كيف يحول الله بين المرء وقلبه.. وما النجاة من ذلك ؟

الخميس، 28 فبراير 2019 06:02 م
الثبات على الهدى
على المسلم أن يحرص على الدعاء لله عز وجل أن يثبته على الهدى والإيمان

يقول أهل العلم إن القلب سمي بهذا الاسم لكثرة تقلبه وتغير أحواله، ولكن هل يتحكم الإنسان في هذه التقلبات والتحولات دائما؟، أم أن الأمر يخرج عن يد الإنسان في بعض الأحيان بحيث لا يستطيع توجيه قلبه تجاه حال أو أمر ما ؟.
بالطبع لا يملك الإنسان أمر قلبه دائما إلا بشروط وقواعد إلهية.. واقرأ قول الله عز وجل (واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه)، "الأنفال:24"، ويقول المفسرون أن المعنى هو أن الله يحول بين المرء وقلبه فلا يملك التصرف فيه .. يريد الهدى فيحجب عنه ، يطلب الحق فيضرب بينه وبينه بسور ، لا باب له فيفتح ، ولا قفل له فيكسر !، يحول بين المرء وقلبه .. يرى الهداية ويعلم الحق ، لكنه لا يسلك سبيله.
 سبحان الله فالثبات على الإيمان والهداية والطاعة مشروط بما جاء في بداية الآية الكريمة وهي قول الله عز وجل " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ " ، ولهذا كم يرتجف قلب المؤمن حين يقرأ هذه الآية، لأنه يفهمُ منها أن لذّة الإيمان التي يتذوّقها في يومِه وليلتِه قد يحول بينَه وبينها ، بسبب عدم استجابته لأوامر الله ورسوله التي تحيي قلبه وتربطه بالخالق عز وجل، وقد يكون ذلك سبباً في تناقص منسوب الإيمان في قلبِه، وخفوتِ بريقِه الذي يسْطَعُ من روحِه، فالإيمان قد يعتريه الضعف، والقلبُ قد يشتكي القسوة، وتصبح الحالة الإيمانية ليست على الدرجة المطلوبة من النقاء والصفاء والإخلاص فينفلت أمر القلب من يد صاحبه لأنه إيمانه أصبحت تشوبه شائبة.
وقال السعدي في تفسيره :يأمر تعالى عباده المؤمنين بما يقتضيه الإيمان منهم وهو الاستجابة للّه وللرسول، أي: الانقياد لما أمرا به والمبادرة إلى ذلك والدعوة إليه، والاجتناب لما نهيا عنه، والانكفاف عنه والنهي عنه.
وقوله: { إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ } وصف ملازم لكل ما دعا اللّه ورسوله إليه، وبيان لفائدته وحكمته، فإن حياة القلب والروح بعبودية اللّه تعالى ولزوم طاعته وطاعة رسوله على الدوام. ثم حذر عن عدم الاستجابة للّه وللرسول فقال: { وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ } .
فإياكم أن تردوا أمر اللّه أول ما يأتيكم، فيحال بينكم وبينه إذا أردتموه بعد ذلك، وتختلف قلوبكم، فإن اللّه يحول بين المرء وقلبه، يقلب القلوب حيث شاء ويصرفها أنى شاء، ولهذا فليكثر العبد من قول: يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك، يا مصرف القلوب، اصرف قلبي إلى طاعتك.


اضافة تعليق