استضاف الرسول.. ودفن تحت أسوار القسطنطينية.. هذا ما قاله عند موته

الأحد، 03 مارس 2019 11:20 ص
استضاف الرسول.. ودفن تحت أسوار القسطنطينية


شهد بدرًا والعقبة والمشاهد كلها، وشهد مع الإمام علي قتال الخوارج، وفي داره كان نزول رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قدم المدينة المنورة، فأقام عنده شهرًا حتى بنى المسجد ومساكنه حوله، ثم تحول إليها.

إنه الصحابي الجليل" زيد بن كليب بن ثعلبة النجاري"  والذي يعرف بـ"أبو أيوب الأنصاري"، آخى الرسول صلى الله عليه وسلم بينه وبين الصحابي المهاجري "مصعب بن عمير".

وروى أبو أيوب الأنصاري قال: نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتنا الأسفل، وكنت في الغرفة، فأريق ماء في الغرفة، فقمت أنا وأم أيوب بقطيفة نتتبع الماء شفقة أن يخلص إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم منه شيء، ونزلت إلى رسول صلى الله عليه وسلم وأنا مشفق فقلت: يا رسول الله، إنه ليس ينبغي أن نكون فوقك، انتقل إلى الغرفة، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بمتاعه أن ينقل، ومتاعه قليل ...".

وكان أبو أيوب مع علي بن أبي طالب في حروبه كلها، ثم مات بالقسطنطينية من بلاد الروم في زمن معاوية، وكانت غزواته تلك تحت راية يزيد بن معاوية، هو كان أميرهم يومئذ، وذلك سنة اثنتين وخمسين من الهجرة.

وقيل: بل كان، وهو الأكثر في غزوة يزيد القسطنطينية.

وخرج أبو أيوب غازيًا في زمن معاوية فمرض، فلما ثقل قال لأصحابه: "إذا أنا مت فاحملوني، فإذا صاففتم العدو فادفنوني تحت أقدامكم ففعلوا..".

وقبر أبي أيوب قرب سور القسطنطينية معلوم إلى اليوم معظم يستسقون به فيسقون.

وكان أبو أيوب قد قدم على ابن عباس البصرة وهو نائبها فخرج له عن داره وأنزله بها، فلما أراد الانصراف خرج له عن كل شيء بها، وزاده تحفًا وخدمًا كثيرًا، أربعين ألًفا، وأربعين عبدًا إكرامًا له لما كان أنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم في داره، وقد كان من أكبر الشرف له.

وله منقبة وموقف عظيم في "حادثة الإفك"، وهو القائل لزوجته أم أيوب - حين قالت له: أما تسمع ما يقول الناس في عائشة -؟ فقال: أكنت فاعلة ذلك يا أم أيوب؟ فقالت: لا والله فقال: والله لهي خير منك، فأنزل الله: "لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرًا".

وروى الإمام أحمد، أن رجلاً من أهل مكة قال إن يزيد بن معاوية كان أميرًا على الجيش الذي غزا فيه أبو أيوب، فدخل عليه عند الموت فقال له: إذا أنا مت فاقرأوا على الناس مني السلام وأخبروهم إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من مات لا يشرك بالله شيئا جعله الله في الجنة".
ولينطلقوا فيبعدوا بي في أرض الروم ما استطاعوا. قال: فحدث الناس لما مات أبو أيوب فأسلم الناس وانطلقوا بجنازته.

وحين حضرته الوفاة قال أيضًا: قد كنت كتمت عنكم شيئًا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم سمعته يقول: "لولا أنكم تذنبون لخلق الله قوما يذنبون فيغفر لهم".

يقول ابن كثير: وعندي أن هذا الحديث والذي قبله هو الذي حمل يزيد بن معاوية على طرف من الأرجاء، وركب بسببه أفعالاً كثيرة أنكرت عليه.

 وروى أيضًا عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن الرجلين ليتوجهان إلى المسجد فيصليان فينصرف أحدهما وصلاته أوزن من صلاة الآخر، وينصرف الآخر وما تعدل صلاته مثقال ذرة، إذا كان أورعهما عن محارم الله وأحرصهما على المسارعة إلى الخير".

وعن أبي أيوب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لرجل سأله أن يعلمه ويوجز فقال له: "إذا صليت صلاة فصل صلاة مودع، ولا تكلمن بكلام تعتذر منه، وأجمع اليأس مما في أيدي الناس".

اضافة تعليق