أضطر للسفر بسبب عملي .. كيف أعوض غيابي كأم؟

الثلاثاء، 05 مارس 2019 07:19 م
220194185947767967815

أنا أم لطفلة عمرها 7 سنوات، وطفل عمره 9 سنوات، ومشكلتي أنني مقبلة على السفر للعمل في الخليج، ونظرًا لظروف الأسرة الاقتصادية سأذهب بالفعل وأترك الأولاد مع زوجي، ولكنني خائفة على أولادي من أن يؤثر ذلك على نفسيتهم بشكل سلبي، ماذا أفعل؟

منى- الغربية(مصر)

الرد:
مرحبًا بك عزيزتي الأم المكافحة، فأنت في مأزق شديد بالفعل، لأنك مضطرة، وجاءتك فرصة مكاسبها الاقتصادية ستعود على أسرتك، وفي الوقت نفسه، أنت أم لن يعوض غيابك أحد، ولكنها الأقدار، ولك كل الحق في مشاعر القلق والحيرة.


بالطبع وضع أسرتك ليس هو الطبيعي، لذا أنت وأولادك وزوجك بحاجة إلى "تأهيل" أنفسكم لوضع جديد، هو غريب، لكنه الواقع المر الذي لابد أن نجتهد كلنا كأسرة لتحليته!


لابد أن تولدي داخلك قناعة وإرادة أنك ستحولين هذه الليمونة المرة إلى ليمونادة لذيذة قدر المستطاع،  وسيعاونك زوجك مادام موافقًا على سفرك لهذه المهمة الشاقة، ستتبادلون الأدوار مؤقتًا لأن الفرص لا تأتي كثيرًا، وستخففون معًا فداحة الضريبة التي سيتم دفعها، هذا"وعي" لابد أن يتوافر لديكما كأبوين، بالغين، راشدين، مسئولين، متعاونين.

بالطبع ستعتمدين التواصل اليومي عبر وسائل التواصل الإجتماعي وبحرص وديمومة وكأنك معهم"زوجك وأولادك"، وإن كانت هناك والدة لك أو لزوجك على قيد الحياة وتستطيع صحيًا المساعدة في الرعاية فلا بأس، كذلك "خالة" أو "عمة"، تنوب عنك في تسديد الاحتياجات التي لا يمكن لزوجك القيام بها تجاه الأطفال، حتى لا يتأثروا نفسيًا بغياب حضنك وحنانك، فهذا أمر خارج عن ارادتك ولابد من "بدائل" مناسبة، ومؤقتة، ويظل الارتباط الرئيس بك.

قبل سفرك، لابد من جلسات اتفاقية، معاهدات، تجمع كل أفراد الأسرة، أنت والأب والأطفال، رتبوا خلالها كل شيء ممكن، واتفقوا على كل شيء ممكن وبوضوح، فالأطفال يستجيبون مع الصدق والصراحة، أخبروا أطفالكم بكل شيء ممكن وبوضوح حتى تتضح عندهم الصورة والوضع فيطمئنوا ولا يصابوا بالقلق والتوتر وما ينتجه من اضطرابات نفسية، ويتقبلوا الوضع الجديد والغريب والمؤقت ولا يشعرون بتهديد في أمانهم، وعلاقتهم بك، ولا الخوف على أسرتهم، فالأسرة هي ملاذ الطفل، ورمز أمانه الوحيد في هذه الفترة.
وبعيدًا عن التواصل اليومي عبر السوشيال ميديا للإطمئنان ، والفويس نوت، بل ومشاهدة فيلم معًا، أو تناول وجبة معًا عبر مكالمة فيديو، يمكنك تسجيل فيديو "خاص" لكل طفل على حدة،  تمامًا كما ستفعلين مع زوجك، لا يتضمن هذا الفيديو توجيه ونصح مباشر وأوامر، وإنما حكاية لطيفة، قصة تحكينها له، أغنية، مجرد فيديو تبثين خلاله مشاعرك وعواطفك المشتاقة والوعود الجميلة بالتعويض عند العودة، هذا الفيديو هو "الونس" الجميل لطفلك، يمكنه أن يفتحه أي وقت للجلوس مع ماما!

وهكذا، فكري في أفكار عملية تعويضية، ومن ذلك أيضًا الكتابة للمذكرات، شجعي أطفالك على ذلك، ثم العرض عليك بعد كتابتها، فمعرفة التفاصيل تزيد التواصل، وتسجيلها في حينها هكذا يمكنك من متابعتهم"نفسيًا".

 تحتاجين فقط لترتيب جدولك اليومي بشكل دقيق بعض الشيء حتى يمكنك الوفاء قدر استطاعتك بذلك، ولو أنك ستكونين مشغولة في يوم ما فأخبريهم بذلك، المهم أن يظل التواصل المشاعري أولًا بأول، دائم وواضح،لا يدع مجالًا لتخيل الطفل أن "ماما نسيتني"، أو "أنا مبقتش مهم عند ماما"، وأخيرًا "الهدايا" الجميلة، المفرحة، والمناسبة لأطفالك لدى عودتك، أو ارسالها عبر أحد الأشخاص إذا كان سيسبق عودتك بشهور، واستعيني بالله ولا تعجزي.

اضافة تعليق