هكذا يؤدي الإهمال بالأمم.. كيف حذر النبي منه وبم بشر أصحابه؟

السبت، 02 مارس 2019 02:34 م
53779047_405299540243013_155226994320080896_n


يعد الإهمال من أخطر الكوارث التي تواجه الإنسان في الحياة الدنيا، فهو مرض شرس ينال من قوة ومناعة أي مجتمع، ويجعله عرضة للانهيار والتفكك، وقد جاءت الآيات القرآنية والأحاديث النبوية تحث على العمل من أجل تقويم المهملين، وتدريبهم على معاني القوة والنظام، وتربيتهم على مجاهدة النفس وعلو الهمة وقوة الإرادة، حتى ينهضوا بالأعمال والمهمات بجد ونشاط.

والإهمال صفة نقص، وعادة ما تستخدم هذه الكلمة في عدم رعاية الإنسان ما يجب عليه رعايته على الوجه الأكمل بالتخلية أو الترك أو التقصير .



كيف تحدث النبي عن الإهمال؟

ووذم النبي صلى الله عليه وسلم الأإهمال بشكل كبير، فعن سهل بن الحنظلية رضي الله عنه أنه قال: مر رسول الله صلى الله عليه وسلم ببعير قد لحق ظهره ببطنه فقال: " اتقوا الله في البهائم فاركبوها صالحة وكلوها صالحة".

 وعن عبد الله بن جعفر رضي الله عنهما أنه قال: أردفني رسول الله صلى الله عليه وسلم خلفه ذات يوم فأسر إلي حديثا لا أحدث به أحدا من الناس، وكان أحب ما استتر به رسول الله صلى الله عليه وسلم لحاجته هدفا أوحائش نخل، قال: فدخل حائطا لرجل من الأنصار فإذا جمل، فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم حَنَّ وذرفت عيناه فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم فمسح ذفراه فسكت، فقال" من ربُّ هذا الجمل؟، لمن هذا الجمل؟ " فجاء فتى من الأنصار فقال: لي، يا رسول الله، فقال:" أفلا تتقي الله في هذه البهيمة التي ملَّكَكَ الله إياها، فإنه شكا إلي أنك تُجِيعَهُ، وتدئبه ".

وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" عُذِّبَت امرأة في هرة سجنتها حتى ماتت فدخلت فيها النار؛ لا هي أطعمتها وسقتها إذ حبستها ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض". ( رواه البخاري ومسلم).

وعن خيثمة رضي الله عنه أنه قال: كنا جلوسا مع عبد الله بن عمروإذ جاءه قهرمان له فدخل فقال: أعطيت الرقيق قوتهم؟ فقال:لا، قال: فانطلق فأعطهم،قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" كفى بالمرء إثما أن يحبس عمن يملك قوته".

 وعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما آمن من بات شبعان وجاره جائع إلى جنبه وهويعلم به".

للإهمال وجوه كثيرة

ويقول د. حامد أبو طالب العميد الأسبق لكلية الشريعة والقانون في جامعة الأزهر، وعضو مجمع البحوث الإسلامية، في تصريحات صحفية، عن الإهمال، بأنه آفة خطيرة لها أشكال عدة وأضرار كثيرة، حيث تضر بالفرد والمجتمع والأمة، ومن هنا جاء الإسلام الحنيف ليحذر من الإهمال سواء قليله أو كثيره، وقد أقر الدين الحنيف العديد من الآليات والسبل من أجل العمل على تقويم المهملين وتدريبهم على القوة والنظام، وتربيتهم على مجاهدة النفس وعلو الهمة وقوة الإرادة، حتى ينهضوا بالأعمال والمهمات بجد ونشاط.

ويقول الله تعالى في هذا الشأن: (...خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ...).


وأضاف أبو طالب أن أشكال وأصناف الإهمال كثيرة، فهناك من يهمل في العبادات، وهناك من يهمل في أداء واجبات عمله، وهناك من يهمل في توجيه الأولاد، وهناك من يهمل في الدراسة سواء من الطلاب أو من المعلمين، وهناك إهمال من بعض أرباب الأسر الذين يهملون شؤون أسرهم، وهناك إهمال من بعض أصحاب الأعمال في حقوق عمالهم، وهناك إهمال بحق الوالدين وبحقوق الجيران، كما يظهر الإهمال في صور أخرى مثل إهمال نظافة الشوارع وإلقاء القمامة بها، وإهمال البعض بقيادة السيارات بسرعة جنونية، وكل هذه الأشكال من الإهمال يرفضها الإسلام ويذمها، ولا يسمح بها بأي شكل من الأشكال، حتى لو كانت أضرارها بسيطة، وهو الأمر الذي أشار إليه حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «عُذّبت امرأة في هرة سجنتها حتى ماتت، فدخلت فيها النار، لا هي أطعمتها وسقتها، إذ حبستها، ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض».

وأوضح أن دعوة الإسلام إلى إتقان العمل لتحارب كافة أشكال الإهمال، فعندما يقول كل فرد منا وكل شخص في موقعه ومنصبه بعمله على الوجه الأكمل، فإن ذلك يقضي على آفة الإهمال، وينعدم وجودها في المجتمع، ونظراً لأهمية هذه المسألة جعل الإسلام إتقان المسلم لعمله طاعة وعبادة لله سبحانه وتعالى، والتفريط فيه معصية، حيث أنه بدون الإتقان ينتشر الإهمال، ومع انتشار الإهمال تتبدد الجهود والأموال وتتخلف الشعوب، وهذه حقيقة نراها الآن في عصرنا، ففي الدول الغربية أتقنوا أعمالهم والتزموا في معاملاتهم بالصدق والأمانة حتي سادوا العالم، وللأسف في بعض البلاد الإسلامية والعربية أهملوا أعمالهم وخانوا أماناتهم فتراجعوا وتأخروا.

فيما أكد د. طه أبو كريشة نائب رئيس جامعة الأزهر الأسبق، وعضو مجمع البحوث الإسلامية، أن الإهمال مرض شرس ينال من قوة أي مجتمع، ومن خلاله تضعف مناعة المجتمع، ويصبح عرضة للانهيار والتفكك، ومن ثم لابد أن يحرص كل مسلم أن يعالج نفسه من هذا المرض الخطير، حتى تستقيم حياته وحياة أسرته ومجتمعه، مع العلم أن الذي يتعود على الإهمال في أي جانب، فإن ذلك يسري ويؤثر على بقية جوانب حياته، فيصبح مهملا في كل شيء، مما يجعله يهمل أسرته وأولاده وعمله ومجتمعه بل ودينه أيضا.

وأضاف أبو كريشه إن الإسلام جاء بمبادئ الإصلاح والقوة، حيث إنه يدفع اتباعه إلى أن يعيشوا أقوياء في الأرض، ولا يحنوا جباههم إلا لله سبحانه وتعالى، ويجب علي المسلم أن يأخذ بأسباب القوة التي بيّنها الإسلام ودعا إليها، وأمرنا بالعمل والسعي في مناكب الأرض، وأن يؤدي كل منا عمله على الوجه الأمثل، وفي هذا الأمر دعوة صريحة لمحاربة الإهمال بمختلف صوره وأشكاله، وقد جاء في السنة النبوية بعض الأحاديث التي تحث المسلم على عدم الإهمال، وأن يؤدي ما عليه من واجبات، قال سهل بن الحنظلية رضي اللّه عنه: مر رسول اللّه ببعير قد لحق ظهره ببطنه، فقال: «اتقوا اللّه في هذه البهائم المعجمة فاركبوها صالحة، وكلوها صالحة».



وتابع أن الإسلام رفض الإهمال وحرمه لأنه يؤدي إلى أضرار بالغة، وإلى ضياع الثروة وإفقار الأمة عندما يهمل الإنسان عمله، ويؤدي إلى فتور العلاقات الاجتماعية عندما يهمل حقوق أهله وأسرته، ويؤدي إلى شيوع الظلم عند إهمال حقوق الرعية، فضلا عن أن الإهمال ينتهي بصاحبه إلى الطرد من رحمة اللّه.



أضرار الإهمال:



الإهمال يؤدّي إلى ضياع الثّروة وإفقار الأمّة.



دليل على انعدام الإحساس أو بلادته.



يؤدّي إلى فتور العلاقات الاجتماعيّة.



 يؤدّي إلى شيوع الظّلم وزيادة صولة المستبدّين.



 ينتهي بصاحبه إلى الطّرد من رحمة اللّه.


اضافة تعليق