أبو ذر الغفاري .. محامي الفقراء ..وتفاصيل مثيره عن حربه ضد الاغنياء

الجمعة، 01 مارس 2019 06:37 م
أبو ذر الغفاري

رغم الشهرة الكبير التي حققها الصحابي الجليل أبي ذر الغفاري ودوره الكبير في الزود عن الإسلام والقيمة الكبيرة الذي كان يتمتع بها لدي الخلفاء الراشدون وفي مقدمتهم سيدنا عمر بن الخطاب الإ ان الكثير من المسلمين لا يعرفون اسمه الحقيقي .

اسم الصحابي الجليل كان جندب بن جنادة بن سفيان ،حيث ولد في قبيلة غفار الذين كانوا يعبدون الأصنام ويقطعون الطريق بين الشام واليمن  ، لكنه كان يضيق بسلوكهم و بعبادتهم الأصنام وكان دائم التفكير والبحث عن الله.

محامي الفقراء كما كانوا يطلقون عليه كان يردد علي أسماع المقربين منه أنه كان يبحث عن الله في صحوه ومنامه حيث وجد ضألته عندما سمع عن الدعوة النبوية وكان شغوفا بها بشدة وصمم أن يستشرف أخبارها بشكل مباشر .

الصحابي الجليل ترك أهله وتوجه إلى مكة لمقابلة النبي وهو متوجس من أهلها ، وذهب إلى الكعبة فنام هناك فمر عليه سيدنا علي بن أبي طالب ، فأخذه ليبيت عنده ولم يسأله عن شيء .

وفي اليوم الثالث سأله سيدنا علي رضي الله عنه ، عن حاجته فطلب منه عهد الأمان ، فأمنه علي فقال له ما خبر الرجل الذي يدعى النبوة فأجابه علي :والله إنه لرسول الله فإذا ذهبت إلى لقائه فاتبعني وإن رأيت شيئا تخشاه فأرجع .

أبو ذر استجاب بشكل فوري لطلب سيدنا علي ودخل على رسول الله واعتنق الإسلام وطلب منه النبي أن يكتم إسلامه فقال أبا ذر ، أنه لن يبرح مكة حتى يجهر بإسلامه فسكت الرسول عليه الصلاة والسلام .

الغفاري توجه إلى الكعبة وكان الناس جلوسًا يتحدثون فتوسطهم ونادى بأعلى صوته يا معشر قريش إني أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله ، فقامت قريش وقالوا :عليكم بهذا الصابئ وأوسعوه ضربا ليقتلوه لكن العباس عم النبي صلّ الله عليه وسلم انقذه في اللحظة الأخيرة  .

الرسول صلّ الله عليه وسلم ، تحفظ علي جهر أبو ذر بالإسلام وقال له : ألم أقل لك أن تكتم إسلامك يا أبا ذر ، فقال للنبي والله إنها حاجة في نفسي فطلب منه ، أن يرجع إلى غفار ويدعوهم للإسلام .

 استجابة أهل غفار للإسلام كانت سريعة فمبجرد وصول الغفاري أرضهم أقبلوا علي اعتناقه فآمن به أخوه أنيس وأمه وعديد من أبناء القبيلة واستمر الصحابي لسنوات طوال يدعو قبيلته والقبائل الأخري للدخول في الدين الحنيف وأقام في غفار حتى غزوة الخندق ،وبعدها ذهب إلى المدينة ليقيم بجوار رسول الله صلّ الله عليه وسلم ولم يكن له بيتا فكان ينام في المسجد.

غياب الغفاري عن الغزوات الكبري دفعه للإصرار علي الخروج في غزوة تبوك مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولم يكن يملك إلا ناقة ضعيفة لا تقوى على السير في الصحراء ، فخرج بها وماتت الناقة في وسط الطريق فأصر على استكمال الطريق سيرًا على قدميه في حر الصحراء .

أحد الصحابة أبلغ الرسول عليه الصلاة والسلام أن أبا ذر ، قد تخلف عن الجهاد وأجاب الرسول كلا لم يتخلف عنا أبو ذر ، وفجأة رأى بعض الجنود من بعيد رجلًا يمشي فوق الرمال فقال الرسول عليه الصلاة والسلام : إنه أبو ذر يمشي وحده ويموت وحده ويبعث وحده .

أبو ذر بالمدينة المنورة أقام في المدينة حتى وفاة الرسول صلّ الله عليه وسلم ، فلم يطيق العيش بها بعدها فغادر إلى الشام ، وهناك لم يعجبه أحوال الناس من البذخ والترف وترك الإنفاق على الفقراء ، فكان دائم الخطبة في الأغنياء وحثهم على الأنفاق.

دعوة أبي ذر للإنفاق علي الفقراء دفعتهم لأن يطلقوا عليه محامي الفقراء ولكن ولاة الأمر بالشام لم يرق لهم كلام إبي ذر فدعا ذلك الصحابي معاوية بن سفيان إلي بناء بيت له في منطقة الزبدة وأقطعه أرضا وخصص له عطاء وأبلا انفق من خلالها علي الفقراء .

أبو ذر استمر في انفاق أمواله حتي مرض مرضا شديدا ، وجلست زوجته تبكي حتي مات فقيرا لدرجة أنها لم تستطع أن تجد له كفنا حتي عرف أهل الزبدة  أنه من صحابة الرسول وخلع واحدًا منهم رداءه وكفنوه به.

اضافة تعليق