وسائل إيذاء قريش للنبي.. وكيف اعترف "أبوجهل" دون أن يسلم؟

الجمعة، 01 مارس 2019 02:42 م
لجنة من 25 رجلا من صناديد قريش لإيذاء الرسول..تعرف على الأساليب


كوّن المشركون فريقا مكونًا من 25 رجلاً من سادات قريش، رئيسها أبو لهب عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبعد التشاور والتفكر اتخذت هذه اللجنة قرارا حاسما ضد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وضد أصحابه.

فقررت ألا تألو جهدًا في محاربة الإسلام، وإيذاء رسوله، وتعذيب الداخلين فيه، والتعرض لهم بألوان من النكال والإيلام.

واتخذوا هذا القرار وصمموا على تنفيذه، أما بالنسبة إلى المسلمين- ولا سيما المستضعفين منهم- فكان ذلك سهلاً جدًا.

أما بالنسبة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه كان رجلاً شهمًا وقورًا ذا شخصية فذة، تتعاظمه نفوس الأعداء والأصدقاء، بحيث لا يقابل مثلها إلا بالإجلال والتشريف، ولا يجترئ على اقتراف الدنايا والرذائل ضده إلا أرذال الناس وسفهاؤهم.

ومع ذلك كان في منعة أبي طالب، وأبو طالب من رجال مكة المعدودين، كان معظّما في أصله، معظّما بين الناس، فما يجسر أحد على النيل من الرسول لأنه تحت حمايته.

وبدأوا الاعتداءات ضد النبي صلى الله عليه وسلم، وعلى رأسهم أبولهب، فقد اتخذ موقفه هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم منذ اليوم الأول قبل أن تهم قريش بذلك.

وكان أبو لهب قد زوج ولديه عتبة وعتيبة ببنتي رسول الله صلى الله عليه وسلم رقية وأم كلثوم قبل البعثة، فلما كانت البعثة أمرهما بتطليقهما بعنف وشدة، حتى طلقاهما.

ولما مات عبد الله- الابن الثاني لرسول الله صلى الله عليه وسلم- استبشر أبو لهب، وهرول إلى رفقائه يبشرهم بأن محمدا صار أبتر- لا يعيش له ولد- .

كما كان يجول خلف النبي صلى الله عليه وسلم في موسم الحج والأسواق لتكذيبه، وكان لا يقتصر على التكذيب، بل كان يضربه بالحجر حتى يدمي عقباه .

وكانت امرأة أبي لهب- أم جميل أروى بنت حرب بن أمية أخت أبي سفيان- لا تقل عن زوجها في عداوة النبي صلى الله عليه وسلم، فقد كانت تحمل الشوك وتضعه في طريق النبي صلى الله عليه وسلم وعلى بابه ليلاً.

 وكانت امرأة سليطة تبسط فيه لسانها، وتطيل عليه الافتراء والدس، وتؤجج نار الفتنة، وتثير حربا شعواء على النبي صلى الله عليه وسلم، ولذلك وصفها القرآن بحمالة الحطب.

وكان أبو لهب يفعل كل ذلك وهو عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وجاره، كان بيته ملصقًا ببيته، كما كان غيره من جيران رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤذونه وهو في بيته.

وكان عقبة بن أبي معيط يؤذي الرسول صلى الله عليه وسلم، وازدادت شقاوته وخبثه، بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي عند البيت وأبو جهل وأصحاب له جلوس، إذ قال بعضهم لبعض أيكم يجيء بأمعاء جزور بني فلان فيضعه على ظهر محمد إذا سجد.

فانبعث أشقى القوم (وهو عقبة بن أبي معيط)، فجاء به فنظر، حتى إذا سجد النبي لله وضع على ظهره بين كتفيه.

يقول الصحابي ابن مسعود : فعل ذلك وأنا أنظر، لا أغني شيئًا، لو كانت لي منعة، قال: فجعلوا يضحكون، ويحيل بعضهم على بعض- أي: يتمايل بعضهم على بعض مرحا وبطرا-، ورسول الله صلى الله عليه وسلم ساجد، لا يرفع رأسه حتى جاءته فاطمة، فطرحته عن ظهره، فرفع رأسه، ثم قال: اللهم عليك بقريش ثلاث مرات، فشق ذلك عليهم إذ دعا عليهم، وقال: وكانوا يرون أن الدعوة في ذلك البلد مستجابة، ثم سمى اللهم عليك بأبي جهل، وعليك بعتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، والوليد بن عتبة. وأمية بن خلف، وعقبة بن أبي معيط- وعد السابع فلم يحفظه- فو الذي نفسي بيده لقد رأيت الذي عدّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قتلى يوم بدر.

وكان أمية بن خلف إذا رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم همزه ولمزه. وفيه نزل: "وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ".

وكان الأخنس بن شريق الثقفي ممن ينال من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد وصفه القرآن بتسع صفات تدل على ما كان عليه، وهي في قوله تعالى: "وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ. هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ، مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ. عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ".

وكان أبو جهل يجيء أحيانًا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يسمع منه القرآن، ثم يذهب عنه فلا يؤمن ولا يطيع، ولا يتأدب ولا يخشى، ويؤذي رسول الله صلى الله عليه وسلم بالقول، ويصد عن سبيل الله، ثم يذهب مختالاً بما يفعل، فخورًا بما ارتكب من الشر، كأنما فعل شيئا يذكر، وفيه نزل: "فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى".

 وكان يمنع النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة منذ أول يوم رآه يصلي في الحرم، ومرة مرّ به وهو يصلي عند المقام فقال: يا محمد ألم أنهك عن هذا، وتوعده فأغلظ له رسول الله صلى الله عليه وسلم وانتهره.

 فقال: يا محمد بأي شيء تهددني؟ أما والله إني لأكثر هذا الوادي ناديا. فأنزل "فَلْيَدْعُ نادِيَهُ".

 وروى أبو هريرة قال: قال أبو جهل: يعفر محمد وجهه بين أظهركم؟ فقيل:نعم، فقال: واللات والعزى، لئن رأيته لأطأن على رقبته ولأعفرن وجهه، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي، زعم ليطأ رقبته، فما فجأهم إلا وهو ينكص على عقبيه ويتقي بيديه، فقالوا: ما لك يا أبا الحكم؟

 قال: "إن بيني وبينه لخندقًا من نار وهولاً، وأجنحة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لو دنا مني لاختطفته الملائكة عضوًا عضوًا".

اضافة تعليق