ماذا تفعل الشهرة بأصحابها؟.. لن تصدق ما فعله أعرابي من أجلها!

الأحد، 03 مارس 2019 10:12 ص
ماذا تفعل الشهرة بأصحابها


الشهرة مرض من أخطر أمراض العصر، ومع ظهور الإنترنت والشبكات الاجتماعية (فيس بوك ـ تويتر ـ واتس آب ـ إنستجرام ـ سناب شات) ظهر لنا ما يعرف بمشاهير "السوشيال ميديا"، والذين نجح بعضهم في تحقيق أرقام مذهلة من حيث عدد المتابعين، وهو الأمر الذي خلق حالة من الهوس لدى الشباب في البحث عن الشهرة بنشر الفيديوهات الشخصية.

لم تكن الشهرة حديثة عهد بالإنسان، فكم من حوادث التاريخ قام فيها أبطالها بأعمال جنونية للبحث عن الشهرة.

وروى الإمام ابن الجوزي حادثة وقعت أثناء الحج في زمانه؛ إذ أنه وبينما الحجاج يطوفون بالكعبة ويغرفون الماء من بئر زمزم، قام أعرابي فحسر عن ثوبه، ثم بال في البئر والناس ينظرون، فما كان من الحجاج إلا أن انهالوا عليه بالضرب حتى كاد يموت، وخلّصه الحرس منهم، وجاؤوا به إلى والي مكة، فقال له: قبّحك الله، لِمَ فعلت هذا؟ قال الأعرابي: حتى يعرفني الناس، يقولون: هذا فلان الذي بال في بئر زمزم.

ومع شناعة هذا الفعل وغرابته في آن واحد، إلا أن هذا الأعرابي قد سطر اسمه في التأريخ رمزًا للسخافة والخَرَق, وإلا فما الداعي لهذه الفعلة الشنيعة إلا الحرص الشديد على بلوغ المجد والشهرة، ولو كان بالدخول من أحط الأبواب وأنتنها، خصوصًا أن الأمر لا يحتاج إلى مال يُنفق أو جهد يُبذل، ولكنه البحث عما يثير اهتمام الناس بالغريب المحدث من الأقوال أو الأفعال.

والناظر في حال الكثير من هواة الصعود الصاروخي إلى قمم الشهرة والإثارة والمتابعة الإعلامية يعمدون إلى الاستفادة من مدرسة ذاك الأعرابي، والاعتبار بمنهجه البراجماتي في الدوس على القيم المحترمة، والمبادئ المعتبرة، والفطر السليمة بغية أن يقول الناس: هذه فعلة فلان المعروف، أو من هنا مرّ فلان المشهور، ولا يبالي بعدها بالدعاء أو الشتم أو التأسف أو الحوقلة أو غيرها من أساليب العجب والاستغراب. فالاستهانة والذم قد تهون أمام الذكر والمغالبة على حديث الناس.

وفي عصرنا الراهن، أصبح فعل الأعرابي في زمزم سُنّة يحتذي بها بعض من استحسن فكرته، بل ربما ظاهرة لدى جمهور من الصحفيين و الكتاّب والروائيين فمع كثرة وسائل النشر التقليدية أو الإلكترونية أصبح لفت الانتباه وإثارة الغبار على المعتاد فرصة أولئك الصاعدين لبلوغ الشهرة والوصول إلى رغبات القراء الجامحة نحو المغيّب من الأمور والخارق للعادة والمخفي من أحوال الناس.

اضطراب الهوية

ويكشف أخصائيو العلاج النفسي، أن هذا النوع من الشخصية تعتبر من مظاهر اضطراب الهوية لدى الفرد مما يجعله يمارس بعض الممارسات الشاذة داخل المجتمع، كأن يرتدي الملابس الملفتة، أو فعل أشياء استفزازية للفت انتباه الجمهور.

وأضافوا، أن هذا يرجع إلى فقدانهم الثقة بنفسه، ما يجعلهم يرغبون في لفت الانتباه إليهم باستمرار، موضحين أن المرض يجعله يعمل على ارتكاب بعض السلوكيات غير الملائمة للمجتمع ليشبع رغبة الشهرة لديه، ويعوض نقص الثقة.

ويقول الدكتور جمال فرويز، استشاري الطب النفسي، إن الإنسان بطبيعته محب الشهرة والأسباب التي تجعل الشباب يركضون وراءها تشمل أسبابا نفسية واجتماعية، فطبيعة الإنسان محب لسماع الناس تتحدث عنه بالحديث الحسن ويحب أن ينال الاهتمام وعن طريق الشهرة.


ويصنف في مجال علم النفس هذا المرض بأنه اضطراب ثنائي القطب وهو خليط من الهوس والاكتئاب والهوس هو من خلال رغبة الإنسان الدائمة في الحصول على كل شيء جديد واقتنائه.

اضافة تعليق