019 10:00 ص
ثُم السبيلَ يسّره


‏مهما ضاقت بك الحياة، وتعثرت خطاك في الطريق نحو حلمك وهدفك، فلن يدوم عسرها، لأن الأصل الذي كتبه الله للمؤمن هو التيسير.. كل ما عليك فعله فقط هو أن تثق بالله، قال تعالى: «مِن نُّطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ (19) ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ».

من لطف الله ورحمته أن جعل مع العسر يسرين، ولم يجعل مع اليسر عسرين، تأكيدًا لقوله تعالى: « فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا » (الشرح: 5، 6)، وهو ما فسره حبر الأمة ابن عباس رضي الله عنه في قوله: كأن الله عز وجل يقول من هذه الآية «خلقت عسرًا واحدًا بين يسرين، فلن يغلب عسر يسرين».

أما اليسرين كما بين ابن عباس رضي الله عنه، فهما، يسر الدنيا وشئونها وكل ما فيها من أمور تقيم على الحياة، وأما اليسر الآخر فهو يسر الآخرة، وكل ما يقرب إليها من قول وعمل يكون آخرته الجنة، تأكيدًا لقوله تعالى: « قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ » (التوبة: 52).


والحسنيان في رواية الشهادة أو النصر، وفي رواية نعيم الدنيا والآخرة، أي رضا المولى سبحانه وتعالى الدائم على عباده، قال تعالى: « سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا » (الطلاق: 7).

لذا على الإنسان أن يثق في نصر الله وفرجه القريب مهما كانت الظروف المحيطة، قال تعالى: « حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ » (يوسف: 110).

لكن الأصل في الخروج من شدة العسر إلى براح اليسر، هو الثقة في الله سبحانه وتعالى والإيمان بقدره، شره كان أو خيره، فمما لاشك فيه أن من يتقي الله سيجعل له مخرج كما قال لمولى عز وجل: « وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا » (الطلاق: 4).

وهذه الآية الكريمة - كما يقول العلماء - تروي قصة رجل جاء إلى النبي وهو مهموم لأسر ابنه، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: اتقي الله واصبر، ففعل، فأعاد الله له ابنه الأسير، ومن ثم فإن الظلم لا يأتي إلا بعسر، تأكيدًا لقوله تعالى: «فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيرًا » (النساء: 160).

اضافة تعليق