إعجاز لغوي مذهل في القرآن ..الفارق بين "الثعبان والحية "

الإثنين، 04 مارس 2019 06:14 م
ثعبان
معجزة بلاغية في القرآن الكريم بين الثعبان والحية

القرآن الكريم يحتوي علي أبلغ الدرر البلاغية ومظاهر الإعجاز البياني التي حار العالم في تفسيرها وفي الوصول لقاسم مشترك حولها ،لاسيما فيما يتعلق بوجود فروق ملحوظة بين كلمات جري ترديدها في مواضع مختلفة في القرآن مثل "السنة والعام والزوجة والمرأة رؤيا وحلم" .

ولعل من أجمل وأعظم ما رصد فى الدقة البلاغية القرآنية التى أعجزت العالم..تكرار كلمتي "الحية والثعبان" في القرآن الكريم بمعاني ودلالات متنوعة ففى اللغة العربية ... هناك فرق بين كلمتى " الحية " و" الثعبان" ..حيث تطلق الحية على الصغير ،بينما يطلق الثعبان على الكبير المخيف.

وفي السطورالتالية سنلحظ كيف كانت دقة القرآن التى أعجزت العرب ؟..حينما استخدمت الكلمتان بمعني مختلفة وفي أيات متعددة ارتبطت أغلبها بقصة كليم الله موسي صلي الله عليه وسلم مع فرعون.

الموقف الأول... الذي أظهر فارقا بين الكلمتين عندما كان موسى سائراً بأهله ليلاً ،فأبصر ناراً  وجاء ليستأنس بها فناداه الله أن يلقي عصاه .."قَالَ أَلْقِهَا يَا مُوسَى * فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى " الأية 20 طه .

هذا السياق مناسب جدا لسيدنا موسى ؛لأن المطلوب أن يرى معجزة وليس المطلوب أن يخاف منها، لذلك تحولت العصا إلى حية صغيرة .

وعلي نفس المنوال يأتي الموقف الثانى ،التي ذكرت فيها كلمة الثعبان عندما ذهب سيدنا موسى عليه السلام إلى فرعون فطلب منه فرعون الدليل على صدق رسالته من الله تعالى ،فألقى موسى عصاه " فَأَلْقَىٰ عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُّبِينٌ" الأعراف "107" فالمطلوب إخافة فرعون لعله يؤمن ويستيقن بصدق موسى...فتحولت هنا إلى ثعبان.

الموقف الثالث لا يختلف عن سابقيه ،ووقعت أحداثه عندما اجتمع السَّحَرة وألقوا حبالهم وعصيّهم وسحروا أعين الناس، فألقى موسى عصاه وفق قوله تعالي: "وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ " الأعراف 117.

وهنا لا نجد أي حديث في هذا الموقف عن ثعبان أو حية فلماذا؟ والجواب يأتي بشكل فوري :"إذا تأملنا الآيات بدقة نجد أن السحرة أوهموا الناس بأن الحبال تتحرك وتسعى، كما قال تعالى: َإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى" طه "الأية 66 ".

والهدف الأهم هنا ليس أن يخاف الناس بالثعبان، وليس المطلوب أن تتحول العصا إلى حية، بل المطلوب أن تتحرك العصا وتلتهم جميع الحبال والعصِيَ بشكل حقيقي، لإقناع السحرة والناس بأن حبالهم تمثل السحر والباطل، وعصا موسى تمثل الحق والصدق .

ولتحقيق هذا الهدف قال تعالي في محكم آيات الذكر الحكيم : " فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ* فَغُلِبُوا هُنَالِكَ وَانْقَلَبُوا صَاغِرِينَ * وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ * قَالُوا آَمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ * رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ" الأيات 122:118"الأعراف "

من المهم الإشارة هنا لمدي الدقة المعجزة لكتاب الله تبارك وتعالي ..سبحان الله العظيم على هذه  الدقة المعجزة...حقا لا يمكن إحلال كلمة مكان أخرى فى القرآن مصداقا لقوله تعالي : " لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حميد " الأية 42فصلت  .

اضافة تعليق