قصة الصحابي شارب الخمر ..وهكذا كانت توبته

الأحد، 03 مارس 2019 07:00 م
معركة القادسية والصحابي أبو محجن

"ارتكاب المعصية لا يمنع المسلم أن يكون فارسا للدعوة وخادما للدين ومقداما في الزود عن حياض الإسلام ،" تلك كلمات قليلة تلخص مسيرة الصحابي "ابو محجن الثقفي " فهذا الفارس العربي والمقاتل الشرس أسلم حينما اعتنقت قبيلة ثقيف الإسلام في السنة التاسعة من الهجرة .

أبو محجن كان من أولي البأس ومن أشجع الفرسان وكان شاعرًا مطبوعًا ، إلا أنه كان منهمكًا بشرب الخمر بل أنه أوصي ولده في الجاهلية قائلًا : إذا مت فادفني بجوار كرمة ، والكرمة هي شجرة العنب  ،وبعد إسلامه كان يقع في شرب الخمر ويتم جلده مرارًا وتكرارًا .

عصور الخلفاء الراشدين المختلفة شهدت إقامة الحد علي أبي محجن وجلده حيث وقع هذا في عهد أبي بكر الصديق وفاروق الأمة عمر، الذي لم يكتف بجلده، بل نفاه إلي خارج ديار المسلمين في جزيرة بالبحر وبعث معه حارسا لكنه عافل الحارس وهرب .

وفي معركة القادسية خرج ابو محجن ومعه زاده وقنينة من الخمر ليشارك في هذه المواجهة الحاسمة مع الفرس ،وخلال ارهاصات القتال طلب رستم قائد الفرس مقابلة سيدنا سعد بن ابي وقاص وتم تبادل المراسلات بينهم وخلال تلك الاستراحة اختبأ ابو محجن وشرب الخمر.

وخلال تناوله للخمررأه أحد الجنود فأبلغ سيدنا سعد بالواقعة فما كان من الأخيرالإ ان غضب غضب شديدا وتفتق ذهنة عن عقاب غير تقليدي لأبو محجن وخاطبه بالقول سنعاقبك عقابًا عظيمًا وهو أن نحرمك من المشاركة في هذه المعركة.
سيدنا سعد كان يدرك صعوبة هذا العقاب فقد كان الجهاد في سبيل الله أسمي أماني الصحابة ومنهم أبو محجن الذي حزن حزنا شديدا وأخبر سعدا بأن يجلدوه أو يعاقبوه كيفما أرادوا ، ولكن لا يحرمونه من المشاركة في تلك المعركة ، فأمر سعد بأن يتم جلده جزاءً لشرب الخمر .

الصحابي الجليل والفاتح العظيم لم يكتف بجلد أبي محجن تم ربطة في خيمة وأغلق عليه الأبواب بحراسة شديدة وعندما  بدأ القتال وتواجه المعسكران وسمع صليل السيوف وزاد حزن أبي محجن علي حرمانه من شرف قتال الفرس .

أبو محجن لم يكتف بالصياح ومناشدة سيدنا سعد الصفح عنه بل أنشدا ابياتا من الشعر وكان شاعرا مغوارقائلا :
كفي حزنًا أن تدخل الخيل بالقني * وأترك مشدودًا على وثاقيا
إذا قمت عناني الحديد وغلقت * مصاريع دوني تصم المنايا

المقاتل الثقفي لم يكتف بأبيات الشعر بل نادي  بأعلى صوته إلي أن التفتت له زوجة القائد سعد ابن أبي وقاص ، وناشدها بأن تطلق سراحه ليشهد المعركة وعاهدها إن عاش سوف يعود إلى محبسه ، وإن مات فهكذا يكونون قد تخلصوا منه ، وأخذ يرجوها ويناشدها .

زوجة سيدنا سعد استجابت لنداء أبي محجن ففكت قيده وطلب منها فرس سعد بن أبي وقاص ،وكان يسمى البلقاء فلبس درعه وغطى وجهه ، ثم قفز على البلقاء ودخل إلى المعركة وصار يقتل في الكفار يمينًا ويسارًا ويقتحم صفوف الكفار بضراوة منقطعة النظير .

الفارس المقاتل الشرس قاتل كأنه لم يقاتل في السابق بشكل أثار أعجاب  المسلمين فتساءلوا من هذا الفارس الملثم ؟ وقال بعضهم لعله مدد من عمر بن الخطاب ، وقال آخرون لعله ملك من السماء ، وتعجب سعد ابن أبي وقاص أيضًا من أمره فقد كان يشاهد المعركة من مكان عالي جدًا ، ولم يدخل المعركة لأنه كانت بفخذيه قروح شديدة .

سيدنا سعد أخذ يتابع الفارس الملثم من بعيد ويتعجب ويقول : إن كر هذا الفرس هو كر البلقاء والضرب هو ضرب أبو محجن ، ولكن كيف وأبو محجن في الحبس والبلقاء في الحبس أيضًا ، ظل الجميع مندهشين حتى انتهت المعركة وعاد الكفار إلى أماكنهم والمسلمون إلى أماكنهم ، وعاد أبو محجن مسرعًا إلى محبسه ووضع البلقاء في مكانها وربط نفسه كما كان.

بعد انتهاء المعركة توجه سعد بن أبي وقاص إلى فرسه ، فإذا هي يتصبب عرقًا ، فتوجه إلى أبو محجن فإذا بأبو محجن تسيل جروحه دمًا ، فقال له سعد أقاتلت ؟ قال أبو محجن نعم قاتلت ، ولك علي عهد الله وميثاقه ألا اشرب الخمر أبدًا .

الصحابي الجليل وخال رسول الله صفح عن الصحابي ابو محجن الثقي شريطة الإ يعود إلي الخمر وقدر بشده جهاده ضد الفرس وضربه أروع الأمثلة في الزود عن الإسلام  والرغبة في الموت في سبيل الله .




اضافة تعليق