النفس اللوامة حالة إيجابية ولكن بشروط.. تعرف عليها

الإثنين، 04 مارس 2019 06:38 م
النفس اللوامة
النفس اللوامة تدفع صاحبها إلى الندم على المعصية والتوبة منها

النفس اللوامة هي حالة من حالات النفس ، والاسم صيغة مبالغة  مشتق من اللوم والعتاب ، وقد أقسم الله سبحانه وتعالى بالنفس اللوامة في سورة القيامة، قال عز وجل: (وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ).
 وقد اختُلِف في معناها، فذهبت طائفة إلى أنّها النفس التي لا تثبت على حال، وقد أُخذت من التردد والتلوم، وكثرة التقلب، فالنفس متقلبة متغيرة من حال إلى حال، فتارة تفرح، وتارة تغضب، وأخرى تحب وثالثة تجفوا، وهكذا، وقد ذهبت طائفة أخرى إلى أنّها مأخوذة من اللوم، فهي نفس المؤمن، كثير اللوم لها، حيث توقعه نفسه في ذنب ما، ثمّ ما تلبث تلومه عليه.
 وذهب آخرون إلى أنّها تلوم نفسها يوم القيامة، فيلوم المرء نفسه، على إساءته وعلى تقصيره، فالنفس تجمع في ذاتها بين هذه الصفات كلها، و لوم النفس على المعصية والتقصير أمر صحي حتّى تبالغ في هذا اللوم، وهي من أفضل الأنفس عند الله لأنها تعمل كرقيب على الإنسان حتى لا يقع في المعاصي وتلوم صاحبها وتشعره بالذنب عندما يخرج عن دائرة الصواب إلى دائرة الانحراف وتعتبر بمثابة الناهي عن الخطأ والمرشد إلى الصواب.
 وأما ما ينتج عن هذه المبالغة والإسراف في اللوم من خشية وفتور في العمل أو الفعل، فهذه حالة مرضية غير صحية يجب على المسلم أن يعالجها.
 وقالت طائفة: اللفظة مأخوذة من اللوم، وقال الحسن البصري: إن المؤمن لا تراه إلا يلوم نفسه دائمًا، يقول: ما أردت بهذا؟ لم فعلت هذا؟ كان غير هذا أولى، أو نحو هذا من الكلام.

 وقال غيره: هي نفس المؤمن توقعه في الذنب، ثم تلومه عليه، فهذا اللوم من الإيمان، بخلاف الشقي، فإنه لا يلوم نفسه على ذنب، بل يلومها وتلومه على فواته.
وقالت طائفة: بل هذا اللوم للنوعين، فإن كل واحد يلوم نفسه، بَرًّا كان أو فاجرًا، فالسعيد يلومها على ارتكاب معصية الله وترك طاعته، والشقي لا يلومها إلا على فوات حظها وهواها.

وقالت فرقة أخرى: هذا اللوم يوم القيامة، فإن كل واحد يلوم نفسه، إن كان مسيئًا على إساءته، وإن كان محسنًا على تقصيره.
وهذه الأقوال كلها حق ولا تنافي بينها، فإن النفس موصوفة بهذا كله، وباعتباره سميت لوامة.

وقال آخرون النفس اللوامة نوعان:

- لوامة ملومة: وهي النفس الجاهلة الظالمة، التي يلومها الله وملائكته.
- ولوامة غير ملومة: وهي التي لا تزال تلوم صاحبها على تقصيره في طاعة الله مع بذله جهده، فهذه غير ملومة.

اضافة تعليق