الجدال.. حقيقته.. والمباح والمحرم منه

السبت، 02 مارس 2019 05:07 م
الجدال

يعتبر الجدال أسلوب من أساليب الحوار أو صورة من صوره، وفيه الحسن والقبيح، بل والمباح والمحرم ، بل هناك سورة في القرآن الكريم باسم سورة المجادلة التي تبدأ بقول الله عز وجل: "قد سمع الله قول التى تجادلك فى زوجها وتشتكى إلى الله والله يسمع تحاوركما " فهنا سمى الله الجدال الحوار.
والجدال بشكل عام نوعان هما:
الأول  الجدال المباح:  ويكون بالتى هى أحسن وفى هذا قال تعالى بسورة النحل "وجادلهم بالتى هى أحسن "والمراد الكلام بالبراهين المستمدة من وحى الله.
الثانى الجدال المحرم وهو الجدال بالباطل وفيه قال تعالى بسورة غافر "و جادلوا بالباطل ليدحضوا به الحق " المزيد مثل هذا المقال :
صور الجدال
ويتخذ الجدال صورا عدة أهمها :
1-جدال الباطل ضد الحق كما قال تعالى بسورة الكهف "ويجادل الذين كفروا بالباطل ليدحضوا به الحق "وهو على شكلين :
أ- جدال من يعرف الحق ومع هذا يجادل بالباطل وفيه قال تعالى بسورة الأنفال "يجادلونك فى الحق بعدما تبين".
ب- جدال الجاهل الذى لا يعرف الحق ولكنه مخدوع غالبا برأى سادته الذين ينقلون له أخبار وأقوال خاطئة عن الموضوع فيجادل بغير علم وفيهم قال تعالى بسورة الحج "ومن الناس من يجادل فى الله بعير علم ولا هدى ولا كتاب منير" وفى هؤلاء المغفلين وهم أتباع كبار الكفار قال تعالى بسورة الأنعام "وإن الشياطين ليوحون إلى أولياءهم ليجادلوكم ".
2- جدال الحق مع الحق كما فعلت المرأة المجادلة مع الرسول(ص) فكلاهما كان يدافع عن ما يعتقد أنه الحق وفى هذا قال تعالى بسورة المجادلة " "قد سمع الله قول التى تجادلك فى زوجها" ومثل جدال إبراهيم(ص) فى قوم لوط (ص) وفيه قال تعالى بسورة هود "فلما ذهب عن ابراهيم الروع وجاءته البشرى يجادلنا فى قوم لوط"،وهذا الجدال هو ما يسمى حاليا بمعارك الفقه أو الأدلة.
3- جدال الباطل مع الباطل
والملاحظ فى جدال الكفار هو :
- البعد عن موضوع الجدال فمثلا عندما طالبهم الرسول(ص) بعبادة الله وجاء ذكر عيسى (ص) فى كونه عبد لله كانت حجتهم فى الجدال أن آلهتهم أفضل من عيسى الإله رغم أن الرسول(ص) لم يذكر أن عيسى إله وإنما عبد لله كان يعبد الله ولكنهم ليظهروا الالهاء والتضليل للمستمعين ذكروا هذا وفى هذا قال تعالى بسورة الزخرف "قالوا أألهتنا خير أم هو ما ضربوه لك إلا جدلا "
- الجدال فى موضوعات بعيدة عن الحق للإلهاء عن الحق وعدم تعريف الناس به فى سورة الأعراف "أتجادلونني فى أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم".
- الجدال فى آيات الله لإظهار التناقض فيه والسخرية منها وفى هذا قال تعالى بسورة غافر "إن الذين يجادلون فى آيات الله بغير سلطان أتاهم ".
- دفاع الكفار عن بعضهم البعض حتى ولو لم يكن الجدال مطلوبا منهم وضرب الله مثلا بمن دافع عن المجرمين وفى هذا قال تعالى بسورة النساء "ها أنتم هؤلاء جادلتم عنهم فى الحياة الدنيا ".
- أن الكفار غالبا هم من يأتون المؤمنين ليجادلوهم فى آيات الله ويتقولون عليه وفى هذا قال تعالى بسورة الأنعام "حتى إذا جاءوك يجادلونك يقول الذين كفروا إن هذا إلا أساطير الأولين ".
وهناك حكم متعلق بالجدل وهو الحوار فى الحج فقد منع الله الحوار وهو الكلام الذى يختلف فيه أى حاجين فى الحج فقال بسورة الحج "فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال فى الحج ".
كما أن هناك قاعدة بشأن الجدال وهي أن المسلم لا يدافع عن الخونة وفى هذا قال تعالى بسورة النساء "ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم "
وقاعدة أخرى تقتضي عندما يكون الجدال بلا فائدة على المسلم أن يقول الله أعلم بما تعملون وفى هذا قال تعالى بسورة الحج "وإن جادلوك فقل الله أعلم بما تعملون "
وبين لنا الله حقيقة وهى أن الإنسان والمراد الكافر هو أكثر المخلوقات جدلا أى كلاما فى الموضوعات المختلف فيها لإضلال الأخرين وفى هذا قال تعالى بسورة الكهف "وكان الإنسان أكثر شىء جدلا ".
كما بين الله حقيقة أخرى وهى :أن كل نفس فى يوم القيامة تجادل والمراد تدافع عن نفسها خوفا من دخول النار وفى هذا قال تعالى بسورة النحل "يوم تأتى كل نفس تجادل عن نفسها".

اضافة تعليق