أحسن الصحابة صوتًا.. دعا له الرسول.. وكُتبت له هجرتان

الثلاثاء، 05 مارس 2019 03:18 م
أحسن الصحابة صوتا..دعا له الرسول.. وكتبت له هجرتين


لم يكن في الصحابة أحد أحسن صوتًا منه، بعثه الفاروق عمر أميرًا على البصرة, فأقرأهم وفقههم.

"أبو موسى الأشعري"، واسمه عبد الله بن قيس، الإمام الكبير، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم, ذلك الفقيه المقرئ، الذي قرأ على النبي صلى الله عليه وسلم, ودعا له: "اللهم اغفر لعبد الله بن قيس ذنبه, وأدخله يوم القيامة مدخلاً كريمًا".

وقد استعمله النبي صلى الله عليه وسلم، ومعاذًا على زبيد وعدن, وولي إمرة الكوفة لعمر, وإمرة البصرة, وقدم ليالي فتح خيبر، وغزا وجاهد مع النبي صلى الله عليه وسلم, وحمل عنه علمًا كثيرًا.

وقدم على معاوية، فنزل في بعض الدور بدمشق، فخرج معاوية من الليل ليستمع قراءته.

وقد أسلم أبو موسى بمكة, وهاجر إلى الحبشة, وأول مشاهده مع النبي صلى الله عليه وسلم في خيبر، ومات سنة اثنتين وأربعين من الهجرة.

يقول: "خرجنا من اليمن في بضع وخمسين من قومي، ونحن ثلاثة إخوة: أنا وأبو رهم وأبو عامر, فأخرجتنا سفينتنا إلى النجاشي، وعنده جعفر وأصحابه، فأقبلنا حين افتتحت خيبر, فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم: "لكم الهجرة مرتين, هاجرتم إلى النجاشي, وهاجرتم إلي".

وعن أنس، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم: "يقدم عليكم غدًا قوم هم أرق قلوبًا للإسلام منكم", فقدم الأشعريون, فلما دنوا جعلوا يرتجزون:

غدا نلقى الأحبه ... محمدا وحزبه

فلما أن قدموا تصافحوا، فكانوا أول من أحدث المصافحة. ولما نزلت: "فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه"، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "هم قومك يا أبا موسى, وأومأ إليه".

فضل ومكانة عظيمة:

عن أبي موسى قال: لما فرغ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من حنين, بعث أبا عامر الأشعري على جيش أوطاس, فلقي دريد بن الصمة- الذي أشار بالكمين- , فقتل دريد وهزم الله أصحابه, فرمى رجل أبا عامر في ركبته بسهم فأثبته, فقلت: يا عم! من رماك؟ فأشار إليه, فقصدت له فلحقته, فلما رآني ولى ذاهبًا, فجعلت أقول له: ألا تستحي؟ ألست عربيًا؟ ألا تثبت؟ قال: فكف, فالتقيت أنا وهو فاختلفنا ضربتين فقتلته, ثم رجعت إلى أبي عامر, فقلت: قد قتل الله صاحبك, قال: فانزع هذا السهم, فنزعته فنزل منه الماء, فقال: يا ابن أخي, انطلق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم, فأقرأه مني السلام, وقل له: يستغفر لي, واستخلفني أبو عامر على الناس, فمكث يسيرا ثم مات, فلما قدمنا، وأخبرت النبي صلى الله عليه وسلم توضأ، ثم رفع يديه، ثم قال: "اللهم اغفر لعبيد أبي عامر" حتى رأيت بياض إبطيه, ثم قال: "اللهم اجعله يوم القيامة فوق كثير من خلقك" , فقلت: ولي يا رسول الله, فقال: "اللهم اغفر لعبد الله بن قيس ذنبه وأدخله يوم القيامة مدخلاً كريمًا".

وقال: كنت عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم- بالجعرانة، فأتى أعرابي، فقال: ألا تنجز لي ما وعدتني, قال: "أبشر" قال: قد أكثرت من البشرى, فأقبل رسول الله علي وعلى بلال, فقال: "إن هذا قد رد البشرى فاقبلا أنتما"، فقالا: قبلنا يا رسول الله, فدعا بقدح فغسل يديه ووجهه فيه, ومج فيه، ثم قال: "اشربا منه وأفرغا على رءوسكما ونحوركما", ففعلا, فنادت أم سلمة من وراء الستر: أن فضلا لأمكما, فأفضلا لها منها.

وعن ابن بريدة, عن أبيه قال: خرجت ليلة من المسجد، فإذا النبي صلى الله عليه وسلم عند باب المسجد قائم, وإذا رجل يصلي, فقال لي: "يا بريدة, أتراه يرائي"؟ قلت: الله ورسوله أعلم, قال: "بل هو مؤمن منيب, لقد أعطي مزمارًا من مزامير آل داود", فأتيته فإذا هو أبو موسى فأخبرته.

اضافة تعليق