صحابي جليل بشره الرسول بدخول الجنة "حبوا ".. من هو ؟

الإثنين، 04 مارس 2019 04:54 م
عبدالرحمن بن عوف محرر العبيد

"عبدا لرحمن بن عوف بن الحارث بن زهرة القرشي " من إعلام الإسلام النابهين ولد بعد عام الفيل بعشر سنين وعاش في مكة معقل عبادة الأوثان ولكنه كان عازفا عن أباطيلهم ،زاهدا في لهوهم يقول الحق ويمقت الباطل حتى روي أنه حرم الخمر علي نفسه في الجاهلية .

أحد أثري رجال مكة اسلم علي يد أبي بكر الصديق "رضي الله عنه " فكان من السابقين الأولين الذين اعتز بهم الإسلام ولما اشتد إيذاء قريش للمسلمين به  هاجر الي الحبشة مضحيا في سبيل الله بنفسه وماله ثم هاجر الهجرة الكبرى إلي المدينة .

 ابن عوف شارك الرسول صلي الله عليه وسلم في جهاده وأبلي البلاء الحسن وثبت مع النبي في أحد وكان يدافع عن الرسول صلي الله عليه وسلم "ويرمي عنه النبل وشهد كافة المواجهات الحاسمة مع معسكر الشرك كلها فكان من أبطال الإسلام المجاهدين .

"رضي الله عنه " كان مثاليا في كل شئ ،فقيها في الدين ،بصيرا بالكتاب والسنة أمينا مجاهدا بماله ونفسه ،ذا مكانة كبيرة ومنزلة عظيمة بين الصحابة فهو احد الستة الذين توفي  رسول الله وهو راض عنهم وكان أحد الستة الذين رشحهم "عمر رضي الله عنه لاختيار خليفة منهم .

رسول الله "صلي الله عليه وسلم " قال " في مناقب ابن عوف  أن الذي يحافظ علي أزواجي من بعدي هو الصادق البار فكان عبدا لرحمن رضي الله يخرج بهن ويحج معهن وذلك شرف كبير ويقول علي ابن أبي طالب رضي الله عنه : سمعت رسول الله "صلي الله عليه وسلم " يقول "عبدا لرحمن أمين في السماء أمين في الأرض "

وكان رضي الله عنه من أولي الرأي ولذلك لما مرض أبو بكر أراد جمع كلمة المسلمين علي خليفة  أرسل إلي عبدا لرحمن فسأله عن عمر بن الخطاب فقال : هو أفضل والله من رأيك فيه من رجل ولكن فيه غلظة .

ابن عوف كان من أصحاب الرأي الوجيه في صدر الإسلام وعهد الخلفاء فهو من أشار علي سيدنا عمر بن الخطاب بعدم دخول الشام أثناء الطاعون الذي انتشر فيها وقال : أني سمعت رسول الله يقول "إذا سمعتم بهذا الوباء فلا تقدموا عليه واذا وقع وآنتم فيه فلا تخرجوا فرارا منه ،وأطمأن عمر لهذا الحديث وعمل بما ورد فيه وعزل البلد الموبوء عن البلاد خشية العدوي وه ما نسميه في عصرنا بالحجر الصحي .

الصحابي الجليل كان ذا تجارة واسعة ومالا وفيرا ، فكان علي مربطه مائة فرس وله ألف بعير وعشرة آلاف من الغنم وقد عرف بأنه من أكثر الناس سخاء وبرا علي الفقراء والمحتاجين

أنس بن مالك روي عن مآثره قائلا : بينما السيدة عائشة في بيتها سمعت صوتا رجت له المدينة فقالت ما هذا ؟فقيل : عير عبدالرحمن ابن عوف قدمت من الشام وكانت سبعمائة راحلة

 السيدة عائشة ردت علي قول ابن مالك : أما إني سمعت رسول الله "صلي الله عليه وسلم " يقول ""رأيت عبدا لرحمن بن عوف يدخل الجنة حبوا فبلغ ذلك ابن عوف فأتاها فسألها عما بلغه فحدثته وقال " إني أشهدك أنها بأحملها وأقتابها في سبيل الله عز وجل .

ابن عوف كان من السابقين إلي تجهيز جيش العسرة وتصدق مرة بنصف ماله وحمل خمسمائة راحلة في سبيل الله عز وجل.

رقة قلب ابن عوف وشد عطفه علي الضعفاء ومشاركته الفقراء في الإحساس بالآمهم كانت واضحة عبر قيامه بعتق الرقاب وتحريرا لعبيد ،فقد أثر عنه أنه اعتق في يوم واحد ثلاثين عبدا وهذه من الأعمال الإنسانية والخدمات الاجتماعية التي رغب فيها الدين الإسلامي الحنيف وأعد للذين فكوا رقاب ما ملكت إيمانهم جنة عرضها السماء والأرض .

عندما طعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ورشح ستة لانتخاب خليفة من بينهم اجتمعوا وأخذوا يتشاورن حين اشتد الجدل فتدارك عبد الرحمن الأمر باقتراح هدأ من حدة الجدل  واستطاع بحكمته أن يتغلب علي الخلاف فقال للمجتمعين "أعطوني مواثيقكم علي أن تكونوا معي علي من بدل وغير وأن ترضوا من اخترت لكم " .

ابن عوف قدر هذه المهمة التي كلف بها وقداسة الأمانة التي حملها لله والمسلمين في هذا الظرف الدقيق فأخذ يلتقي بأصحاب رسول الله "صلي الله عليه وسلم "يستشيرهم فرادي ومجتمعين سرا وعلانية.

بعد التشاور انطلق إلي المسجد واجتمع بالناس بعد صلاة الصبح وقال لهم : أني نظرت وشاورت ثم رفع رأسه إلي سقف المسجد ويده في يد عثمان وقال ثلاثا : اللهم أسمع وأشهد ، ثم بايع عثمان فازدحم الناس لبيعته خليفة للمسلمين.
هذا الموقف يعد من المواقف الرائعة والسياسة الحكيمة الناجحة التي سلكها ابن عوف لجمع كلمة المسلمين وتوحيد صفوفهم.

بعد حياة حافلة توفي الصحابي الجليل عام 31هجرية بعد أن عاش 74عاما قضاها في نصرة الإسلام والبر بالفقراء والمحتاجين وعتق الرقاب فجزاه الله عن الإسلام خيرا .

اضافة تعليق