العافية.. أطيب الطيبات

الأربعاء، 06 مارس 2019 01:34 م
العافية.. أطيب الطيبات


«الصحة تاج على رؤوس الأصحاء»، حكمة قديمة تعظم قيمة العافية وصحة البدن، فلا يشعر الإنسان بهذه النعمة العظيمة التي أولاها الله تعالى لها إلا عندما يمرض، أو يفقد هذه النعمة.

وهذا الإمام علي ابن أبي طالب رضي الله عنه كان يقول: «إني ذقت الطيبات كلها فلم أجد أطيب من العافية.. وذقت المرارات كلها فلم أجد أمر من الحاجة إلى الناس.. وحملت الحديد والصخر فلم أجد أثقل من الدين.. اعلم أن الدهر يومان يوم لك ويوم عليك فإذا كان الذي لك فلا تبطر وإذا كان الذي عليك فلا تقنط فكلاهما سينحسر».

فالصحة والعافية لاشك من أعظم نعم الله على عباده بعد نعمة الإيمان والإسلام، قال تعالى عن نبي الله هود عليه السلام وهو يخاطب قومه: « وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلَا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ » (هود: 52).

لكن مع كل هذه الأهمية الكبيرة، إلا أن نعمة العافية يضيعها الناس بسهولة ويسر، وتصرفات غير مسئولة، وهو ما حذر منه النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم.

فقد روى البخاري في صحيحه من حديث ابن عباس رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس.. الصحة والفراغ».

فمن امتلك العافية كأنه يملك الدنيا وما فيها، فقد روى الترمذي في سننه من حديث عبيد الله بن محصن الخطمي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أصبح منكم آمنًا في سربه، معافى في جسده، عنده قوت يومه، فكأنما حيزت له الدنيا».

لذا أفضل ما يسأله العباد لله عز وجل أن يعطيهم العافية، تأكيدًا لحديث النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم: « ما من دعوة يدعو بها العبد أفضل من: اللهم إني أسألك المعافاة في الدنيا والآخرة»، بل أن سؤال العافية يمنع كل بلاء وليس فقط دوام الصحة، كما ثبت عن حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ويروى أنس ابن مالك أن النبي عليه الصلاة والسلام مر بقوم مبتلين، فقال: «أما كان هؤلاء يسألون الله العافية؟».

لذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يسأل ربه العافية صباحًا ومساءً، وكان يقول: « اللهم إني أسألك العفو والعافية في الدنيا والآخرة، اللهم إني أسألك العفو والعافية في ديني ودنياي وأهلي ومالي».

اضافة تعليق