طلب من الرسول الدعاء له بالموت.. فأنجاه الله من الفتنة

الخميس، 28 فبراير 2019 10:12 ص
طلب من الرسول الدعاء بالموت قبل الفتنة.. فمات قبل مقتل عثمان


كان من عبّاد الصحابة وأحد الحكماء العلماء والفضلاء، اشتهر بكنيته دون اسمه ولا يعرف إلا من خلال كنيته أبو الدرداء"، الإمام القدوة, قاضي دمشق، وصاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم.


اسمه عويمر بن قيس بن زيد الخزرجي، وهو ممن شهدوا أحدًا وما بعدها من المشاهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.

عندما حضرت معاذ بن جبل  الوفاة قيل له: يا أبا عبد الرحمن، أوصنا، قال: أجلسوني، إن العلم والإيمان مكانهما من ابتغاهما وجدهما- يقولها ثلاث مرات- التمسوا العلم عند أربعة رهط: عند عويمر أبى الدرداء، وسلمان الفارسي، وعبد الله بن مسعود، وعبدالله بن سلام الذي كان يهوديًا فأسلم، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إنه عاشر عشرة في الجنة.

وقال القاسم بن محمد - حفيد الصديق- : كان أبو الدرداء من الذين أوتوا العلم.

وكانوا يقولون: لا نعلم أحدًا نزل دمشق من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم غير أبي الدرداء، وبلال مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ووائلة بن الأسقع، ومعاوية. قال: ولو نزلها أحد سواهم ما سقط علينا.

وروى أبو الدرداء قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنا فرطكم على الحوض فلا ألفينّ ما نوزعت في أحدكم، فأقول: هذا مني، فيقال: إنك لا تدري ما أحدث بعدك، فقلت: يا رسول الله، ادع الله ألا يجعلني منهم، قال: لست منهم، فمات قبل قتل عثمان رضي الله عنه بسنتين.

وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: حكيم أمتي أبوالدرداء عويمر.

وله حكم مأثورة مشهورة، فمن قوله في الدنيا: "الدنيا دار كدر، ولن ينجو منها إلا أهل الحذر، ولله فيها علامات يسمعها الجاهلون، ويعتبر بها العالمون، ومن علاماته فيها أن حفها بالشبهات، فارتطم فيها أهل الشهوات، ثم أعقبها بالآفات، فانتفع بذلك أهل العظات، ومزج حلالها بالمئونات وحرامها بالتبعات".

ومن ذلك دعاؤه: "اللهم إني أعوذ بك من "غُلْمة" ليس لها عدة، والغلمة شدة الشهوة.

وروي أيضًا قال أبو الدرداء: كنت تاجرًا قبل الإسلام, فلما جاء الإسلام جمعت التجارة والعبادة, فلم يجتمعا, فتركت التجارة ولزمت العبادة.

يقول الإمام الذهبي: الأفضل جمع الأمرين مع الجهاد، وهذا الذي قاله هو طريق جماعة من السلف والصوفية, ولا ريب أن أمزجة الناس تختلف في ذلك، فبعضهم يقوى على الجمع؛ كالصديق وعبدالرحمن بن عوف، وكما كان ابن المبارك, وبعضهم يعجز ويقتصر على العبادة، وبعضهم يقوى في بدايته، ثم يعجز, وبالعكس, وكل سائغ, ولكن لا بد من النهضة بحقوق الزوجة والعيال.

وقد ولّى عمر بن الخطاب رضي الله عنه أبا الدرداء على القضاء بدمشق، وكان القاضي خليفة الأمير إذا غاب.

 وعن قصة إسلامه: كان أبو الدرداء من آخر الأنصار إسلامًا، وكان يعبد صنما، فدخل ابن رواحة ومحمد بن مسلمة بيته، فكسرا صنمه, فرجع فجعل يجمع الصنم ويقول: ويحك! هلا امتنعت، ألا دفعت عن نفسك؟

 فقالت أم الدرداء: لو كان ينفع أو يدفع عن أحد دفع عن نفسه ونفعها.

فقال أبو الدرداء: أعدي لي ماءً في المغتسل, فاغتسل ولبس حلته، ثم ذهب إلى النبي -صلى الله عليه وسلم, فنظر إليه ابن رواحة مقبلا, فقال: يا رسول الله, هذا أبو الدرداء, وما أراه إلا جاء في طلبنا, فقال: "إنما جاء ليسلم, إن ربي وعدني بأبي الدرداء أن يسلم".

ومات أبو الدرداء رضي الله عنه سنة اثنتين وثلاثين بدمشق.

اضافة تعليق