كل ما تريد أن تعرفه عن ظاهرة الرعد والبرق.. ماذا قال القرآن عنه وبم ندعو؟ ​

الثلاثاء، 05 مارس 2019 11:00 ص
الرعد

 

استيقظ المصريون فجر الثلاثاء على أصوات الرعد والبرق، وهو ما أثار حالة من الخوف، في الوقت الذي ترتبط هذه الظاهرة الطبيعية في وجدان المسلمين ببعض الدلائل الربانية، التي تشير إلى الخوف والطمع في رحمة الله في آن واحد.

يقول الله سبحانه وتعالى في سورة "الرعد": "هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا وَيُنشِئُ السَّحَابَ الثِّقَالَ (12) وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلَائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَن يَشَاءُ وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ (13)"

ويقول العلماء إن المراد بالرعد، بنص أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم، هو الملك الموكل بالسحاب.

وقال الآلوسي: والذي اختاره أكثر المحدثين أن الإسناد حقيقي، بناء على أن الرعد اسم للملك الذي يسوق السحاب، فقد رأى أحمد، والترمذي وصححه، والنسائي، وآخرون عن ابن عباس رضي الله عنهما، أن اليهود سألوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: أخبرنا ما هذا الرعد؟ فقال عليه الصلاة والسلام: «ملك من ملائكة الله موكل بالسحاب، بيديه مخراق من نار، يزجر به السحاب، يسوقه حيث أمره الله تعالى»، قالوا: فما ذلك الصوت الذي نسمعه؟ قال: «صوته» قالوا: صدقت.

واختلف بعض العلماء حول صحة هذا الحديث، واعتبروا أنه من إسرائيليات بني إسرائيل ألصقت بالنبي صلى الله عليه وسلم زورا، متسائلين "كيف يتلاءم ما روي مع قوله قبل: {هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا وَيُنْشِئُ السَّحَابَ الثِّقَالَ} وقوله تعالى: {وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ}، فالآية في بيان قدرة الله وعظمته في إحداث هذه الآيات الكونية على حسب ما خلقه الله في الكون من نواميس.

وقد حاول الإمام الرازي التوفيق بين ما قاله المحققون من الحكماء، وما ورد في هذه الأحاديث والآثار، وقد أنكر عليه أبو حيان هذا أيضا.

أقوال الرسول عند سماع الرعد ورؤية البرق:

وقد وردت أحاديث أخرى صحاح، تبين ما كان يقوله صلى الله عليه وسلم عند حدوث هذه الظواهر الكونية، وهي تدل على كمال المعرفة بالله، وأنه سبحانه هو المحدث لها، وأنها تدل على تنزيه الله، وتعظيمه، وحمده؛ فقد أخرج أحمد والبخاري في الأدب المفرد، عن ابن عمر قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سمع صوت الرعد، والصواعق قال: اللهم لا تقتلنا بغضبك، ولا تهلكنا بعذابك، وعافنا قبل ذلك»؛ لأن احتمال الإهلاك والتعذيب بهذه الآيات الكونية أمر قريب ممكن.

وأخرج أبو داود في مراسيله عن عبد الله بن أبي جعفر: أن قومًا سمعوا الرعد فكبروا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا سمعتم الرعد فسبحوا، ولا تكبروا».

وذلك لما فيه من التأدب بأدب القرآن وأسلوبه في قوله تعالى: {وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِه}، ولأن دلالته على تنزيه الله من النقص والشريك أولى من دلالته على التعظيم، وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن عباس أنه عليه الصلاة والسلام كان يقول إذا سمع الرعد: «سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم».

وأخرج ابن أبي شيبة، وابن جرير عن أبي هريرة قال: كان صلى الله عليه وسلم إذا سمع الرعد قال: "سبحان من يسبح الرعد بحمده".

أسرار الرعد والبرق



تعتبرُ برقَ السماء من آيات اللَّه فتقول : {وَمِنْ آياتِهِ يُرِيْكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً}. هذه الآية تارة تذكر الخوف وأحياناً الأمل والرجاء.



الخوف الناتج عن الصوت المهيب الذي يرافق الرعد ، واحتمال تزامنه مع صاعقةٍ مميتة ، والأمل والطمع بسبب احتمال نزول المطر ، لأنّه في كثير من الحالات يعقبُ الرعدَ والبرقَ زوابع مليئةٌ بالبركة.

ولعلَّه لهذا السبب يضيف في سياق هذه الآية : {وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَيُحْي بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا}.

فالأرضُ اليابسة والمحترقة تحيى‏ بقليلٍ من المطر والغيث الذى يهب الحياة ، بحيث تنتعش الأزهار والنباتات فيها وكأنها ليست تلك الأرض السابقة.

ولهذا يضيف الله سبحانه وتعالى في نهاية الآية للتأكيد فيقول : {إِنَّ فِى ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقومٍ يَعْقِلُوْن}.

ويشير في الآية الثالثة إلى‏ ظاهرة «الرعد» فيقول : {ويُسَبِّحُ الرَعْدُ بِحَمْدِهِ}.

ويُبَيِّنُ هذا التعبير أنّ هذه الظاهرة السماوية ليست مسألة عاديةً ، بل تُنبى‏ءُ عن علم وقدرة اللَّه تعالى‏ ، لأنَ‏ "التسبيح" يَعني التنزيه عن كل عيبٍ ونقص ، و«الحمد» تعني شكره مقابل الكمالات ، وعليه فانَّ صوت الرعد يتحدث عن الأوصاف الجمالية والجلالية للَّه تعالى‏ .

والمعروف أنّ الماء والبخار ، والغيوم الناتجة منهما عناصر لا تنسجم مع النار ، ولكن بقدرة الخالق تنطلقُ منها نارٌ هائلة أكثر احراقاً من أنواع النيران الموجودة على‏ الأرض كافة ، وكذلك البخار ، الجسم اللطيف جدّاً ، ولكن ينطلقُ منه صوتٌ لا ينطلقُ من سقوط أثقل وأقوى‏ الأجسام.



الرعد والبرق في العلم المعاصر



يعتقد العلماء المعاصرون أنَّ بريق السماء يحدث من خلال تقارب كتلتين من الغيوم المحملة بالشحنات الكهربائية المختلفة واحدة موجبة والأخرى‏ سالبة ، فتُحدِثان بريقاً كما يحصل من اقتراب قُطبَيْ المُوصِّل الكهربائي تماماً.

وحيث تتحمَّل قطع الغيوم بالشحنات الكهربائية العظيمة يكون بريقها عظيماً أيضاً ، ونحن نعلمُ أنّ لكلِّ بريقٍ صوتاً ، وكلّما اشتد البرقُ كلما تعاظم صوته ، ولهذا قد يكون الصوت المهيب لهذا البرق من الشدّةِ بحيث يهزُّ جميع المباني ويُحدثُ صوتاً كالقنابل الشديدة الانفجار.

ولكن البرق لا ينتج نتيجة اقتراب كتلتين من الغيوم دائماً لتكون بعيدة عن متناول الإنسان ولا تُسبب أيَّ خطر ، بل قد تقترب الغيوم الحاوية على‏ الشحنات الموجبة من الأرض ، وبما أنّ الأرض تحتوي على‏ الشحنات السالبة لذلك يحدث البرق بين‏ «الأرض» و«الغيوم» ، وهذا البرق العظيم الذي يسمى‏ بالصاعقة خطيرٌ للغاية ، فهو يُحدثُ هزَّةً شديدةَ في المنطقة التي يقع فيها ، وكذلك يولد حرارة عالية جدّاً بحيث إذا أصابت أيَّ شي‏ءٍ تجعلُهُ رماداً .

ونظراً لتجمع الشحنات على‏ الأجزاء المدببة للأجسام ففي الصحارى التي تحدث فيها الصواعق ، يظهر البرق في النقاط المرتفعة كرؤوس الأشجار ، وحتى‏ رأس الإنسان المار عبرها ، لذلك يعتبر التوقف في الصحارى أثناء الجو العاصف الملي‏ء بالرعد والبرق خطيراً للغاية ، وفي مثل هذه الحالات يمكن أن يزيلَ اللجوءُ إلى‏ الوديان أو الاقتراب من الأشجار وأسفل الجبال والتلال الخطر إلى‏ حدٍ ما .



فوائد وبركات الرعد والبرق‏

البرق يولِّدُ حرارة عاليةً جدّاً ، قد تبلغ‏ 15 ألف درجة سانتيغراد ، وهذه الحرارة كافية لإحراق مقدارٍ كبيرٍ من الهواء المحيط ممّا يؤدّي إلى‏ هبوط الضغط الجوي مباشرة ، ونحن نعلمُ أنّ الغيومَ تُمطرُ أثناء هبوط الضغط ، ولهذا فغالباً ما يبدأ نزول المطر عقبَ حدوث البرق وتنزل قطرات الأمطار الكبيرة ، وفي الواقع يعتبر الري من هذا الجانب أحد بركات البرق.

 رش السموم فعندما يظهر البرق بتلك الحرارة ، تتزود قطرات المطر بكمياتٍ إضافية من الاوكسجين ، فيحصل الماء الثقيل أي الماء المؤكسد (H 2 O 2) ، ونحن نعلم أنّ من آثار هذا الماء هو القضاء على‏ الجراثيم ، ولهذا يستعمل طبياً في تنظيف الجروح ، فهذه القطرات تقضي على‏ بيوض الآفات المسببة لأمراض النباتات عندما تنزل إلى‏ الأرض ، وتقوم برش السموم على‏ أحسن وجهٍ ، لذلك فقد قالوا : في كل سنةٍ يَقلُّ فيها الرعد والبرق تزداد الآفات النباتية.


  التغذية والتسميد- إنّ قطرات المطر وأثر حدوث البرق وحصول الحرارة الشديدة الناتجة عنه وتركيبها الخاص ، تحصل على‏ حالةٍ من حامض الكاربونيك ، فتقوم بتكوين سمادٍ نباتيٍ مؤثرٍ أثناء تناثرها على‏ الأرض وتخلُّلها فيها ، فتتغذى‏ النباتات عن هذا الطريق.


ويقول بعض العلماء : إنَّ كمية السماد الحاصل من حالات البرق في السماء خلال سنةٍ واحدة يبلغ عشرات الملايين من الأطنان ، وهذا رقم مرتفعٌ للغاية.

ولكن الحرائق التي تنتج عن نوعٍ منه وهي الصواعق من جانبٍ آخر قد تحرق الإنسان أو الحيوان والمزارع والأشجار ، بالرغم من أنّ هذا الأمر قليلٌ ونادر الوقوع ويُمكن اجتنابه ، إلّا أنّه بإمكانه أن يصبح عامل خوفٍ وهَلَعٍ .

هلكت أمم كافرة في الأزمان الغابرة بالصاعقة وجاء ذكرهم في القصص القرآني وكان على رأس هذه الأمم قوم عاد وثمود وبما أشارت إليه الآية 3 من سورة فصلت: «فإن أعرضوا فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود».

اضافة تعليق