حينما تولد نفسك من جديد

الإثنين، 04 مارس 2019 01:32 م
حينما تولد نفسك من جديد


أحيانًا يعتريك القلق والخوف، ويحيطك الحزن من كل جانب، وتضيق عليك الأرض بما رحبت، حينها قف مع نفسك وراجعها، واسألها، ما السبب، ما الذي فرطت فيه في جنب الله؟، ما سبب قسوة قلبك، وما سبب توهانك، فيما أخذتك الدنيا؟، وأين الله منك في تصرفاتك؟، حينها حتى تحصل على إجابة قم واذهب وتوضأ وقف بين يدي الله تعالى، اندم وابكي وتب إليه سبحانه.

راجع نفسك وحاسبها قبل أن يحاسبها ربك، حينها فقط ستعلم أنك ولدت من جديد، فمن يبكي في خلوته من خشية الله ربما يكون من السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، تأكيدًا لقول الرسول الأكرم صلى الله عليه وسلم فذكر منهم «ورجل ذكر الله خالياً ففاضت عيناه».

كثير من الناس ينتمي للإسلام بالاسم، وبعيد عنه كل البعد بقلبه، فأيها المسلم عليك أن تسير بروحك ونفسك إلى الله تعالى، اتقيه وادعوه وأخلص له، تراه بجوارك أينما كنت، قال تعالى: «إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ »(المائدة: 27).

فكلما كبر مقام تعظيم الله في قلبك صغرت عندك الدنيا، وخرجت من ضعفها وعجزها إلى حوله وقوته، فهو عز وجل وحده يمنح القوة للمستضعفين، والأمان للخائفين، واليقين للمرتابين.

والقرب من الله عز وجل يغنيك عن الدنيا برمتها، ويمنحك روحًا ثانية ترفرف في سماء الرضا والحب الإلهي، هكذا علمت رابعة العدوية فدأبت على ذكر الله، حتى أصبحت «شهيدة العشق الإلهي».

والخلوة سلاح دون حدين، إما أن تكون مع الله قولاً واحدًا، أو العياذ بالله يستغلك الشيطان ويتلبسك ويأخذك إلى المعصية، بدعوى أنه ليس هناك رقيب يراقبك.

أما الآخر الذي يختلي مع الله فتفيض عنه من الدمع، فذلك الذي علم مآل الدنيا وملاذها في النهاية فلزم طريق الله، والله عز وجل يقول في حديثه القدسي: « أنا عند ظن عبدي بي ، وأنا معه إذا ذكرني ، فإن ذكرني في نفسه، ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم، وإن تقرب إلي بشبر تقربت إليه ذراعًا، وإن تقرب إلي ذراعًا تقربت إليه باعًا، وإن أتاني يمشي أتيته هرولة».

اضافة تعليق