Advertisements

نوح عليه السلام ..كم عدد من آمنوا به؟.. وأين توجد سفينته اليوم؟

الأربعاء، 27 فبراير 2019 06:55 م
نوح
يقول بعض الباحثين أن هذا المكان هو الذي رست فيه سفينة نوح

بعثه الله تعالى، لما عبدت الأصنام والطواغيت، وشرع الناس في الضلالة والكفر، بعد حوالي عشرة قرون من وفاة أبي البشر آدم عليه السلام، فبعثه الله رحمة للعباد، فكان أول رسول، بعث إلى أهل الأرض، كما يقول له أهل الموقف يوم القيامة. وكان قومه يقال لهم بنو راسب، فيما ذكره ابن جبير، وغيره.
فكان  أوّل رسول أرسله الله إلى الناس؛ برسالة لدعوتهم إلى توحيد الله عزّ وجلّ، إنه نبي الله ورسوله نوح عليه السلام، وواحد من الرسل أولي العزم ، ونسبه هو نوح بن لامك بن متوشلخ بن أخنوخ (أي أدريس) وينتهي نسبه إلى شيث عليه السلام بن آدم أبي البشر، وعرف قبل النبوّة بالصلاح، والسيرة الحسنة، والاستقامة، والخلق الرفيع، ومحبّته بين الناس، وذكر نوح عليه الصلاة والسلام في القرآن الكريم في 43 موضعاً.
وكان مولد نوح عليه السلام بعد وفاة آدم، بمائة سنة وست وعشرين سنة فيما ذكره ابن جرير وغيره، وعلى تاريخ أهل الكتاب المتقدم، يكون بين مولد نوح، وموت آدم، مائة وست وأربعون سنة.
واختلفوا في مقدار عمره يوم بعث؛ فقيل: كان ابن خمسين سنة، وقيل: ابن ثلاثمائة وخمسين سنة، وقيل: ابن أربعمائة وثمانين سنة.
أما عن الفارق الزمني بين آدم ونوح عليهما السلام، ففي صحيح البخاري، عن ابن عباس قال: كان بين آدم ونوح، عشرة قرون كلهم على الإسلام، فإن كان المراد بالقرن مائة سنة - كما هو المتبادر عند كثير من الناس - فبينهما ألف سنة لا محالة، لكن لا ينفى أن يكون أكثر، ، لكن حديث أبي أمامة يدل على الحصر في عشرة قرون.
و في القرآن الكريم سورة باسمه عليه السلام "سورة نوح"؛ لأنّه تحمل الأذى الكبير من قومه؛ صنّفه الله سبحانه وتعالى مع الرسل أولي العزم ، بعث النبي نوح عليه الصلاة والسلام إلى قوم "بني راسب"، وكانوا من عبدة الأصنام؛ فأمر الله سبحانه وتعالى النبيّ نوح عليه الصلاة والسلام بتبليغ رسالة الوحدانيّة، والدعوة إلى الله، حيث أخذ يدعو في قومه 950 عاماً، لقوله تعالى: (فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إلَّا خَمْسِينَ عَاماً) (سورة العنكبوت: 14).
وما آمن معه إلا قليل
كان نوح عليه الصلاة والسلام يدعو قومه بالليل والنهار، ويحذّرهم من عاقبة النار، ورغم ما تعرّض له من أذىً وعذاب استمرّ في دعوته ولم ييأس من روح الله، وقد اتّبعه القلة من فقراء قومه حيث يقدرون بـ 80 نفساً، وكان من بينهم أبناءه الثلاثة "سام، وحام، ويافث"، أمّا الابن الرابع فلم يتبعه. أصرّ قوم نوح عليه الصلاة والسلام على الكفر والعصيان، والعناد بوجه الحق، وحاربوا كل الضعفاء الذين آمنوا مع نوح، وبعد أن يئس نوح عليه الصلاة والسلام من إيمان قومه، دعا عليهم فقال: (وَقَالَ نُوحٌ رَّبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا*إِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا) نوح: 26 27، فاستجاب الله سبحانه وتعالى لدعاء نوح، واوحى إليه أن يصنع سفينة، حيث قال الله تعالى: (وَأُوحِيَ إِلى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آَمَنَ فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ وَاصْنَع الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ) هود: 36 37.
سفينة المؤمنين تتحرك
أمر الله سبحانه وتعالى نوح بأن يركب في السفينة، ومن معه من قومه الذين اتّبعوه، وأن يأخذ معه زوجين اثنين من كلّ صنف من النباتات والحيوانات، وعندما حلّ عذاب الله، وتفجّرت الأرض بالماء المنهمر، نادى نوح ابنه كنعان ليركب معه، لكنه رفض وقال بأنه سيحتمي بأحد الجبال، فرد عليه نوح قائلاً: (...لا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلا مَنْ رَحِمَ وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ) (هود: 43)، ثمّ أغرق الموج كنعان والذين كفروا معه، وسارت السفينة مخترقة الأمواج حتى انتهت عند جبل الجودي، ويقول بعض الباحثين أن "الجودي" هو قمة جبل " آرارات" ومكانه اليوم في تركيا ، كما زعم بعض الباحثين أنهم عثروا على أجزاء من سفينة نوح في هذا الجبل، ولكن لم يتم تأكيد وتوثيق ما توصل إليه الباحثون حتى الآن، وتزوّج من كان مع نوح وتكاثروا وعاشوا بسلام، حتّى ملأوا الأرض جميعها، فسمّي سيّدنا نوح بأبي البشر الثاني.
أبناء نوح عليه السلام
لقد اشتهر ذكر ثلاثة من أبناء نوح عليه السّلام عند أهل التاريخ والأخبار، وهم كلّ من سام، وحام، ويافث، وهم مذكورون في تلك الكتب على هذا التّرتيب، ومن غير المعروف إن كان ترتيبهم هذا على حسب السنّ أو الفضل أو سوى ذلك، فكلّ ذلك من الأمور المحتملة، وكلّ النّاس الذين يعيشون على وجه الأرض اليوم من سائر أجناس بني آدم ينسبون إلى هؤلاء الثّلاثة، ومع هؤلاء الثّلاثة المذكورين هناك ابن رابع اسمه يام أو كنعان، وقد كان كافراً، وهو الذي أغرقه الله سبحانه وتعالى مع الكافرين.
وقد اختلفت الرّوايات حول اسم ابن سيّدنا نوح عليه السّلام الذي لم يسلم وكان من المغرقين، فقال ابن كثير في تفسيره:" هذا هو الابن الرابع واسمه يام، وكان كافرا... "، ومثل ذلك في تفسير الطبري، وفي تفسير البيضاوي أنّ اسمه كنعان، وقال القرطبي:" ونادى نوح ابنه: قيل كان كافراً، واسمه كنعان، وقيل يام ".
وأما امرأة نوح، وهي أم أولاده كلهم وهم: حام، وسام، ويافث، ويام، وتسميه أهل الكتاب: كنعان، وهو الذي قد غرق، وعابر، وقد ماتت قبل الطوفان، وقيل: إنها غرقت مع من غرق، وكانت ممن سبق عليه القول لكفرها.
عن ابن عباس، قال: كان مع نوح في السفينة ثمانون رجلًا معهم أهلوهم، وإنهم كانوا في السفينة مائة وخمسين يومًا، وإن الله وجَّه السفينة إلى مكة، فدارت بالبيت أربعين يومًا، ثم وجَّهها إلى الجودي فاستقرت عليه.
فبعث نوح عليه السلام الغراب، ليأتيه بخبر الأرض، فذهب فوقع على الجيف فأبطأ عليه.
فبعث الحمامة فأتته بورق الزيتون، ولطخت رجليها بالطين، فعرف نوح أن الماء قد نضب، فهبط إلى أسفل الجودي، فابتنى قرية وسماها ثمانين، فأصحبوا ذات يوم، وقد تبلبلت ألسنتهم على ثمانين لغة، إحداها العربي، وكان بعضهم لا يفقه كلام بعض، فكان نوح عليه السلام يعبر عنهم.
وقال قتادة وغيره: ركبوا في السفينة في اليوم العاشر من شهر رجب، فساروا مائة وخمسين يومًا، واستقرت بهم على الجودي شهرًا. وكان خروجهم من السفينة في يوم عاشرواء من المحرم.
بعد الطوفان
أرسل حمامة فإذا بها تجوب الارض فرجعت ورأى رجلها مبللة ثم أرسلها بعد زمن ، فإذا به يرأى على رجلها أثار شجرة زيتون ، علم أن الماء بدأ يتناقص ثم بعد زمن رأى في رجلها طين ، فعلم أن اليابسة بدأت تظهر قيل { يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءكِ وَيَا سَمَاء أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاء وَقُضِيَ الأَمْرُ } تناقص الماء وانتهى الامر { وغِيضَ الماءُ وقُضي الأمرُ واستَوتْ على الجُودِيّ } السفينة رصت على جبل في العراق إسمه " الجودي " { وقيلَ بُعداً للقوم الظالمين } هبط نوح عليه السلام مع الذين ءامنوا على أرض نجاهم الله عز وجل فيها من الكفار ، فلم يبقى في الارض إلا نوح والذين ءامنوا ليعمروا الارض مرة أخرى بإيمانهم وطاعتهم لله ، إنقطع النسل بعدها من كل الناس ، فلم تكن هناك ذرية إلى لنوح عليه السلام وأولاده ، فاصطفى الله عز وجل البشر مرة أخرى قيل { يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلَامٍ مِنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ } فهبط نوح عليه السلام ونجا الله عز وجل الذين ءامنوا وأهلك الكافرين لِتَعْيَهَا أذن واعية.
وبقي نوح عليه السلام بعد الطوفان لسنوات يدعو أهل الايمان يعلمهم دين الله عز وجل ، ويبلغ رسالة الله سنوات وهو يعلم أهل الايمان دينهم لم يبقى في الارض كلها إلا بعض المؤمنين ونوح معهم ، إنها لحياة طويلة ألف سنة إلا خمسين عاما وهو يعلم الناس ويصدع بالحق ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر { وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلاَّ خَمْسِينَ عَامًا فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ } لم يبقى في الارض إلا أهل الايمان ولكن لكل شيء نهاية .
وفاة نوح عليه السلام
مرض نوح على فراش المرض بالقرب منه إبنه ، قال يا بني إني موصيك وصية ، قال أوصني يا أبي قال اسمع يا بُني، لو أن السموات السبع والارضين في كفة ولا إله إلا الله في كفة أخرى لرجحت بهن لا إله إلى الله ، يا بني لو أن السموات السبع والارضين حلقة لقسمتهن لا إله إلا الله { فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ } دعوة الانبياء بها بدأوا دعوتهم وبها تختم دعوتهم ، ظل أهل الايمان أهل التوحيد بعد وفاة نوح عليه السلام لِسنوات الله أعلم بها .
 لكن ما الذي حصل هل ظل التوحيد على حاله ، هل ظل أهل الايمان على إيمانهم هل ظل الموحدون وتركهم إبليس وتركتهم الشياطين أبدا { يَا بَنِي آدَمَ } الله عز وجل ينادي بني آدم يُذكرهم بالتوحيد فيقول لهم { أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَن لّا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ } دَبَّ الشرك في الارض مرة أخرى ، وبدأت الشياطين تحرف الناس عن دين الله عز وجل ، نعم توفي نوح نعم أدى الامانة نعم بلغ الرسالة وأهل الايمان بقوا ولم تبقى إلا ذرية نوح عليه السلام.


اضافة تعليق