Advertisements

لا توغر صدر أخيك..عادة شيطانية نهى عنها النبي.. احذر مخاطرها

الثلاثاء، 05 مارس 2019 02:30 م
لا توغر صدر أخيك

كثيرًا ما يجلس أحدنا في مجلس قد يجاوره فيه أحد أقاربه أو أصدقائه، ويثير الحديث حول أحد خصومه أو المختلفين معه، فيبدأ بالكلام عليه بشكل يمتلئ بالكراهية حينا، وبالخوض في عرضه أو سيرته حينًا آخر، إلا أن الخجل قد يدفع بعضنا إلى الاستماع رغمًا عنه، دون أن يبدي اعتراضه.

وقد يكون الموضوع أكثر ألمًا، حينما يختصم أبوك وأمك، فتجلس مع أبيك لتجده يصب غضبه على أمك، والعكس صحيح، أو أن تجلس مع خالك فيسب عمك ويخوض فيه، في الوقت الذي تكون فيه عاجزًا عن أن تمنع لسانه، فربما يكون أكبر مكانة وقدرًا منك، فلا تستطيع أن توقفه، فلا تجد في نهاية الأمر إلا ما يوغر صدرك،  لا أن تجرؤ على أن تصحح لعمك خطأه احتراما لسنه، ولا أن راض عن أن تكون مستقبلا لما قد يحسب عليك وتحمل وزره دون ذنب.


وفي هذه القضية نشرح كيف عالجها النبي صلى الله عليه وسلم، فعن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا يُبَلِّغُنِي أحدٌ من أصحابي عن أحدٍ شيئًا، فإنِّي أحبُّ أن أخرج إليكم وأنا سَلِيم الصَّدر)) .

في هذا الحديث يكشف عن مدى اهتمام النبي صلى الله عليه وسلم بسَلَامة صدره، فهو ينهى ويحذِّر من أن يُنْقَل إليه ما يُوغِر صَدْره، ويغيِّر قلبه تجاه أصحابه الكرام، رضوان الله عليهم أجمعين.

قال المباركفوري شارحًا لهذا الحديث: "مما أكرهه وأغضب عليه، وهو عامٌّ في الأفعال والأقوال، بأن شتم أحدًا وآذاه، قال فيه خصلة سوء. ((فإنِّي أحبُّ أن أخرج إليهم)). أي: من البيت وأُلَاقيهم. ((وأنا سليم الصَّدر)).

والمعنى: أنَّه صلى الله عليه وسلم يتمنَّى أن يخرج من الدُّنيا وقلبه راض عن أصحابه، من غير سخط على أحد منهم .

 وعن محمَّد بن كعب، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إنَّ أوَّل من يدخل من هذا الباب، رجل من أهل الجنَّة، فدخل عبد الله بن سَلاَمِ، فقام إليه ناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبروه بذلك، وقالوا: أخْبِرْنا بأوثق عملٍ في نفسك ترجو به. فقال: إنِّي لضعيف، وإنَّ أوثق ما أرجو به الله سَلَامة الصَّدر، وترك ما لا يعنيني)).

وهنا يذكر عبد الله بن سَلَام رضي الله عنه أنَّه لم يكن له كثير عمل استحق علية شهادة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنَّة، إلَّا أنَّ أرجى عمل وأوثقه لديه هو: أنَّه كان سليم الصَّدر مشتغل عما لا يعنيه.

 وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، قال: قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أي النَّاس أفضل؟ قال: كلُّ مَخْموم القلب، صدوق اللِّسان. قالوا: صدوق اللِّسان نعرفه، فما مَخْموم القلب؟ قال: هو النَّقيُّ التَّقيُّ، لا إثم عليه، ولا بَغْي ولا غلٌّ ولا حسد)).

وفي الحديث نهي عن الخوض في سيرة الناس، فهناك يتقرب للآخرين بنقل ما يقال عنهم من غيرهم إليهم، من غير مصلحة في ذلك دون أن يعلم أو قد يعلم، أنه يضع بذور الحقد والكراهية في النفوس بهذا الفعل المشين، فكم من صديق عادى صديقه وكم من حبيب ترك حبيبه بسبب كلمة نقلها حاقد أو جاهل أو حسود فأوغرت الصدور وتدابرت الأبدان وتباعدت القلوب.

والنبي صلى الله عليه وسلم في الحديث، ينهى عن أن توغر صدرك أخيك، حتى لا تحدث فرقة في الأمة، ويعلن أنه صلى الله عليه وسلم بشر قد يتأثر بما يتأثر به البشر وهو أفضلهم، فما بالنا بمن هو أدنى منه، فهو أولى أن يغلق باب نقل الكلام منه وإليه ويؤكد أن (من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه).

 

وعلمنا النبي صلى الله عليه وسلم، أن سلامة الصدر من الأخلاق التي يحبها النبي- صلى الله عليه وسلم - لقوله: (فإني أحب أن أخرج إليكم وأنا سليم الصدر) وهي صفة تجعل صاحبها من أهل الجنة، كما كان حال الصحابي الذي ذكر النبي- صلى الله عليه وسلم - للصحابة أنه من أهل الجنة، فتبعه عبد الله بن عمرو فما كان من الرجل إلا أن قال له: إلا أني أبيت ليس في صدري غل لمسلم.

 ومن أعظم فوائد سَلَامة الصَّدر أنَّها سبيل لدخول الجنَّة، فهي صفة من صفات أهلها، ونعت من نعوتهم، قال تعالى: {يَوْمَ لا يَنفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ . إِلاَّ مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ} [الشُّعراء:88-89].

كما أنَّها تكسو صاحبها بحلَّة الخيريَّة، وتلبسه لباس الأفضلية، وتجمع القلب على الخير والبِرِّ والطَّاعة والصَّلاح، فلا يجد القلب راحة إلا فيها، ولا تقرُّ عين المؤمن إلا بها.

وسلامة الصدر تزيل العيوب، وتقطع أسباب الذُّنوب، فمن سَلِم صدره، وطَهُر قلبه عن الإرادات الفاسدة، والظُّنون السَّيئة، عفَّ لسانه وجوارحه عن كلِّ قبيح، كما أن فيها اقتداء بالنَّبي صلى الله عليه وسلم وتأسِّيًا به.

ونقاء السَّريرة، صفة من صفات أهل الجنَّة: {وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ} [الحجر:47]".

وقال تبارك وتعالى: {وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا} [الإسراء:53]، وقال صلى الله عليه وسلم: «إنَّ الشَّيطان قد أَيِس أن يعبده المصلُّون في جزيرة العرب، ولكن في التَّحريش بينهم».

اضافة تعليق