نظم وقتك..الرسول كان يحمل أعباء أمة.. ويصلى هذه الصلوات تطوعًا

الخميس، 28 فبراير 2019 01:03 م
نظم وقتك..الرسول زعيم الأمة.. وكان يصلى هذه الصلوات تطوعا


النوافل أو صلاة التطوع هي الحاجز على تجنب العبد التقصير في الفرائض، وهي بمثابة «صمام الأمان» له للحفاظ على تمام الفريضة.

لذلك حثّ النبي صلى الله عليه وسلم على إتيان النوافل، والتي كان يحافظ عليها في السفر والحضر ولا يتركه أبدا، مثل صلاة «الوتر» وسنة الفجر.

كان صلى الله عليه وسلم يحافظ على عشر ركعات في الحضر دائما، وهي التي قال فيها ابن عمر: «حفظت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر ركعات: ركعتين قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء في بيته، وركعتين قبل صلاة الفجر».

وعندما كان يتعرض النبي صلى الله عليه وسلم لأمور طارئة أو فاتته نافلة كان يقضيها، وذلك «ولما فاتته الركعتان بعد الظهر، قضاهما في وقت النهي بعد العصر»، «وكان يصلي أحيانًا قبل الظهر أربعا».

 وأما الركعتان قبل المغرب، فصح عنه أنه قال: «صلّوا قبل المغرب ركعتين وقال في الثالثة: لمن شاء كراهة أن يتخذها الناس سنة» ، وهذا هو الصواب ; أنها مستحبة، وليست سنة راتبة.

 وكان يصلي عامة السنن والتطوع الذي لا سبب له في بيته لا سيما سنة المغرب، فإنه لم ينقل عنه أنه فعلها في المسجد ألبتة، وله فعلها في المسجد، وكان محافظته على سنة الفجر أشد من جميع النوافل، وكذلك لم يكن يدعها هي والوتر، لا حضرا ولا سفرا، ولم ينقل عنه أنه صلى في السفر سنة راتبة غيرهما.

وقد اختلف الفقهاء أيهما آكد؟ وسنة الفجر تجري مجرى بداية العمل، والوتر خاتمته، ولذلك كان يصليهما بسورتي (الإخلاص) و(الكافرون) وهما الجامعتان لتوحيد العلم والعمل، وتوحيد المعرفة والإرادة، وتوحيد الاعتقاد والقصد، فـ «قل هو الله أحد» متضمنة لما يجب إثباته له تعالى من الأحدية المنافية لمطلق الشركة بوجه من الوجوه، ونفي الولد والوالد المقرر لكمال صمديته وغناه ووحدانيته، ونفي الكفء المتضمن لنفي الشبيه والمثيل والنظر، فتضمنت إثبات كل كمال، ونفي كل نقص، ونفي إثبات شبيه له أو مثيل في كماله، ونفي مطلق الشركة، وهذه الأصول هي مجامع التوحيد العلمي الذي يباين صاحبه جميع فرق الضلال والشرك، ولهذا كانت تعدل ثلث القرآن.

فسورة الإخلاص أخلصت للخبر عنه، وعن أسمائه وصفاته، فعدلت ثلث القرآن، وخلصت قارئها من الشرك العلمي كما خلصته سورة «قل يا أيها الكافرون» من الشرك العملي، ولما كان العلم قبل العمل وهو إمامه وسائقه، والحاكم عليه كانت «قل هو الله أحد» تعدل ثلث القرآن، و«قل يا أيها الكافرون» تعدل ربع القرآن.

ومن هديه صلى الله عليه وسلم أنه كان يضطجع بعد سنة الفجر على شقه الأيمن، وقد غلا فيها طائفتان، فأوجبها طائفة من أهل الظاهر، وكرهها جماعة، وسموها بدعة، وتوسط فيها مالك وغيره، فلم يروا بها بأسًا لمن فعلها راحة، وكرهوها لمن فعلها سنة.

أما هديه صلى الله عليه وسلم في قيام الليل لم يكن صلى الله عليه وسلم يدع صلاة الليل حضرا ولا سفرا، وإذا غلبه نوم أو وجع، صلى من النهار اثنتي عشرة ركعة، فسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية يقول: في هذا دليل على أن الوتر لا يقضى، لفوات محله، كتحية المسجد، والكسوف، والاستسقاء، لأن المقصود به أن يكون آخر صلاة الليل وترًا.

وكان قيامه بالليل إحدى عشرة ركعة، أو ثلاث عشرة ركعة، حصل الاتفاق على إحدى عشرة ركعة، واختلف في الركعتين الأخيرتين، هل هما ركعتا الفجر، أم غيرهما؟ .

فإذا انضاف ذلك إلى عدد ركعات الفرض، والسنن الراتبة التي كان يحافظ عليها، جاء مجموع ورده الراتب بالليل والنهار، أربعين ركعة، كان يحافظ عليها دائمًا، وما زاد على ذلك فغير راتب.

فينبغي للعبد أن يواظب على هذا الورد دائما إلى الممات، فما أسرع الإجابة، وأعجل فتح الباب لمن يقرعه كل يوم وليلة أربعين مرة، والله المستعان.

«وكان إذا استيقظ من الليل قال: لا إله إلا أنت سبحانك اللهم أستغفرك لذنبي، وأسألك رحمتك، اللهم زدني علما، ولا تزغ قلبي بعد إذ هديتني، وهب لي من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب»

«وكان إذا انتبه من نومه قال: الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النشور»، ثم يتسوك.

اضافة تعليق