مات ولده ولم يترك مجلس العلم.. صبر العلماء نهايته "رفعة"

الجمعة، 01 مارس 2019 11:32 ص
صبر العلماء نهايته رفعة.. حكايات وأسرار


لا يوجد شيء أشد صبرًا كصبر العلماء على نيل العلم، وقد قيل "آفة العلم النسيان"، وقيل أيضًا: "آفة العلم الضجر"، فربما يضجر المتعلم من فيترك التعلم.

وللعلماء حكايات في ذلك كثيرة على صبرهم في طلب العلم، مهما كانت قساوة المعلم أو الأسلوب أو الوسيلة.

ومن ذلك، أن جماعة من الحكماء ملّوا مجالسة رجل فتواروا عنه في بيت فرقي السطح، وجعل يستمع من كوة، حتى وقع عليه الثلج، فصبر، فشكر الله ذلك، فجعله إمام الحكماء لا يختلفون في شيء إلا صدروا عن رأيه.

وعن أبي يوسف قال: مات لي ولد فأمرت من يتولى دفنه ولم أدع مجلس أبي حنيفة خوفًا أن يفوتني منه يوم.

وقال محمد بن إسحاق بن خزيمة: ما رأيت تحت أديم السماء أعلم بالحديث، ولا أحفظ له من محمد بن إسماعيل البخاري حتى كان يقال: إن حديثا لا يعرفه محمد بن إسماعيل ليس بحديث.

وقال البخاري رحمه الله تعالى: أحفظ مائة ألف حديث صحيح، ومائتي ألف حديث غير صحيح، وقال ما وضعت في كتابي الصحيح حديثا إلا اغتسلت قبل ذلك وصليت ركعتين، وقال: أخرجته من ستمائة ألف حديث، وصنفته في ست عشرة سنة، وجعلته حجة فيما بيني وبين الله تعالى.

وقال الشعبي: دخلت على الحجاج حين قدم العراق، فسألني عن اسمي، فأخبرته، ثم قال: يا شعبي: كيف علمك بكتاب الله؟ قلت: عني يؤخذ، قال: كيف علمك بالفرائض؟ قلت: إلي فيها المنتهى، قال: كيف علمك بأنساب الناس؟ قلت: أنا الفيصل فيها، قال: كيف علمك بالشعر؟ قلت: أنا ديوانه، قال: لله أبوك، وفرض لي أموالاً، وسودني على قومي، فدخلت عليه وأنا صعلوك من صعاليك همدان، وخرجت وأنا سيدهم.

وسئل مالك بن أنس رضي الله عنه، عن ثمان وأربعين مسألة، فقال في اثنتين وثلاثين منها لا أدري.

وقال الأوزاعي: شكت النواويس إلى الله تعالى ما تجد من نتن ريح الكفار، فأوحى الله إليها أن بطون علماء السوء أنتن مما أنتم فيه.

وقال علي رضي الله عنه: من أفتى الناس بغير علم لعنته ملائكة السماء والأرض.

ودخل عبد الله بن مسلم الهذلي على المهدي في القراءة، فأخذ عشرة آلاف درهم، ثم دخل في الرماة، فأخذ عشرة آلاف درهم، ثم دخل في المغنين فأخذ كذلك، ثم دخل في القصاص فأخذ كذلك، فقال المهدي: لم أر كاليوم أجمع لما يجمع الله في أحد منك.

وشكا رجل إلى وكيع بن الجراح سوء الحفظ، فقال له: استعن على الحفظ بترك المعاصي، فأنشأ يقول:


شكوت إلى وكيع سوء حفظي .. فأرشدني إلى ترك المعاصي

وذلك أن حفظ العلم فضل ..  وفضــل الله لا يؤتى لعــاصـي


وقال مجاهد: أتينا عمر بن عبد العزيز لنعلمه، فما برحنا حتى تعلمنا منه، وكان يقال: الليث بن سعد رحمه الله تعالى ذهب علمه كله بموته، ولهذا قال الشافعي لما قدم مصر بعد موته: والله لأنت أعلم من مالك وإنما أصحابك ضيعوك، وقال الليث بن سعد: ما هلك عالم قط إلا ذهب ثلثا علمه ولو حرص الناس.

ويقال: إذا سئل العالم فلا تجب أنت، فإن ذلك استخفاف بالسائل والمسؤول، وقالوا: من خدم المحابر خدمته المنابر.

وقيل لإبراهيم بن عيينة: أي الناس أطول ندامة؟ قال: أما في الدنيا فصانع المعروف إلى من لا يشكره، وأما في الآخرة فعالم مفرط.

وقيل: لما اجتمع موسى بالخضر عليهما السلام، جاء عصفور فأخذ بمنقاره من البحر قطرة ثم حط على ورك الخضر، ثم طار فنظر الخضر إلى موسى عليه السلام وقال: يا نبي الله إن هذا العصفور يقول: يا موسى أنت على علم من علم الله علمكه الله لا يعلمه الخضر، والخضر على علم من علم الله علمه إياه لا تعلمه أنت وأنا على علم من علم الله علمنيه الله لا تعلمه أنت ولا الخضر، وما علمي وعلمك وعلم الخضر في علم الله إلا كهذه القطرة من هذا البحر.

وقال بعضهم: العالم يعرف الجاهل والجاهل لا يعرف العالم، لأن العالم كان جاهلاً، والجاهل لم يكن عالمًا.

اضافة تعليق